• ×
الأحد 17 أكتوبر 2021 | 10-16-2021
احمد الفكي

النخلة و الثعبان

احمد الفكي

 0  0  1433
احمد الفكي


أجمل ما في كرة القدم هو الحضور الجماهيري الذي يُشعل و يزيد من حماس اللاعبين و لا يوجد شك في ذلك إطلاقاً , حيث يُعتبر الجمهور هو اللاعب رقم واحد .
سببان اثنان لا ثالث لهما جعلا مني أن أكتب هذه المادة .. السبب الأول ما كتبه الأستاذ مزمل أبو القاسم و استنكاره لرؤية الثعبان أو الحية التي كانت على كتف أحد مشجعي فريق الشرطة القضارف الوافد الجديد للدوري الممتاز و أنها السبب الرئيس لهزيمة المريخ . و السبب الثاني ما جادت به قريحة الأستاذ الأديب عمر محمد علي ترتوري في منتدى القرير حيث كتب مقالاً فيه من الحديث الشريف و الرياضة و الثقافة أسماه النخلة و الثعبان و عنوان مقالي هذا ليس من بنات أفكاري , بل هو لأخي الأستاذ عمر السرور ( محمد علي ترتوري ) الذي بعد فرحته بفوز الشرطة القضارف عصراً و الهلال مساءً على كلٍ من المريخ العاصمي و المريخ كوستي و تناوله لوجبة عشائه الدسمة , و خلوده للنوم فإذا بالكوابيس ( أضغاث الأحلام ) تُحاصره من كل حدب و صوب كما ذكر في مقاله و من ضمن ما رأى في منامه النخلة و الثعبان .
الكل يعرف السلم و الثعبان تلك اللعبة التي يعشقها الكثير من الناس , و بعيداً عن تلك اللعبة أعود بك عزيزي القارئ إلى النخلة و الثعبان و قليلٌ من التأصيل .. وردت لفظة النخلة في القرآن الكريم مرتين فقط . قال الله تعالى : ( فأجاءها المَخَاضُ إلى جِذعِ النَّخلةِ قالت يا ليتني مِتُ قبلَ هذا و كُنتُ نسياً منسياً .) 23 مريم
( و هُزِّي إليكِ بجذعِ النخلةِ تُساقِط عليكِ رُطَباً جنيَّاً . ) 25 مريم .
النخلة هي رمز العطاء و السمو و الرفعة و لها مكانتها السامية في قلب ابن شمال السودان و كذلك لدى ابن المملكة العربية السعودية , إذ هي ثاني اثنين في شعار الدولة الرسمي .
النخلة وُصِفَ بها المؤمن كما جاء في الحديث : ( المؤمن كالنخلة ) لذا لا مكان للبخل و الأنانية و حب الذات في النخلة و هنا عودة بالذاكرة إلى المرحلة الابتدائية حيث درسنا في مادة الأناشيد و المحفوظات ما قاله الشاعر إيليا أبو ماضي عن النخلة الحمقاء التي وجدت الجزاء المناسب لها جراء أنانيتها و حمقها وهي صفات دخيلة عليها , فقال إيليا :
نخلةُ غضة ُ الأفنان باسقة
قالت لأترابها و الصيف يحتضر
بئس القضاء الذي في الأرض أوجدني
عندي الجمال و غيري عنده النظر
لأحبسنَّ على نفسي عوارفها
فلا يبين لها في غيرها أثر
لذي الجناح و ذي الأظفار بي وطر
و ليس في العيش لي فيما أرى وطر
إنِّي مُفصِّلة ظلي على جسدي
فلا يكون به طول و لا قصر
و لست مثمرة إلا على ثقة
أن ليس يطرقني طير ولا بشر
عاد الربيع إلى الدنيا بموكبه
فازينت و اكتست بالسندس الشجر
و ظلت النخلة الحمقاء عاريةً
كأنها وتدٌ في الأرض أو حجر
و لم يُطق صاحب البستان رؤيتها
فاجتثها فهوت في النار تستعر
أما الثعبان أو الحية التي على كتف المشجع في إستاد كسلا واستنكر رؤيتها الأستاذ مزمل أبو القاسم و جعلها سبب لهزيمة المريخ , فقد ورد ذكر الثعبان في القرآن الكريم مرتين و الحية و رد ذكرها مرة واحدة .
ورد لفظ ثعبان : ( فألقى عصاهُ فإذا هي ثُعبانٌ مُبينٌ ) آية 107 الأعراف و آية 32 الشعراء .
( فألقاها فإذا هي حيةٌ تسعى .) آية 20 طه .
لقد فات على الأستاذ مزمل أبو القاسم الحرب النفسية التي يستخدمها مشجعي كرة القدم وهي إحدى أدوات الظفر بنتيجة المباراة و ليس لحمل الحية على الكتف علاقة بالسحر و الشعوذة لا من قريب و لا من بعيد , بل وجود ذلك النوع من التشجيع قد زاد المدرجات ألقاً و تفاعلاً . و هنا أذكر مباراة خالدة في ذهني في ثمانينيات القرن الماضي عندما استضاف أهلي مدني في مدينتنا الجميلة مدني أندية الزهرة أم درمان ( عهد النجوم سيكا , و شكاك , و البطل , عطا أبو القاسم ) و الموردة العاصمي و الميرغني كسلا . في دورة رباعية في أحد أعياد الأضحى المبارك . المباراة جمعت بين الأهلي و الزهرة , مدة ربع ساعة بالتمام و الكمال لاعبي الزهرة يتناقلون الكرة فيما بينهم ( سيطرة تامة بكل ما في الكلمة من معنى ) فإذا بفرقة الكيتا و بصحبتهم حيدر قِضامة ( الله يرحمه) الذي تصاحبه وهو يتوشح بالحية العملاقة و شابين يحملا كانوناً بحجم ربع برميل مليء ببخور التيمان الذي غطى دخانه سماء إستاد مدني , و ما هي إلا لحظات و السيطرة تعود لأهلي مدني الذي كسب المباراة برباعية نظيفة وهنا كانت الحرب النفسية حاضرة التي مارسها جمهور مدني الذَّواق .
بمناسبة الثعبان و أذكر و نحن في مدرسة العمال المتوسطة ( أول دفعة ) بمارنجان السودان تسعة لغات و العاشرة الابتسامة , كان يدرس معنا الأخ عبد الحميد محمد عبد الحميد المتواجد بدولة قطر الآن . لا يدخل الفصل إلا و في جيبه ثعبان يومياً وهي هوايته المفضلة لم يكن ساحراً و لا مشعوذاً . * آخر الأوتاد :
هزيمة المريخ بسبب سوء الإعداد و ليس بسبب الحية أو الإمداد .


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019