• ×
الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 | 09-20-2021
جمال عيسى

رسالة لسارق شعار الهلال

جمال عيسى

 0  0  8142
جمال عيسى
رسالة لسارق شعار الهلال
رؤية ـ جمال عيسى
بادئ ذي بدء أعذرني على استعمال لفظ سارق ، فأنا ضد تجريم شخص منظورة قضيته أمام العدالة وهي وحدها التي تجرم المرء أو تبرئه ، لكن ربما الإثارة الصحفية التي تعودنا عليها هي التي فرضته هنا ، أو ربما بعدما تتصل نهاية هذا المقال تعترف في لحظة صدق مع نفسك بأنك فعلاً سارق!.
ولكن بعيداً عن هذا دعنا نتفق على ركن هام من أركان هذه القضية ، وهو أن خصمك فيها ليس شخصاً مفرداً ولا إثنان ولا جماعة أو شلة ، وإنما خصمك كيان رياضي كبير ينضوي تحت لوائه الملايين من مواطني جمهورية السودان يولدون ويعيشون وينومون ويصحون ويهيمون و يموتون عليه ويظل هذا الشعار المتنازع عليه معك ، هو الراية التي تلهب حماسهم ويحملونها في كل بقعة من بقاع العالم يحل فيها من يمثل هذا الكيان ويضعه على صدره.
عطفاً على اتفاقك معي حول هذا الركن الأساسي من هذه القضية ، فإنك ببساطة شديدة اخترت هذا الشعار وأنت تعلم علم اليقين أنه يمثل أمة داخل أمة .. وبذكاء تحسد عليه ذهبت لمسجل الملكية الفكرية وقمت بتسجيله ولم يعترض أحداً هناك ولم يسألك عن مليكة هذا الشعار لنادي الهلال .. وفي دواوين الحكومة في السودان هناك ألف وسيلة ووسيلة لنيل كل ما يتمناه المرء .. ولكن دعنا نحسن الظن بالموظف الذي منحك شهادة الملكية ولا نشكك في ذمته و لا نتهمه بأنه مريخي حاقد على نادي الهلال بحسب طبيعة البشر ، أو لنقل أنه لا يفهم في الكورة ولم يسمع بنادٍ اسمه الهلال ، وبحث في قائمة الشعارات التجارية فلم يجد هذا الشعار مسجلاً باسم أي فرد أو جهة فقام بتسجيله لك.
بنفس المفهوم أعلاه ، نفترض أن شخصاً آخر في درجة ذكاءك الحاد اختار صقر الجديان شعاراً لشركاته ومؤسساته برغم علمه أن هذا الشعار يمثل رمزاً للدولة ويستخدم بعبارتيه المعروفتين (جمهورية السودان) في الأعلى و(النصر لنا) في الأسفل كترويسة في الأوراق والوثائق الرسمية وأختام الدولة ودواوينها المختلفة) ، وجاء إلى ذات الموظف الذي نفترض هذه المرة أنه لا يفهم في السياسة ولا يعرف شيئاً اسمه صقر الجديان وبحث في قائمة الشعارات التجارية فلم يجده مسجلاً باسم أحد أو حتى حكومة السودان وقام بمنحه الملكية الفكرية .. هل نمنح هذا الشخص بهذه الصفة( التي سرت على منوالها أنت) بالذهاب أبعد من ذلك ، بأن يطالب بشطب صقر الجديان من كافة المكاتبات الرسمية والدواوين الحكومية طالما أنه يحمل شهادة مختومة بختم حكومي؟!.. تستحق شعار الهلال إذا ظهر من ينجح في شطب صقر الجديان من كل الأوراق الثبوتية في الدولة ويطالبها بالتعويض منذ أن تم اختيار هذا الصقر شعاراً بعد نيل الاستقلال!.
أسمح لي أن أقول لك إن التعامل مع الكيانات يختلف عن التعامل مع الأفراد والفئات القليلة ، ولا تظن أن الهلال هو عطا المنان أو قاقرين أو حتى البشير أو حتى كل سكان الخرطوم وأم درمان وبحري ، إنه مسيرة أمة في كيان ، وكيان في أمة ، بدأت بذات الشعار من قبل نصف قرن من الزمان منذ الاستعمار الانجليزي ومن بعدها حكومات وحكومات ، وماضية إلى يوم الدين بهذا الشعار الذي تقول أنك صاحبه لمجرد وريقة مختومة بختم موظف حكومي!.. وطوال هذه السنوات كان (الهلال)الشعار يمثل للملايين الذين يعشقون هذا الكيان رمزاً للعزة والإرادة والانتصار بالذات في ظل حكومات فاشلة تهزم هذه الملايين كل صباح وظهر وعشية بأزمة وراء أزمة على نحو ما يحدث حالياً.
