• ×
السبت 23 أكتوبر 2021 | 10-22-2021
علي الكرار هاشم

واحد شاي حبشي

علي الكرار هاشم

 0  0  6736
علي الكرار هاشم




منذ الطفولة الباكرة ونحن نتحلق حول شاي الصباح ولا زال يمتلك ناصية البدايات ليوم جميل مهما كانت الظروف فأنت تحتسيه في بيتك وسط الأسرة وأنت تشربه مع الناس في المناسبات بل وحتى أنك قد تضطر إلي حمل ( صينية الشاي) إلي الطريق ليشرب المسافر قبل أن تصله السيارة وشاي الصباح هو شاي اللبن بلا نزاع سوي فئة قليلة جدا تفضله أحمرا وهناك فئة أخري مثل والدتنا يرحمها الله هؤلاء يشربون نصف كوب أحمر ثم يتبعونها بشاي اللبن.بعد ذلك نختلف حول شاي الفطور وشاي الغداء بحسب المزاج والمكان والرغبة كما تختلف رغبة الناس في شاي المغرب ( والشاي في المغارب ذكريات وصبابة) والذي هو غالبا شاي اللبن ايضا. تضاف لهذا التوقيت المناسبات والزيارات التي يقدم فيها الشاي كواحد من أنواع الضيافة.
وإذا خرجت من محيط البيوت فثمة مقاهي في الأسواق يمتهن أصحابها صناعة الشاي في أماكن مريحة ويقدمون خدمة ممتازة وقد كانت هذه المقاهي تقوم مقام الأندية والصوالين خاصة وقد توزع عليها الناس حسب الاختصاص والمهن فصارت لكل مجموعة مقاهيها وخير مثال لذلك سوق مدينة عطبرة حيث تجد مقاهي سائقي القاطرات ومقاهي الكمساريه ومقاهي الموظفين ومقاهي المعلمين والفنانين وغير ذلك وكلها أماكن نظيفة ومرتبة وتقدم الشاي والعديد من المشروبات في أكواب نظيفة وبطرق مقبولة.
هذا هو الشاي بهذا الوضع المعروف ولا يختلف عليه معظم الشعب السوداني إلا اختلافا لا يكاد يذكر وعندما اغتربنا إلي دول الخليج رأينا مدي شغفهم بالشاي والذي يعرض في المنازل والمكاتب علي مدار اليوم ليبقي سيد الضيافة وأمير المزاج بصورة لافتة لا علاقة لها بنظامنا نحن في السودان كما لاحظنا بعض الشعوب كالآسيويين الذين يفضلون الشاي غالبا باللبن فقط.
ثم فجأة تغير هذا النمط المزاجي وتبدل بقدرة قادر ليصبح الشاي شغلا شاغلا للناس بل ويخرج من مطبخ البيت حيث الآنية النظيفة والأكواب الجميلة والإعداد الجيد والمنكهات من نعناع وقرنفل وهبهانوالاضافات كاللقيمات والبسكويت والخبيز والجلسات الأسرية المحببة ليباع في الشارع العام وبصور مغرقة في البدائية ينعدم فيها الذوق والنظافة سواء في الجلسات أو في الإعداد والتقديم بل كل مراحله والغريب أن الناس قبلوا بهذا الوضع وجعلوا الأمر واقعا لا يقبل النقاش فلا يترددون في دعوة بعضهم لتناول الشاي بهذه الوضعية ولا يجدون حرجا في التحلق حول (النسوة) لتمضي ساعات طوال حتى لكأنك تخال أن هذه أماكن عمل من كثرة الزحام وطول مدة الجلوس.رغما عن أن الشاي يقدم بطرق لا علاقة لها بالنظافة والأكواب تغسل بصورة فجة وأماكن التقديم هذه ومقاعد الجلوس كلها تفتقد الذوق والاحترام فلم يتم اختيارها بعناية فهي حيثما اتفق والسلام.
والغريب أن الناس تدافع عن هكذا وضع بضراوة ويتحدثون عن بائعات الشاي وظروفهن مما يجعل مجرد النقد لهن محرما ولم يحدثنا أحد عن هامشية هذه المهنة ولم يتطرق مسؤل عن مستوي النظافة وعلاقتها بالصحة والبيئة فصارت مهنة بائعات الشاي مهنة من لا عمل لها ولأنها تدر دخلا كبيرا فقد تسابقت عليها النساء ولأن للمهنة فنون أخري فقد جذبت الأجانب بصورة لافته فدخل جيراننا الحبش أولادا وبنات وعجت بهم الأسواق علي امتداد السودان ليدخلوا مع الشاي كل ما يطلبه الزبون من (طلبات إضافية) يتحدث عنها الشارع السوداني حديثا مطولا بعضه همس وبعضه جهر وبعضه أثبتته تحقيقات صحفية ومتابعات.
ولأن امر بائعات الشاي قد ترك بلا رقيب ولا حسيب فقد انتشرت هذه الظاهرة علي امتداد المدن والطرق بصورة لافته وعمت البوادي والحضر ولا تكاد تسمع عن تنظيم هذه المهنة او مراقبتها حفاظا علي صحة الناس وحفاظا علي الذوق وحفاظا علي القيم والاخلاق وبالكاد فقد فرضت بعض الضرائب والرسوم دون تبعات قانونية تنظم وترتب وتراقب.
هذه الظاهرة هي بكل المقاييس ظاهرة سالبة ذلك أن تناول المشروبات علي قارعة الطريق وتحت الاشجار دليل علي عدم الوعي وعدم الاهتمام بالصحة واذا كانت للناس ظروف خاصة فليس منطيقا أن يتركوا بلا نظام فكل الذين خرجوا للعمل أخرجتهم الظروف لكن تنظمهم الدول وتحكمهم القوانين ومن هنا فقط تصبح هناك أماكن صحية للأكل والشرب تحترم الانسان وتحفظ له صحته ومكانته فهل نتوقع مثل هذا التنظيم.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019