• ×
السبت 19 يونيو 2021 | 06-19-2021
محمد احمد سوقي

الصحافة بلا حرية رأي واحترام لحق الاختلاف والرأي الآخر تصبح نشرة لا لون لها ولا طعم

محمد احمد سوقي

 0  0  1187
محمد احمد سوقي
بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة

القلم أمانة ومسؤولية، والصحافة ليست مهنة لأكل العيش مثل سائر المهن الأخرى ولكنها مهنة رسالية لها دورها وأهدافها التي تتمثل في تغطية الأحداث الرياضية بأمانة وشفافية لتسهم في دفع المسيرة وتطوير الرياضة بالآراء النيرة والرؤي الثاقبة والأفكار الخلاقة وبالدفاع عن الحق والحقيقة والتمسك بحرية التعبير واحترام الرأي الآخر وممارسة النقد الهادف البناء لدعم الايجابيات ومحاربة السلبيات بعيداً عن العصبية والانتماءات الضيقة،ولذلك ينبغي على كل من يمسك القلم الذي أقسم به الواحد الأحد رافع السماء بلا عمد أن يكون نزيهاً وموضوعياً ولايستغل قلمه لممارسة الأحقاد وتصفية الحسابات وتحقيق المصالح الخاصة.
أي صحفي مهما كانت درجة كفاءته المهنية هو في النهاية بشر من لحم ودم معرض للخطأ والانفعال والخروج عن الطور لأنه ليس هناك من لايخطئ لأن الكمال لله وحده وأنا أقر واعترف بكامل قواي العقلية أن أحد عيوبي الأساسية الانفعال والحماقة التي أعيت من يداويها حيث أخطأت في حق البعض في لحظات غضب وانفعال قادتني إلى الندم على مافعلته بعد زوال لحظات الغضب وبما أنني لست مكابراً فقد سبق أن اعتذرت لأشخاص شعرت أنني قد أجحفت في حقهم أو كنت قاسياً عليهم في لحظات الإحساس بالإساءة إليك أو التآمر عليك أو اتهامك في شرفك وأخلاقك أو التعدي على مهنيتك التي هي رأس مالك في المجال الصحفي إذا فقدتها تكون قد فقدت أهم أسباب وجودك في أشرف المهن وإذا حدث التعدي على مهنتيك وقبلت ذلك فإن كل ماستكتبه لن يكون له قيمة أو تأثير على القراء أو الرأي العام ذلك لأنه من غير المعقول أن تكون جباناً وتطالب الرياضيين بالشجاعة أو تكون كاذباً وتطالب الإداريين بالصدق أو تكون منافقاً وتطالب الناس بالوضوح أو تكون فاسداً ومرتشياً وتدعو الآخرين للنزاهة أو تطالب الناس بالموضوعية وأنت تلجأ للتهاتر والاستهزاء بالمنافسين أو تدعو الرياضيين للاستقامة وأن تسيئ السلوك ولذلك فإن فقدان الرياضيين للثقة بالصحفي الذي يعتبرونه الأنموذج في كل شئ يعني فقدان الثقة بأي رأي يكتبه،وإذا كان الاعتذار عن الإساءة للبعض في حالات الغضب والانفعال واجب تفرضه شجاعة الاعتراف بالخطأ والتي هي فضيلة لايستطيع معظم الصحفيين ممارستها فإن هناك أشياء لا مجال للمساومة فيها أو التراجع عنها مهما كانت التحديات والتضحيات وهي المواقف المبدئية والمهنية والتي يفترض أن يقاتل الصحفي حتى الموت دفاعاً عنها بقناعة تامة وضمير مرتاح ولذلك لا مجال للتنازل أو الانكسار عن مبادئ المهنة التي نذرنا حياتنا من أجلها وهو أمر دونه خرط القتاد , فالصحفي الذي يعمل على حرمان أي شخص من طرح آرائه لأنه اختلف معه أو الصحفي الذي يستغل قلمه ومنبره لتصفية حساباته وتحقيق مصالحه الذاتية أوالصحفي الذي يلجأ لتسيس الأخبار لتخدم توجهاته ومنطلقاته, مثل هذا الصحفي عليه أن يكسر قلمه ويبحث له عن مصدر رزق آخر بعد أن خان شرف الكلمة وأمانة القلم وكما قلت وأكدت هناك أشياء لا مساومة عليها أو التراجع عنها لأن من يتنازل عن مواقفه المهنية ومبادئه لا يستحق شرف الانتماء لهذه المهنة التي تعتبر من أشرف وأقدس المهن فأما أن تكون صحفياً جاداً ومسؤولاً ومحترماً بأمانتك وموضوعيتك ودفاعك المستميت عن الحق والحقيقة أو تذهب غير مأسوف عليك إلى أي مجال آخر.
سقت هذه الكلمات عن الصحافة بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي احتفلت به الأمم المتحدة باعتبار أن حرية الصحافة واحدة من أهم المرتكزات لممارسة النقد الهادف البناء وتشكيل الرأي العام لأحداث التطور المنشود في مختلف المجالات والمؤكد أن الصحافة بلا حرية رأي واحترام لحق الاختلاف والرأي الآخر تصبح نشرة لا لون لها ولا طعم ويفترض أن تفتح أبواب العمل فيها لضباط العلاقات العامة للدفاع عن وزاراتهم ومؤسساتهم وتجميل وجوهها بالبيانات المكررة والمحفوظة وليس للصحفيين أصحاب الضمائر الحية الذين يكتبون بحيدة وتجرد من أجل المصلحة العليا بعيداً عن أي أهواء وأغراض.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : محمد احمد سوقي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019