• ×
الخميس 18 أبريل 2024 | 04-17-2024
صحيفة كفر و وتر

هوس الرياضة

صحيفة كفر و وتر

 0  0  5874
صحيفة كفر و وتر
البعكوكة
الهوس الرياضي
عبدالحي ابوزيد الرياض
عرفنا كرة القدم كلغة تحابب بين الجماهير لان الرياضة في الاصل رسالة سامية تتجلى فيها روح التسامح والتعارف بين الشعوب .. اصبحت كرة القدم منظومة لها قوانينها ولوائحها واستقلاليتها حيث لايمكن ان تتدخل فيها الحكومات مهما بلغت قوتها وجبروتها في تحديد مسيرتها والا حرمت من متعتها الجماهيرية الجارفة .. لغة الكرة في عالم اليوم هي اللغة المسيطرة على امزجة الناس الترفيهية والمتعة الحقيقية التي يتم اللجوء اليها فانها تأخذ الالباب بسحرها وجمالها وحتى الذين لايجيدون لغتها فانهم يبذلون لها الاهتمام حتى ومن حب الاستطلاع .. تبذل لها الدول الغالي والنفيس من اجل وتسخر لها كل الامكانيات المتاحة من اجل بناء قواعدها وادخالها ايضا في لعبة الاقتصاد الجاذب . لذا تجد ان غالبية الدول تتصارع من اجل كسب ودها والاستئثار بها ومحاولة السباق لتنظيم فعالياتها باقامة العديد من المنشآت الرياضية الضخمة والتي تتجلى فيها الجماليات الهندسية ذات الطابع الحضاري الذي يجسد قيم وتراث وتقاليد تلك البلاد وهي بذلك تقدم نفسها للعالم وتكسب من ورائها ايضا ملء خزائها بمواردها المتنامية . الرياضة عموما اصبحت من العوامل الرئيسية لبناء الانسان وقدراته ..
مع كل الحقائق التي تبرزها كرة القدم في عالمنا المعاصر اليوم فانها قد نمت لدي العامة الكثير من الاحاسيس والمشاعر المتوثبة التي من الصعب التحكم فيها لان الانتماء للرياضة اصبحت هوسا لايمكن التخلى عنه عند غالبية الناس في كل اصقاع العالم ..وحلاوة كرة القدم بمشجعيها الذين يترتدون الوانا من الانتماء الصارخ وهم الذين يشكلون متعتها ويجسدون قيمها المتفردة .. كانت الرياضة لدينا في السودان بالاخص كرة القدم لها نكهتها الخاصة لكنها كانت لاتخرج عن المألوف من روح رياضية كانت تعبر دائما عن التسامح والتحابب فينا بيننا .. ورغم التنافس الحاد بين الاندية خاصة بماعرفت باندية القمة الهلال والمريخ والموردة وغيرها من الاندية الشهيرة .. الا ان التشجيع لم يكن يخرج من دائرة المناكفات الاخوية والقصائد الشعرية والتغزل بالنادي الفائز وليكون الخاسر رغم حسرته يتحلى بالروح الرياضية التي تميزنا بها عن غيرنا .. لكننا في وقتنا الحاضر نعيش حالة استثنائية من التعصب الرياضي الذي اصبح يهدد واقعنا الاجتماعي . ويكاد ان يفتك بخطره كل مكاسب ارثنا الحضاري .. ويطلق كما كتب العديد من الكتاب والاخصائيين النفسيين والاجتماعيين ان التعصب الرياضي هو كل حالة تطرف في الاراء لصالح نادي رياضي او اندية ضد نادي آخر من نفس الدولة او المنطقة وعادة ما يكون ذلك مصحوبا بالاساءة والاستهزاء والسخرية والاتهامات والتجريح غير المبرر وبشكل يقضي على جماليات اللعبة الرياضية والتنافس الشريف ، وللتعصب الرياضي اسباب تذكي هذا الصراع الدائر بين المشجعين من اهمها الصحافة وما بها من عناوين وكتاب رياضيين كلها ترمى لمحاولة الانتقاص من الاندية الاخرى او الاستهزاء بها .. اضافة الي بعض من رؤساء او اداريي الاندية واعضاء شرفها وتصريحاتهم المسيئة من خلال كافة الوسائل الاعلامية .. اضافة الي الاخطاء التحكيمية والمنتديات الرياضية المتعصبة للاندية وروابط المشجعين .. هي ظاهرة عرفت منذ اشتهرت كرة القدم وتعتبر طبيعية اذا كانت بين المشجعين ولكنها لن تكون مقبولة خاصة بانتشارها الاعلامي .. فالاعلام يعتبر مسؤولاعن تخفيف الاحتقان الجماهيري والتصرفات غير الاخلاقية والتصريحات النارية التي يشملها العبارات الغير لائقة .
والحالة التي يمر بها المشجعين في بلادنا اصبحت مقلقة وهي تطل الان برأس الفتنة لوأد مثلنا الاخلاقية وقيمنا بعد ان دخلت عليها عادات دخيلة تكاد تعصف بتماسكنا .. فهناك حالات كثيرة بدأت تتنامى بسرعة تحتاج الي وقفة صارمة حتى لاتستفحل وتصبح كارثة لايمكن التنبؤ باثارها المقيته .. كما ان الحالة الاعلامية خاصة الرياضية تحتاج الي اعادة نظر والي قوانيين رادعة .. ولان الصحافة رسالة لها سلطتها يجب ان تكون مقننة ولها ادواتها النقدية بضمير حي وواعي يدرك اهمية الواقع الاجتماعي ويبتعد عن اثراء الفتن ويكون هو الضمير الحي للمجتمع . ولا نريد صحافة مشجعين ومنتفعين .. انتبهوا ايها السادة .. وارفعوا راية لا.. للتعصب ..
امسح للحصول على الرابط
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019