• ×
الأربعاء 28 يوليو 2021 | 07-27-2021
محمد احمد سوقي

ظاهرة خطيرة تحتاج للبحث والدراسة

محمد احمد سوقي

 0  0  1839
محمد احمد سوقي

عدم حضور المشجعين للاستادات يؤدي لموت الكرة
الجماهير هي الرئة التي تتنفس بها الكرة وبدونها تفتقد المدرجات للحركة والحيوية
ظلت جماهير الكرة السودانية تشكل حضوراً دائماً في مباريات كرة القدم بكل الدرجات منذ انطلاقتها في ثلاثينيات القرن الماضي لتشجيع اللاعبين ودفعهم لبذل المزيد من الجهد لتحقيق الانتصارات والبطولات للأندية ولاسعاد المشجعين الذين يتكبدون مشاق الحضور للمباريات لمساندة اللاعبين ورفع معنوياتهم.
ورغم ان الجماهير السودانية كانت تحتل المرتبة الثانية في الحضور للمباريات بعد الجمهور المصري على المستوي العربي والافريقي فقد اطلت في السنوات الأخيرة ظاهرة انحفاض عدد المشجعين الذين يحضرون المباريات من داخل الاستادات بشكل يهدد بموت الكرة السودانية العريقة والعظيمة في قادم السنوات اذا تواصل ابتعاد الجماهير من المدرجات وهي التي تبث الروح والحيوية في اللاعبين بتشجيعها الصاخب ومساندتها القوية التي تشعل نيران التنافس بين الأندية وتدفع اللاعبين لاكتساب الشعبية بالبذل المتفاني والعطاء المتواصل.
وقد يقول البعض ان تلفزة مباريات الدوري الممتاز من أهم أسباب عزوف الجماهير عن الحضور للاستادات والذي يتيح لها مشاهدة المباريات من منازلها او مع مجموعة الاصدقاء وهي تجلس على الكراسي الوثيرة تتناول الشاي والقهوة وتتبادل التعليقات بعيدا عن مكابدة الذهاب للاستادات من مناطق بعيدة تكلفهم مبالغ هم في اشد الحوجة اليها في هذه الظروف الاقتصادية الطاحنة.
والمؤكد ان النقل التلفزيوني ليس هو السبب الوحيد لانخفاض عدد الجمهور لأن التلفزة قد بدأت منذ انطلاقة الدوري الممتاز قبل أكثر من عشرين عاماً وكانت الجماهير تصر على الحضور وتملأ الاستادات للاستمتاع بمباريات قوية ومثيرة ولتشجيع اللاعبين والوقوف خلف الأندية التي تحبها وتدين لها بالولاء ولذلك فان تراجع المستوى وضعف الاداء هو أيضا أحد الأسباب لعدم حضور الجماهير التي افتقدت المتعة في لاعبين يعانون من ضعف شديد في الموهبة والمهارات والذكاء والفنيات التي تطرب الجماهير وتعوضها عن معاناة الذهاب للاستادات اضافة لذلك فان ولع الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين بالكرة العالمية من الأسباب الاساسية لانخفاض معدلات الحضور لأنهم يشكلون اكثر من 65% من الشعب السوداني والذين درجوا بإنتظام على متابعة الدوريات الاوربية والاسبانية والانجليزية والفرنسية وبطولات المنتخبات الاوربية وبطولات كأس العالم والتي يجدون فيها الكثير من المتعة والترفيه التي لاتتوفر في الأندية السودانية الكبرى كالهلال والمريخ ولايعرفون عنها شيئاً ولم يفكروا يوماً في متابعتها لعدم وجود أي ارتباط او ولاء يدفعهم لتشجيعها ومساندتها.
مادفعني لتناول هذه الظاهرة الخطيرة حضور اعداد قليلة من الجماهير لمباراتي الهلال وأهلي شندي والمريخ والخرطوم الوطني والذي يعتبر مؤشراً خطيراً لاستمرار هجر الجماهير للمدرجات والتي سيؤدي لموت الكرة اذا لم يحدث تطور حقيقي في مستوى اللعبة يعيد الجماهير للملاعب بعد ان تتيقن ان الكرة قد استعادت مستواها وعافيتها بعد سنوات التدهور والتراجع بسبب الانشغال بالصراعات والخلافات وتصفية الحسابات، فالجماهير هي شريان الحياة الذي يضخ الدم حاراً في عروق الكرة وهي الرئة التي تتنفس بها اللعبة وتدفع اللاعبين للاجادة والابداع وبدونها تجف الخضرة في الميادين ويموت الابداع وتفتقد المدرجات المهجورة للحركة والحيوية وصخب التشجيع الذي يصنع الفن الكروي الجميل بالهتاف والتصفيق وترديد الأناشيد والأغنيات التي تمجد الأندية واللاعبين.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : محمد احمد سوقي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019