• ×
الخميس 29 يوليو 2021 | 07-28-2021
ياسر فضل المولى

كوكب الحب

ياسر فضل المولى

 0  0  444
ياسر فضل المولى
جملة مفيدة
كوكب الحب
بالعادة يتقدم الشاب لوالد البنت ويطلب يدها فيكون الرد أنا موافق أو على بركة الله، أو يا ولدي نشوف رأي البت أو ماعندنا ليك بت عديييل كده.. هذا الحال الشايع بيننا كسودانيين لكن هناك حالة واحدة شذت عن القاعدة خصني بها الله دون ساير شباب بلدي.. أذكر في ذاك اليوم الخاص الذي لم تلد الأيام شبيهاً له يوم أتوكلت على الحي القيوم وذهبت أتأبط عشم الصداقة واستند على بياض النية والرغبة الاكيدة وثقتي بربي أطلب يد بت الريس وسط زحمة من أياد الخطاب وضجيج خطواتهم. سلمت وجلست وتبادلنا الأحاديث قبل أن أباغت الرجل بطلب يد ابنته لكنه وفي لمح البصر وبذكائه المعهود وعقله اللماح وقلبه الفطن رد على المباغتة بأسرع منها لم يقل مبرووك ولا على بركة الله ولا نشوف راي البت بل قال "شكراً ياسر".
خبأت رد الريس حتى على نفسي حتى لاتحسدني على هذه المحبة والصفا والإخاء .. فسر المفسر بأنك تستاهل وإنت ما زول ساهل لكن الحقيقة أن الريس أراد شكري على أنني فتحت باباً لعلاقة ستدوم ولشراكة أزلية تبقى مادمنا على قيد الحياة وتستمر عبر أبنائنا يحمل ابنائي اسمي وتسبح بين دمائهم جيناته وطباعه.
فليس غريباً أن يرد الريس طلبي بالشكر لأنه عودنا على عبقرية الإجابة وسعة الأفق والنظرة البعيدة فمثلما عبر الريس عن سعادته بنسبي سأظل الأسعد بالفوز بقلب البنت وأبوها.
لاترموني بالجهالة ولا الخرف ولا النرجسية ولا أي صفة من جراب اللوم فمن يعرف مايعتريني من حال منذ رحيل صديقي وأخي ونسيبي وحبيبي سيعذرني والله، فالريس رغم أنه في عمر أبي لكنه كان صديقي المقرب على مدى 25 عاماً لم نختلف فيها يوماً ولم نشق عصا المحبة ساعة.
أحمد الله الذي جعلني صديقاً لوالدي محمد ودفضل المولي مثلما جعلني صديقاً لجد أولادي عبدالمنعم ود عبدالعال.. ومن جرب صداقه الوالد والنسيب لن يخذى ولن يخيب ..
تبارى الناس في مشارق الأرض ومغاربها في التعبير عن حزنهم على فراق الريس إلا أنا ظللت صامت الكلمات أبكم الحروف عاجز عن كتابة ولو حرف واحد أكفكف به دمع قلبي وامسح به وجعي واغسل به أحزاني ...
تسابق الناس كل الناس في التعبير عن حزنهم ومدى حبهم لريسهم وقائدهم وكبيرهم وعراب رياضتهم ونجم لياليهم وعريس أفراحهم وسندهم عند الشدائد وأخوهم وقت الحارة. نعم تسابق الناس في استعراض محبتهم وبذل الحروف سخية توفي الريس ما يستحق إلا أنا الذي ألجمت المفاجأة لساني وكلماتي وها أنا ذا كما تروني أهزأ بحروف متناثرة عجزت أن تكشف ما بداخلي من حزن وأسى.
من يفقد الريس في حياته الخاصة وبرنامجه اليومي فقد عاش الفقد بمعناه الحقيقي ...
حين نتحدث أنا والريس تتشابك المحاور وتتنوع المواضيع نمضي مع حال البلد فنسرح ونمرح حتى تردنا دبابات حميدتي من أمام باب العشم ... ثم نعود ونذكر محاسن حمدوك فيشب أمامنا البرهان بنياشينه البتتلاصف فنفزع ونيأس لكننا نعود ونستجير بسيرة شباب الثورة وصمودهم وعينهم الساهرة على مصالح الشعب.
نهيم مع سيرة الهلال سيد العشق والهوى والريس قد سبقني لذاك الشرف ولحقت به في الهيئة الاستشارية قمرين بيننا هلال ...
نعرج على سيرة المرض وكيس الدواء وآلام الظهر والعصب وكيف أتعبه وأقعده ، والتهاب طبلة الأذن وكيف أوجعه ورعب كورونا الذي قال عنها لأم جمال "أنا الكورونا دي كان جاتني بتكتلني وفعلاً مات بسببها" هل تصدقوا أن الريس الذي يحب الناس ويحبه الناس يبقي في المنزل لعام ونصف حارماً نفسه من الطقوس الاجتماعية التي ظل طوال عمره يؤديها بحب وايثار وهو رجل المجتمع من الطراز الفريد.
وفي الونسة يبقى للصالحية نصيب في الحوار مثلما كان لها نصيب في القلب والعقل ... يا بختك يالصالحية بحب الريس لك ولرجالك ويا وجعك يالرابطة المبروكة بعد رحيل المؤسس كعبة القلوب ومسار طوافها عبر الهواتف والزيارات الفعلية...
ياسر لو سمحت رقم الريس في السودان وهو الرقم شكل حبل الوصل الممدود بين قلوب تحابت وأرواح تسامت وتصافت..
00249123507333 الرقم الأشهر على مستوى الداخل والخارج والذي لايصمت ولايكل ولايكمل يظل يرن على مدار الساعة وصاحبه يرد ويرحب ويسالم ويكالم ويحكي ويسهب وينصح ويناصح ويفتي ويشرع ثم يحكي ويضحك من القلب كطفل غرير ...أتذكرون الريس عندما يقول إن فلان رجل بقلب طفل هل تصدقوني إن قلت لكم أن الريس حين وضع في قبره دفنت بجانبه طفلة عمرها دون الأسبوع وضعوها على صدره جهة قلبه الذي ظل ينبض بحب الناس كقلب طفل لايعرف البغضاء ولا الحسد ...
جملة أخيرة:
موت الريس بات حقيقة، ولكن الحقيقة الأعظم أنه باق فينا مادمنا على قيد الحياة وسيظل هو كوكب الحب الذي جمع الناس، ونهر العطاء الذي غمر الجميع بفضائل النفس وحسن المعشر، وطيب الكلام وجميل الشمائل. وسنظل نحن أوفياء له ولأصحابه وأهله ومحبيه فمثلما تقديم المعروف لأصحاب الوالد بر به فالريس في مقام الوالد والصديق القريب وهو بالبر أحق.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : ياسر فضل المولى
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019