• ×
السبت 6 مارس 2021 | 03-05-2021
قيلي

لقد كبرت بعدك يا أبي

قيلي

 0  0  6366
قيلي
كان أبي في نحو الأربعين حينما كنت أنا أحبو نحو العاشرة
كنت أراه شخصا كبيرا حتي أنني
لم أكن أتخيل أنني سأبلغ يوما ما بلغ من السن و التجربة و الحكمة العتيدة و كنت أصبو الي ذلك .
اذا تكلم ابي كان صوته في أذني أحيانا يبدو مثل هدير الريح من خلف الاشجار
و اذا رفعت رأسي لاحادثه كان يبدو شاهقا كالنخلة
و كانت ذراعاه حين تحتويانني كأنهما أعظم رافعة بشرية علي الاطلاق ..
كنت شغوفا بالحياة من حولي و
اطمح ان أكبر في السن مثل والدي حتي أتصرف مثل رجل لا تفرض عليه الوصاية من قبل الاخرين
أخرج من المنزل في اي وقت شئت مثل أبي
أخلد للنوم و أصحو متي ما اردت ذلك لا أن يجبرني الاخرون علي النوم مبكرا
و الاستيقاظ مبكرا حتي أهرع الي المدرسة
كنت أريد أن أكبر مثل أبي حتي أتخلص من اعباء الدراسة
و أن أمضغ التبغ و أنفث دخان السجائر مثل الكبار
و أن أرتدي العمامة و المركوب و انا أختلف الي مناسبات الاعراس و الماتم
جالسا مثل بقية الكبار في صدر المجالس
و أن أصاحب ما شئت من الناس و أحب من شئت و ألعن من شئت
أن أقود السيارة مثل أبي و ان يطير لي شارب أنيق مثل أبي .
كنت أحب أن أكبر مثل أبي حتي يصير لي صوتا خشنا أجشا مثل صوته
و شاربا أنيقا كشاربه و أن أسبح في النهر
أو أتسلق أعالي النخل دون أن يزجرني أحد من الناس ..
كانت أرادة الحياة و قوتها و عنفوانها و أنا في تلك السن الصغيرة تتعلق بما حازه أبي من العمر و السنوات
و لم أكن أفكر أبدا أنني حين أصير الي ما صار اليه من العمر أنني سأحن الي طفولتي
و الي أبي الذي فارق الحياة منذ نحو ربع قرن من الزمان .. لقد كبرت بعدك يا أبي .صرت الان في الاربعين تماما و لكنني سئمت الحياة بعدك.. كم أود أن أصير طفلا الان يا أبتي !
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : قيلي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019