• ×
الأربعاء 28 يوليو 2021 | 07-27-2021
علي الكرار هاشم

دروس الحبيب الجفري بالخرطوم هل تعيد التصوف الي وضعه الأمثل

علي الكرار هاشم

 0  0  6722
علي الكرار هاشم



أحسنت صنعا الفضائية السودانية الوليدة (سودانية 24-S24) وهى تبث بصورة يومية محاضرات الداعية اليماني الشيخ الحبيب علي الجفري والتي ألقاها بالسودان إبان زيارته الاخيرة وتطوافه الواسع حيث زار العديد من الاماكن والشيوخ وتحلق حوله السودانيون يهبونه سمعهم بإنصات ومحبة ويتابعونه بإعجاب وشوق للعلوم الدينية.
والحبيب الجفري من العلماء الشباب الذين استفادوا جيدا من ثورة المعلومات فأقاموا مواقعهم علي الميديا وتواصلوا عبر القنوات مع العالم لهذا فهو من الدعاة المعروفين بمنهجهم واسلوبهم ولعل هذا هو الذي حدا بالسودانيين ان يتحلقوا حولهولأن الشيخ الجفري من مدرسة التصوف فقد قصد جماعته المتصوفة وأهل الطريق من الشيوخ وتلاميذهم وحواريهم وأقام دروسه وندواته في مساجدهم.
كان الجديد في حلقات الحبيب الجفري هو المادة العلمية الدينية الرصينة التي خاطب بها جمهور المتصوفة السودانيين فقد اعتلي الجفري المنصات كمحاضر في علم التصوف وآدابه وفنونه يستعرض علما قيما ويقدم مادة دسمة عبر منهج وعبر قيم ومفاهيم هي ذاتها القيم الأولي التي قام عليها التصوف وانتشر عبر العالم كواحد من مناهج الدعوة اختار مؤسسيهسلوك الفرد والآداب منهجا واستوطن الباطن مقرا ليتخرج منه جهابذة الدعوة والنساك والعباد والعلماء.
كانت محاضرات الجفري هي دروس قيمة تعيد التصوف الي مفهومه الاصلي تذكر الناس أن التصوف منهج له أدواته واسلوبه منهج يقوم بداهة علي الروح الاسلامي متسقاتماما مع الكتاب والسنة لا ينفك عنهما أبدا ولا يحيد عنهما قيد أنملة حتى اذا ما فهم الفرد ذلك ووعاه تأتي بعد ذلك مرحلة جهاد النفس ومناجاة القلب والتدبر في ملكوت السموات والأرض ومحادثة الروح لتتهذب وتسمو قربا من الله وبعدا من ماديات الحياة وأسباب المعاصي كل هذا عن طريق الالتزام بالعبادات والاكثار من النوافل والاذكار وعمل الخير وتزكية النفس وزرع المحبة.
من هذه المفاهيم كان التصوف واحدا من مدارس الفقه والعلم والدعوة حيث قاد العلماء المتصوفة الفتوحات ونسخوا الكتب والتفاسير وأنشأوا حلق العلم والذكر لتظهر لنا أسماء خالدة في مجال التفسير مثل ابن عربيوالتستري والسلمي والشيرازي والعلماء الاجلاء أمثال الحسن البصري والفضيل بن عياض و الغزاليوعبد القادر الجيلانيثم من المتأخرين أمثال الشيخ الشعراوي وسعيد حوي وغيرهم من المفكرين والفلاسفة الذين تركوا تراثا علميا تتناقله الاجيال أمثال إحياء علوم الدين الحكم العطائية- الغنية لطالبي طريق الحق- وصفوة الصفوة وغيرها كثير من الكتب التي تجد الاحترام والمتابعة.
لكن الناظر اليوم الي ساحة التصوف في السودان تصيبه الدهشة والحيرة الشديدة فقد تغيرت الأمور وانتقل التصوف من مدرسة الزهد والعلم الي ساحة شديدة الغرابة بداية فقد انتشر الشيوخ وتمددت الطرق حتى لا تستطيع أن تحصي عدد الطرق وتشعباتها وفروعها وشيوخها ثم تحلق المريدون او قل الدراويش وملأوا الشوارع بأزياء براقة ملونة ومسابح متدلية واشكال غريبة. أما حلقات العلم والتزكية فقد تحولت الي حلق للمديح والاناشيد وقد أصابتها عولمة التطور فدخلت الموسيقي والايقاعات وتبدل النظم من شعر جميل الي قصائد تكتب كيفما اتفق او تجاري قصائد الغناء وزنا ولحنا واذا كانت هذه الاناشيد والمدائح تقام علي شاكلة الرقائق والترويح عن النفس سابقا لكنها أصبحت اليوم من صميم منهج الطريق. والمصيبة الكبرى ان الشيوخ أنفسهم أعتلوا مكانة عالية عند الدراويش فصار كل قوم يفاخرون بشيخهم ومناقبه وسيرته ويرفعون من شائه عاليا كل ذلك والشيوخ أنفسهم يعيشون في دوائر مغلقة فلا تسمع لهم درسا ولا تقرا لهم كتبا بل يظلون شيوخا مبجلين تلفهم هالة الغموض والسرية.
من هنا كانت أهميةحلقات العلم التي ألقاها الداعية الحبيب الجفري وهي رسالة شديدة الوضوح والصراحة تقول لأهلنا المتصوفة في السودان بأن طريق القوم هو طريق العلم الديني طريق القران والسنة المطهرة طريق الفهم والمواءمة بين العلم والعمل هو طريق تفعيل الدين في حياة الناس ليحكمهم ويربيهم ويعلمهم ويتعبدون به لله سبحانه وأخيرا فان ما يفهم من دروس الشيخ الجفري هو أن حلقات التصوف يمكن ان تعمر بالمحاضرات والدروس دون حاجة للطبول والايقاعاتفهل يا تري نستفيد من هذه الزيارة ونقيم تجرية التصوف لتعيد سيرتها الأولي وأمجادها السامية.



امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019