• ×
الأحد 11 أبريل 2021 | 04-10-2021
عوض حمزة الحسين

افتخارنا بآبائنا واجدادنا وقبائلنا لعمرى هو منقصة !

عوض حمزة الحسين

 0  0  6102
عوض حمزة الحسين
اليوم نترك عالم الرياضة جانبا ونتطرق لموضوع يهمنا ويمسنا جميعا وهو البطالة بين الشباب وتداعياتها السلبية على المجتمع ، وبعض الظواهر الاجتماعية الدخيلة ، والتى احدثت تغيرات واضحة فى تركيبة مجتمعنا المحافظ وانزلقت به الى هاوية الانفلات .

غياب الوعى وتلاشى الغيرة على الدين والوطن جعلنا نفتخر باجسامنا وعضلاتنا على حساب عقولنا ، وهذه من اكبر المآسي التى نعيشها فى واقعنا الحاضر . وقد عزى البعض ذلك الى شظف العيش ومتاعب الحياة بانها السبب الرئيس فى الاحباط والتسويف والفشل ، ولكن هيهات هيهات ، فالامل كبير فى شباب الامة لانهم الاستثمار الفاعل والقادر على قيادة عجلة التطور والنهوض بالامة ودفع مسيرتها

البطالة بين الشباب من اخطر المشاكل التى باتت تؤرق مجتمعنا السوداني ، فالشباب العاطل اصبح هاجسا مخيفا لكل اسرة تخاف على ابنائها من الانحراف ، ففى الغالب الاعم لن يجد هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل غير اللجوء الى رفقاء السوء الذين سيقودونهم الى تعاطي المخدرات او السرقة او استغلالهم بصورة عامة فى قضاء مآربهم الاجرامية ، وبذلك تتفشى الفاحشة والظواهر السلبية فى مجتمعنا الذى كان آمنا فى يوم من الايام .

فرص العمل بالنسبة للشباب العاطل فى السودان من خريجى الجامعات اصبحت محدودة بل تكاد تكون معدومة وفى المقابل فالدولة لم توفر لهؤلاء الشباب الدورات اللازمة عن كيفية الانخراط فى سوق العمل وتمليكهم المشاريع الصغيرة لتنمية قدراتهم وبالتالي تحسين المستوى المعيشي لهم ولاسرهم حتى نحفظ للمجتمع مبادئه وقيمه ، وبالتالي نتمكن من درء مخاطر الفساد ، ويتنعم المجتمع بالعيش بكرامة .

بث روح المثابرة والجد فى نفوس الشباب ينهض بالامم . ولكن هل هنالك اهتمام بالامور المتعلقة باحتياجات الشباب فى الوطن ؟! لا اعتقد بان هنالك ادنى اهتمام من قبل المؤسسات الحكومية المعنية بتنمية المهارات والقدرات التى يتمتع بها شبابنا ، وما وجد منها تجده بعيد كل البعد عن مواكبة المتطلبات الحديثة لتأهيل الشباب والقضاء على البطالة . فإذا فسدوا كانت الامة بلا اخلاق .

افتخارنا بآبائنا واجدادنا وقبائلنا لعمرى هو منقصة فى حد ذاته وليس كمالا - الكمال لله وحده - وكوننا نقعد عاطلين مسلوبى الارادة ، وكالانعام نعيش لنأكل ، ونمدح انفسنا لنرضى غرورنا بدلا عن شحذ الاذهان والهمم ، ساعتها لن ينفعنا فخرنا ، ومن المؤكد سيأتى اليوم الذي نشحذ فيه قوت يومنا وعندها لن يعترف بنا احد . وسنظل نقبض على الجمر جيلا بعد جيل حتى يقضي الله امرا كان مفعولا .

تفشي البطالة بين شبابنا ، وتفشي بعض الظواهر السلوكية التى لا تشبه مجتمعنا السوداني المحافظ من انحراف اخلاقي وغيرها ، استشرت وتملكت نواصي الحياة عامة ، من سياسة ورياضة ، وعرض وطلب فى كل اشكال المنافسات التجارية ، وفى المدارس والجامعات ، فى المستشفيات والمواصلات ، فى الشارع العام وحتى فى حضن الاسرة الصغيرة او ربما فى رياض الاطفال . (الا من رحم ربي ) .

الدولة والاسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني والاعلام ، كلها تتكامل فى لعب الدور الاساسي فى التنشئة وتلبية احتياجات الشباب وتنمية قدراتهم ، ومعالجة القضايا الاجتماعية المختلفة . فهل ياترى تقوم هذه المؤسسات بمختلف تخصصاتها بأداء الدور المنوط بها ؟! لا اعتقد واظن - وبعض الظن اثم - انها غير قادرة على اداء دورها كما ينبغي فالمرض استشرى وانتقل بالعدوى واصبح مرضاً مستعصيا .

** همسة الوداع :

كن ابن من شئت واكتسب أدباً * يغنيك محموده عن النســـب
فليس يغني الحســيب نســـــبته * بـلا لســــــانٍ لـــــــه ولا أدب
إن الفتى من يقول ها أنـــــا ذا * ليسَ الفَتَى مَنْ يقولُ كـــان أبي

(ارجو ان تكون المداخلات موضوعية وكل عام وانتم بخير ).


.. واقعدوا بالعافية .... hamza99h@hotmail.com



امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عوض حمزة الحسين
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019