• ×
السبت 6 مارس 2021 | 03-05-2021
قيلي

انا بيك سعادتي مؤكدة !

قيلي

 0  0  6312
قيلي




قبل أيام قلائل دهمني أحدهم في أول الصباح قائلا :

- صباح السعادة يا صاحب السعادة

و كانت تلك تحية مستغربة من صاحبنا الذي لم أعهد ه يستخدم إلا عبارات التحيات و المجاملات الدارجة المكرورة في خطابنا اليومي و كان الرجل فوق هذا كله يحاول أن يبدو سعيدا و هو يوزع الابتسامات و القفشات يمينا و شمالا و يتأنق في الحديث و يكثر من أساليب التودد و اللطافة فانعقدت دهشتي و استحكمت علامات الاستفهام فسألت صاحبنا :

- انت في شنو ؟ الحاصل شنو ؟ شنو السعادة الهبطت عليك فجاءة دي ؟

ضحك ثم قال :

- يا اخي انت ما عارف انو الليلة اليوم العالمي للسعادة ولا شنو ؟

بالطبع لو أن ماردا من الجن قفز فجاءه أمامي- بحسب تعبير أديبنا العالمي الطيب صالح -لما ذهلت كذاك الذهول الذي أصابني حين سمعت عبارة (اليوم العالمي للسعادة ) ,أية سعادة يا صاحبي ؟ نحن أقل شعوب العالم سعادة و مع ذلك أكثرها حمدا و امتنانا للواحد القيوم , ليتهم كانوا قد جعلوا بالمقابل يوما للتعاسة و يوما للبؤس و يوما للمسغبة و يوما عالميا أخرا للحزن , أذن لظفرنا بالمرتبة الاولي بين شعوب العالم أجمعين ..

طبعا بعد أن قال صاحبي ما قال هرعت الي شبكة المعلومات و طفقت أبحث عن (اليوم العالمي للسعادة ) فوجدت مئات بل ألاف الصفحات تتحدث حول هذا الامر , وجدت ان الأمم المتحدة كانت قد اعتمدت العشرين من مارس من كل عام يوما للاحتفال بالسعادة , اعترافا بأهمية السعي للسعادة أثناء تحديد أطر السياسة العامة لتحقق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر وتوفير الرفاهية لجميع الشعوب و حول ذات الأمر يذهب الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون إلي أن العالم بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد يحقق التكافؤ بين دعائم الاقتصاد الثلاث: التنمية المستدامة والرفاهية المادية والاجتماعية وسلامة الفرد والبيئة ويصب في تعريف ماهية السعادة العالمية.

كلام جميل و حديث أنيق لا ناقة لنا فيه و لا جمل فالسادة الذين يلوكون مثل هذا الحديث الناعم هم أنفسهم من يسلبوننا نحن معاشر سكان العالم الثالث الفقير السعادة , هم من يقضون علي بواعث الفرح و السرور لدينا عبر النهب المنظم لثرواتنا و عبر الحروب التي ما فتئوا يشعلونها هنا و هناك لتحقيق مطامعهم الاقتصادية و السياسية و عبر شركاتهم العابرة للقارات التي تسللت إلي جيوب الفقراء في كل مكان في العالم فانتشر البؤس و المرض و الجهل وسط هذه الشعوب فعن أية سعادة يتحدث أصحاب السعادة أذن ؟

و بمناسبة الحديث عن يوم السعادة العالمي وجدت أيضا أننا من بين أتعس خلائق الله ,هذا طبعا واضح جدا (ما داير ليهو كلام ) بحسب معايير الرفاه الاجتماعي و الاقتصادي فدخل الفرد في السودان بحسب تقارير المنظمات العالمية لا يتجاوز دولارين في اليوم , يعني ما يعادل ثمن وجبة متواضعة في احدي مطاعم كنتاكي الشهيرة لكن و مع ذلك كله فنحن حقا نبدو سعداء رغم ضنك العيش و البؤس و المسغبة . تجدنا حامدين ,شاكرين , متحزمين و متلزمين في نوائب الدهر , نستقبلنا ضيوفنا بالبشر و الترحاب , نجود بالموجود (بليلة مباشر ) حسب التعبير الدارج , الواحد منا مثلا قد يقضي نصف عمره في بلدنا و هو يقاوم أفات الفقر و شظف العيش و ينفق نصف عمره الاخر و هو يصارع داء الملاريا اللعين و مع ذلك حين تسأله عن الحال و الاحوال يفرد ابتسامة عريضة و يقول :

- الحمد لله راقد قفا و بمدح سيدي المصطفي

و يالها من سعادة و أية سعادة .

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : قيلي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019