• ×
الخميس 24 سبتمبر 2020 | 09-23-2020
عبدالله القاضي

تقبلي اعتذاري الشديد ابنتي الكنداكة لدن !!!

عبدالله القاضي

 0  0  631
عبدالله القاضي
( ( خواطر زول )) عبد الله القاضي
تقبلي اعتذاري الشديد ابنتي الكنداكة لدن !!!
* منذ قيام حكم الإنقاذ الكيزاني عام 89 ونحن المغتربين كنا في حالة توهان ذهني وبحكم بعدنا عن الوطن لعقود لم تكن الرؤية واضحة بالنسبة لكثير منا لذلك تجدني تارة أتعاطف مع الإنقاذ كلما أسمع عن المشروع الحضاري أو مشروع زراعي أو صناعي أو افتتاح طريق بري أو إقامة جسر نهري ... كل هذه الأمور التي نحتاج إليها وتفتقدها بلادي كانت تفرحنا ومعها نحلم بوطن يماثل الدول التي نغترب فيها وكانت هذه الأخبار الصحيحة الكاذبة تغطي أعيننا بشيء من الضبابية , وأقول صحيحة لأنها فعلا كانت تقام مشاريع تحت أسماء رنانة ... بينما هي في الأصل كاذبة لأنها لا تنفذ كما يجب بل هي بؤرة فساد ينهب فيها ومنها القطط السمان المليارات حتى أضحوا أفيالا ضخمة وليس قطط سمان فقط! وأذكر مثالا لتوهاننا أنني كتبت من شدة الفرح يوم افتتاح طريق شريان الشمال بين دنقلا وأمدرمان مقالا في جريدة الراية القطرية قلت لو لم تفعل الإنقاذ غير هذا لكفته!! لكن في أول سفرية لي على هذا الطريق غيرت رأيي وندمت على مقالي بعد أن رأيت بأم عيني كيف أن الاسفلت الذي لم يكمل عامه الأول قد تطاير وأصبحت الحفر والمطبات تهدد السيارات وهو يتسبب في تمزيق اللساتك وقد يتسبب في انقلاب السيارات وذلك بسبب سوء التنفيذ ورداءة الاسفلت وعدم وجود مصارف للسيول التي جرفت الطريق وكل ذلك لضعف الرقابة الإدارية و المالية لأن المليارات التي تم جمعها كانت كفيلة بعمل مسارين لا مسار واحد فقط!!
أسوق هذه المقدمة لأقول بأننا قد ساهمنا في بقاء الكيزان لثلاثة عقود وهي فترة تكفي لبناء أي دولة حديثة من الصفر فما بالك بدولة مليون ميل مربع حباها الله بكل ما يمكن أن يحلم بها الانسان من خيرات لبناء إمبراطورية اقتصادية وزراعية وصناعية ورياضية أيضا لكن سوء إدارة الدولة من هؤلاء الفاسدين في ذواتهم المفسدين لغيرهم جعل بلادنا في مؤخرة الدول في كل مناحي الحياة !!!
وهنا لابد من أن نعترف بفشلنا الذريع في اكتشاف فساد الكيزان الذين حكمونا ثلاث عقود باسم الدين ولم نرى منهم ما يؤكد صدقهم بيان بالعمل ورغم ذلك سكتنا وصبرنا وقليل منا جاهر بذلك ونال نصيبه من السجن أو الملاحقات الأمنية والتضييق عليه في عمله ورزقه! ونستثني من ذلك إخواننا في جنوب الوطن وفي دارفور الذين عرفوا فساد الكيزان وحملوا السلاح وأذكر أنني كتبت مقال أيضا في الراية في مارس 2004بعنوان ((هل حقا دارفور تحترق )) عندما كانت ترد إلينا أنباء من هنا وهناك أن ثمة شرارة قد اشتعلت بينما كانت الجهات الرسمية تنكر ذلك وتصدر تصريحات مضادة وتقول أن المشكلة لا تتعدى كونها نزاعات بسيطة ومكررة ومعلومة تحدث بين الفينة والأخرى بين بعض القبائل بسب الرعي وأن بعض الجهات المغرضة تسعى لتدويل قضية دارفور كما صرح وزير خارجية الإنقاذ بتاريخ 18/03/2004 وأعقب ذلك تصريح من وزير الداخلية بنفس المعنى ثم تصريح وزير الشؤون الإنسانية مهندس ابراهيم محمود لوكالة الأنباء المصرية....!(( الدول الغربية تسعى لتضخيم أحداث دارفور لزعزعة استقرار السودان ..! والصراع هناك ..