• ×
الإثنين 1 مارس 2021 | 02-28-2021
احمد الفكي

من أين يبدأ تنظيف السُلُم

احمد الفكي

 0  0  5390
احمد الفكي


المدينة الفاضلة Utopiaالتي نادى بها أفلاطون , دنيا مثالية و بخاصة من حيث قوانينها و حكومتها و أحوالها الاجتماعية , فهي إذاً مدينة خيالية . و برجوعنا إلى خير الحديث وهو كلام العليم الحكيم جلَّ جلاله و تقدست أسماؤه , نجد الحوار الذي دار بين الذات العلية و الملائكة الكرام الذين يفعلون ما يؤمرون و لا يعصون الله أبداً في الآية 30 من سورة البقرة : ( إذ قالَ ربُّكَ للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرضِ خليفةً قالوا أتجعلُ فيها من يُفسدُ فيها و يسفِكُ الدماء و نحنُ نُسبِّحُ بِحمدِكَ و نُقدِّسُ لكَ قالَ إنِّي أعلمُ ما لا تعلمُون . ) صدقَ اللهُ العظيم
الملائكة الكرام قالوا على سبيل التعجُّب و الاستعلام كيف تستخلف هؤلاء البشر و فيهم من يُفسد في الأرض بالمعاصي و يسفك الدماء أي يُريقها بالبغي و الاعتداء !!!
ظاهرة الفساد corruption phenomenon في كافة بلاد العالم ليس حديثة العهد فهي منذ حادثة ابني آدم عليه السلام قابيل و هابيل و جريمة القتل الأولى .
الفساد يظهر نتيجة خلل في الأخلاق يشمل مناحي عديدة و ضروب متنوعة في الحياة الاجتماعية .
سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم أدَّى الأمانة و نصح الأمة و جاهد في سبيل الله خير جهاد و ترك الأمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , في عهده ظهرت بوادر فساد و لكنه صلوات ربي و سلامه عليه قضى على تلك الظواهر السالبة من خلال مواقف تشريعية حاسمة و إليك عزيزي القارئ ثلاث نماذج لنجدد روح الإيمان و نغرس فسيلة الإصلاح من باب الذكرى فقط .
سبب نزول الآية 33 من سورة المائدة جاء في التفسير عن أنسٍ أنَّ رهطاً من عُرينة قدموا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجتووا المدينة - استوخموها , فبعثهم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى إبل الصدقة و أمرهم أن يشربوا من ألبانها و أبوالها , فلما صحُّوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه و سلم و استاقوا النَّعم فأرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم في أثارهم فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم و أرجلهم و سُمِرت أعينهم و ألقوا في الحرة حتى ماتوا فنزلت : ( إنَّما جزاء الذين يُحاربونَ الله و رَسُولَهُ ... )
النموذج الثاني : عن أبي حُميد الساعدي رضيَّ الله عنه قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلاً من بني أسد يُقالُ له : ابن اللتيبية على الصدقة , فلما قَدِمَ قال : هذا لكم و هذا أهديَّ لي , فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر , فحمد الله و أثنى عليه ثم قال : ( ما بال العامل نبعثه فيأتي , فيقول : هذا لك وهذا لي, فهلا جلس في بيت أبيه و أمه فينظر أيهدى له أم لا . و الذي نفسي بيده لا يأتي بشيءٍ إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته , إن كان بعيراً له رُغاء أو بقرةٍ لها خوار أو شاةٍ تيعر , ثم رفع يديه حتى رأينا غمرتي إبطيه : ألا هل بلغت ؟! ثلاثاً )
النموذج الثالث : روى البخاري و مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضيَّ الله عنها أنَّ قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يُكلم فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ فقالوا : و من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد , حِبُّ رسول الله صلى الله عليه و سلم , فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أتشفع في حدٍ من حدودِ الله ؟ ) ثم قام فاختطب , ثم قال : إنَّما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد , و أيمُ الله لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها . )
سبب كتابتي عن الفساد هو القرار القوي الحازم الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله , حيث أتى الأمر الملكي لإيقاف مظاهر الفساد على خلفية وجود حالات صادمة من الفساد المالي و الرشاوى و التفريط بمصالح البلاد , فكان قرار اجتثاث الفساد لم يستثن أميراً أو وزيراً أو رجل أعمال أو صاحب جاهٍ حامت حوله الشُبهات .
كما أعجبن ما كتبه أخي الأستاذ الأديب عمر محمد علي ترتوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي و رسالته لفخامة المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس جمهورية السودان و لنائبه الأول فخامة الفريق أول ركن بكري حسن صالح رئيس الوزراء بأن يحذوا حذو المملكة العربية السعودية في اجتثاث الفساد و محاربته بكافة السبل دون رأفة .
هنا أضم صوتي لرسالة الأستاذ عمر ترتوري أن يوفق الله قادتنا على بدء حملة التطهير و محاربة الفساد و أن يُنعم الله عليهم بالبطانة الصالحة التي تُعينهم على الحق .
* آخر الأوتاد :
في عهد الإنقاذ ازدهرت ثقافة البنيان الرأسي فكثرت العمارات و الأبراج و دون شكٍ تُشكل السلالم العادية دون الكهربائية و المصاعد حجر الزاوية في تلك المباني , و كما كان الحديث عن الفساد هنا سؤالٌ يطرح نفسه و اللبيب يدرك الإجابة : من أين يبدأ تنظيف السُلُّم ؟


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019