هل سمعت سيدي الفاضل بقصة الطفل أحمد خالد وحيد أمه وأبيه الذي صعد سطح منزلهم وهو يحمل هذا الشعار العزيز على نفسه والذي تدعي أنت ملكيته .. وعندما حاول أن يضعه عالياً خفاقاً صعقه ماس كهربائي ورحل شهيداً ووالداه لا يزالان محسورا القلب والفؤاد؟ قد يكون لك عدة أطفال لكنك لم ولن تكون في مكانة والد هذا الطفل فأنت تنشد المال بالتمسك بهذا الشعار ، وهو كان سيضحي بحياته من أجل أبنه لو كان بيده هذا الاختيار.. فكم ملياراً عندك تساوي الحياة ؟ وكم ستأخذ منها معك في قبرك؟!. وهل سمعت برجل أعمال وخير وبر وإحسان أسمه محمد أحمد ملاح كان يضع هذا الشعار حول عنقه وتوفي به لأجل كرة دخلت شباك فريق كرة القدم في هذا الكيان؟ وهل كان ملايين من رجال الأعمال الذين تقلدوا مناصب في هذا النادي الكيان منذ تأسيسه ، غير قادرين على اتخاذ (الهلال) شعاراً يكسون من ورائه الملايين والمليارات على نحو ما كسبت أنت؟.
إن نجاحك في استغلال هذا الشعار لسنوات دليل إدانتك لأن الكيانات الكبيرة قد تغفل عن حق في موضع لايراه كثيرون مثل ناموسة صغيرة على ظهر فيل ، لكنه إن كان ملكاً لشخص واحد لما تركك تهنأ به في اليوم التالي لتسجيلك له!.
دعك من كل هذا.. ودعني انتقل معك وبك إلا نقاط معينة حتى لا تقول أنني أخاطب قلبك لا عقلك .. وليسمح لي الطيب العباس المحامي أن أرتدي لباس المحاماة لدقائق وأوجه لك بضعة أسئلة أوجهها لك لعلها تفلح في إقناعك بعدم أحقيتك لهذا الشعار .. ولأنني أخاطبك بلغة القلم ، فسأمنحك أفضل الإجابات أو أكثر مما كنت ستجيب لمصلحتك فيما لو سئلت أمام قاضِ في محكمة.
سؤالي الأول: متى ولدت؟ سأفترض أنك ستجيبني بأنك من مواليد 1960(منطقية).. سؤالي الثاني: (وأرجو ألا تندهش منه) : ماهي ديانتك؟! أفترض أنك سترد بكل بساطة بأنك مسلم.. سؤالي الثالث : هل تدين بأي ديانة أخرى غير الإسلام؟ سترد باستغراب وربما بغضب:لا .. سؤالي الرابع: (وأرجو ألا تندهش منه أيضاً): ما هو الدليل المادي المكتوب على أنك مسلم؟! هل ذهب والداك أو أهلوك عندما كنت طفلاً ، أو ذهبت أنت بعد وصولك سن البلوغ لجهة ما أو قاضٍ ما ليمنحك مكتوباً على أنك مسلم؟!.. سترد بكل سخرية أنك مسلم بالفطرة !.. سؤالي الخامس : ماذا تعني بالفطرة؟ ستقول لي .. ولدت مسلماً بالوراثة وبالقول وبالفعل الذي نشأت عليه منذ الصغر وأعيش وأموت به!... سؤالي السادس : إذن أنت لا تحمل مكتوباً صريحاً يمثل شهادة بانك مسلماً بخلاف ما قلته وبخلاف ما يتم تدوينه في أوراقك الثبوتية .. ستبتسم وترد بالإيجاب .. سؤالي السابع لك: هل تعرف نادي الهلال ؟ ستجيبني قطعاً بانك ستعرفه.. سؤالي الثامن لك: هل الهلال في نظرك هو فرد أو جماعة أو شركة أو كيان ينضوي تحت لوائه الملايين؟! سأفترض ذكاءك ومصداقيتك وسترد بانه كيان ينضوي تحته الملايين .. سؤالي التاسع: هل تفترض أن هذا الكيان الهلالي الذي ولد في عهد الاستعمار قبل 50 عاماً كان يحتاج لشهادة مثل التي تحملها الآن تثبت أن الشعار الظاهر في صدر لاعبيه وسواعد مشجعيه في مختلف الملاعب وعلى مدى هذه السنين الطويلة في أي مكان في السودان أو العالم ملك له ؟ .. سأفترض أنني هزمتك بالفكرة وأنت لا تملك سوى وريقتك هذه تعتقد أنك ستهزم بها فكرتي وسترد بالقول : أنا لا أعرف كووول هذا الكلام الذي تقوله .. كل ما أعرفه أنني أملك شهادة من الحكومة تؤكد ملكيتي للشعار ولن اتنازل عن حقي! .
أتدري كيف سأختم حواري أو مرافعتي أمام المحكمة باعتبار أنني تقمصت دور الطيب المحامي ؟ سأقول للقاضي أمامي : سيدي القاضي بمثلما ينكر ويطعن هذا الرجل في عدم أحقية نادي الهلال لشعاره برغم أنه معروف للعامة والخاصة وموجود في خطاباته المرؤسة منذ تأسيسه في عهد الاستعمار.. فأنني بالقدر نفسه أنكر وأطعن في إسلام هذا الرجل وأقول بنفس مفهومه أن صفة مسلم المدونة في كل أوراقه الثبوتية لا تكفي لإثبات إسلامه ، تماماً مثلما هو يرى أن كل أوراق كيان الهلال الثبوتية التي تحمل شعاره لأكثر من 50 عاماً لا تكفي لإثبات أحقيته ..
وبناء عليه أطالب بإصدار فتوى تنفي عنه إسلامه وتعتبره كافراً طالما أقر هو بعظمة لسانه بأنه غير كتابي ولا على دين آخر وتستوجب محاكمته على كذبه ، وبما أنه في حالة حرب مع أمة مسلمة ممثلة في جمهور الهلال ، فأرجو الإفتاء بجواز قتله من أي مواطن هلالي.. فالشرع جوّز قتل الكافر في حالة الحرب!!.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : جمال عيسى
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019