صراع قبلي قديم وليس وليد اليوم..! !! بعد مقالي بأيام قابلني سفير السودان في قطر الفريق الدابي في المدرسة السودانية وعاتبني على المقال وقال أنت وغيرك تكتبون دون أن معرفة بمشكلة دارفور وأن كتاباتكم سماعية فقط من الاعلام الغربي !! بعد فترة من الزمن طلب مني أحد الاخوة من المؤتمر الوطني الانضمام لإعلام الحزب وأنهم في حاجة لمسؤول إعلامي في قطر وعندما قلت له معتذرا أنا لست إعلاميا بل مجرد كاتب رأي ولا أملك شهادات تؤهلني لأكون مسؤول إعلامي فرد بكل بساطة .. إنت مالك .. نحن سألناك من شهاداتك !! إنت وافق وخلي الباقي علينا !!! ياريت لو وافقت ... أسع كنت حأكون من سكان حي الراقي ولا كافوري!! بس تخيل كيف كان بيكون حال ابنتي لدن لمن ينادوها في الجامعة يا بت الكوز ؟!
توقفت عن كتابة أي مقال لعمودي المتواضع (خواطر زول ) منذ اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة .. وآخر مقال نشر لي كان في 19/12/2018 وأقسمت أن لا أكتب مقالا حتى تكتمل الثورة وتكمل عامها الأول.. كما لم أتابع أي مباراة لأي فريق حتى هلال الحركة الوطنية ... بل لم أجدد بطاقة بي ان سبورت حتى اليوم وتفرغت تماما لمتابعة ما يدور في الشارع السوداني ... في بداية الأمر اعتبرت أن هذا حراك بسيط سوف ينتهي مع توفر الخبز والبترول وكنت أناقش ابنتي لدن يوميا وهي تحكي لي عن المظاهرات التي خرجت من الجامعة أو في الأحياء وأنا أطلب منها أن تترك هذه الأحلام جانبا وأقول لها أن جيلكم هذا لن يغير ولا حتى معتمد محلية ناهيك عن حكومة جاثمة لثلاث عقود وفشلت حتى الحركات المسلحة في اسقاطها !!!! تقول لي بإصرار حتشوف يا أبوي ... بس أصبر يا أبوي ... حتى كان السادس من أبريل نقطة تحول في كل شيء في السودان وفي حياتي أيضا ... بعد أن تمترس واعتصم الآلاف أمام القيادة العامة ... كانت كنداكتي لدن تذهب يوميا مع والدتها وخالاتها وهم محملين بالمواد الغذائية للثوار وأنا المسكين ما زلت أتوهم أن دولة الكيزان لن تسقط وأن هؤلاء أشرس وأقوى مما تتخيل ابنتي لدن وصويحباتها وزملاءها الشفاتة وناس الرصة في الجامعات .. حتى شاهدت سقوط الطاغية ... وأيضا لم يطمئن قلبي بعد موت المئات ومراوغات المجلس العسكري الانتقالي ... لكن لدن كانت مطمئنة ... بل ومتأكدة أن زوال الكيزان مسألة وقت ليس إلا ... تذهب يوميا إلى مقر الاعتصام في خيمة أطفال القيادة وهي ترسل لي الصور اليومية لأطفال الشوارع وكيف تغير حالهم خلال شهر واحد ... حتى كان قبل فض الاعتصام بيومين سافرت أنا من قطر للعمرة وسافرت والدتها من السودان عندها اتصلت بها وطلبت منها أن لا تذهب بمفردها للقيادة العامة وأمرتها أن تأخذ حاجياتها وتذهب وتجلس مع أمي (جدتها) حتى تعود والدتها من العمرة ... وبالفعل هي تركت القيادة من هنا وبدأ فض الاعتصام وراءها ومات المئات من زملائها ومزميلاتها والأطفال الذين كانوا معهم في تلك الخيمة وهي غير مصدقة حتى اللحظة ما حدث وراءها وأنا كذلك غير مصدق أن ابنتي الوحيدة نجت من تلك المجزرة بأعجوبة بفضل من الله وتدبيره !!
* بالكو ✍
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله القاضي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:0 الخميس 24 سبتمبر 2020.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019