• ×
الخميس 24 سبتمبر 2020 | 09-23-2020
علي الكرار هاشم

الذين... لا يمنعون الماعون

علي الكرار هاشم

 0  0  377
علي الكرار هاشم
إلي الذين يدق بابهم في أي توقيت وبدون استئذان...إلي الذين يزورهم الناس بلا مواعيد ويتفاجؤون بالضيف في لحظات غريبة...إلي تلك البيوت ذات ( الديوان الديمه مرشوش بالزهور والورد معروش بالحرير الاصلي مفروش) تأكدوا أنها زيارة لم تأتي بالصدفة لكنكم في القلب... فابتسموا وافتحوا الأبواب ....والي أمثالكم أهدي مقالي......
خلف العديد من الأبواب المغلقة والغرف المتراصة والبيوت الهادئة تتفتح حياة رائعة وتتمدد فصول من المحبة والمودة وتنشأ جذور للعلاقات والصداقات وهي بلا شك روايات تطول وحكايات لا تنتهي لهذا التواصل الجميل والزيارات المستمرة وما ينتج عنها من حلو المشاعر وتوهج الأحاسيس وتمتين الصلات بين الناس.
هذه البيوت يغشاها الناس في لحظات الحاجة للراحة راحة الأبدان وراحة النفوس يغشونها علي طريقة المثل السوداني أن (الكراع تتبن محل ما تريد) نعم الخطى تتسابق تجاه الديار العزيزة والناس الطيبة حيث يفتح لك الناس القلوب قبل أن يفتحون الابواب ويمدون المشاعر الصادقة قبل الأيادي ويفرشون بساط الطيبة الأحمدي ويسقونك كؤوس السلام وحسن الاستقبال فلا تشعر إلا بأنك بين أهلك يمتد الترحيب وتطول ساعات اللقاء والأنس والسمر فلا تحس بالزمن ولا تصاب بالملل.
هذه الأسر التي تنتظم الأحياء والمدن والأرياف تظل علامات فارقة في التعامل عاشت علي هذه الصفات المتفردة واكتسبت كريم الخصال فانطبع في تصرفاتها ولم تعد تعرف بغير هذه السجايا الحميدة والترحاب والكرم وكما قال الشاعر عمر الحسين (بابك ما انقفل ونارك تجيب اللم وما بتحلف تقول غير استريح حرم) تدخل بيوتهم فتعبر مباشرة إلي القلوب وبرغم ضائقة اليد وظروف الزمن وأحوال المعاش لكنك تظل محل الحفاوة تفرش لك الصفرة وتأتيك أطايب الطعام بقدر الموجود لكنه يتزين بنكهات الاستقبال وحرارة اللقاء فتصبح (بليلة المباشر) اطعم واهنأ من (ذبيحة المكشر) فتحس لذة الطعام وتتذوق حلاوة المعشر وأنت تعلم تماما مدي معاناة الناس لإخراج هذه (الصينية) لكنه الطبع الحاتمي والنفوس الأبية التي ما تعودت أن ترد زائرا ولا جائعا حتى وان تدثر بالأنفة وأظهر الشبع والاستغناء لكنها تدفعه للاستزادة.
وعلي صعيد آخر تتمدد بيوت يحسن أصحابها إغلاق أبوابهم وقلوبهم فلا يغشاهم غير الهواء ولا يمر أمامهم سوي السابلة وأبناء الطريق برغم ما يملكون وبرغم ما تمتلئ به دورهم من ملذات وأموال وبذخ لكنها تظل بيوت باردة وأسماء مطمورة منسية لا يغشاها الناس ولا يذكرها أحد.
هذا الاختلاف هو نتاج طبيعي للعقول الواعية والنفوس الكبيرة التي عرفت بأن قصر الحياة من الممكن أن نجعله يتمدد ويطول عبر العديد من الوسائل والمفاهيم الرائعة لعل أولها أن نحتفي ببعضنا وأن نبسط قلوبنا ووجوهنا وأن نقدم (الماعون) بما تيسر حيث الجود بالموجود وأن نعزر في التقصير إذا حصل ثم عند عتبة الباب تبقي كلمة الوداع هي كلمات الشكر والثناء واستمطار الدعوات الصادقة فذلك كفيل بزرع الرضاء في النفوس وترك باب العودة مشرعا مرة أخري.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:0 الخميس 24 سبتمبر 2020.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019