المقالات

جملة مفيدة – ياسر فضل المولى  وتبقى فينا أثراً وجمالا

-

جملة مفيدة – ياسر فضل المولى

 

وتبقى فينا أثراً وجمالا

 

بعض الناس يرحلون بأجسادهم فقط، لكنهم يظلون مقيمين في القلوب بما زرعوه من محبة، وما تركوه من مواقف نبيلة وسيرة عطرة. ومن هؤلاء الأخ الحبيب جمال علي سعيد، (جمال الهلال) الذي فجعنا نبأ رحيله بقاهرة المعز التي ذهب إليها مستشفيا، وهو من الأحبة الجميلين الذين يصعب تعويضهم.

كان جمال جمالاً في الخُلُق، وفي الطبع والمعشر، وفي الوفاء. عرفته منذ سنوات طويلة على أيام منتدى الهلال الإلكتروني، ذلك الفضاء الأزرق الجميل الذي جمع كوكبة من محبي الهلال حول العالم. وقد اشتهر بينهم وفي صفحات التواصل الاجتماعي باسم “جمال الهلال”، الاسم الذي شكل وصفاً حقيقياً لشخصية “أبوعلي” وسيرته السمحة وتعامله الراقي.

أحب جمال الهلال، وبذل من أجله الكثير دون أن ينتظر ظهور إعلامي أو مكسب شخصي. كان من جنود الهلال المجهولين الذين يعملون في صمت وإيثار، ويقدمون الدعم في اللحظات الحاسمة دون ضوضاء أو ضجيج.

وعلى امتداد سنوات، كان جمال بجانب رفاقه في منتدى الهلال الإلكتروني بالرياض والمملكة العربية السعودية يقدمون خدمات جليلة للهلال. كانوا يفزعون لناديهم كلما نادى الواجب، ويساهمون في دعم الفريق في أصعب الظروف، ويقدمون أرقى الطقوم وأغلاها قبل المباريات الكبيرة. وكل ذلك كان يتم في وقت قياسي بعيداً عن الأضواء، فالغاية خدمة هلالهم لا خدمة أسمائهم.

وكان جمال قمراً مضيئاً وسط هذه المنظومة الزرقاء الرائعة؛ أيقونة العطاء الصامت التي تستحق أن تُكتب سيرتها بماء الذهب. لم يكن كثير الحديث عن نفسه، لكنه كان كثير الفعل، حاضرًا في كل موقف يحتاج الدعم أو المساندة أو الكلمة الطيبة.

جمعتني بالراحل علاقة مودة وتقدير امتدت لسنوات طويلة. كان فيها دائم التواصل، كريم المشاعر، وهو من أصدقاء “جملة مفيدة” التي كم أطربها بثناء يضج محبة، ووفاء يكشف جمال روحه ونقاء سريرته وحسن ظنه بالناس.

عرفه الجميع كريماً شهماً، صاحب مروءة وإخاء صادق. كان موظفاً بسيطاً في حياته العملية، لكنه “جلابي كبير” في عطائه وسخائه، وثري من الأثرياء في دعمه وتبرعه . يمد يده بالخير متى ما استطاع، ويقف إلى جانب الآخرين دون منٍّ أو أذى، ويمنح من وقته وجهده وماله بسعادة ورضا.

حظي جمال بمكانة رفيعة وسط أهله وأسرته الكبيرة في السودان، فاختاروه عمدة لهم رغم تواجده في الغربة، وهو اختيار لا يناله إلا من اجتمعت فيه صفات الحكمة والقبول والاحترام وحسن السيرة. وذلك وحده يكفي شاهداً على مكانته الكبيرة وقيمته الإنسانية الرفيعة بين أهله ومعارفه.

لقد تابعنا خلال الفترة الماضية رحلته مع المرض بقلوب يملؤها الأمل والدعاء، وتعلقنا جميعاً بخبر قرب موعد عملية زراعة الكلى وتطابق الأنسجة مع المتبرع أحد أبناء عمومته الكرام ، وكنا نمني النفس بأن يعود جمال إلى أسرته وأصدقائه ومحبيه معافى بإذن الله. لكن إرادة الله كانت فوق كل أمنياتنا، فمضى إلى جوار ربه تاركاً خلفه حزناً كبيراً، وإرثا عظيما في الخلق والعطاء.

ولأن جمال جميل حتى في رحيله فقد غادر الدنيا والأهلة يعيشون فرحة الانتصار على ندهم المريخ وفوزهم بالدوري قل وفاته بساعات، فكأن جمال يقول لنا لن أودعكم في لحظات البؤس، ولكني سأودعكم وأنتم في عيد وفرح وجمال.

ربما نشعر جميعاً أننا قصرنا في حقه، وأن ما قدم له من دعم ومحبة لم يكن بحجم ما يستحقه من تقدير. غير أن الظروف القاسية التي فرضتها الحرب وأثقلت كاهل أبناء الوطن في المهاجر خلقت واقعاً جعل الدعم دون قيمة وقامة “أبوعلي”، لكن عزاءنا أن جمالاً كان أكبر من الحسابات المادية، وأنه كان يدرك جيداً مكانته في قلوب محبيه.

رحم الله الأخ الحبيب جمال وحشره في زمرة الحبيب المصطفى، وجزاه عن أهله وأصدقائه وعارفي فضله خير الجزاء.

جملة أخيرة :

وداعاً جمال الهلال… وداعاً عمدتنا فقد رحل الجسد، وبقي الأثر.

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية ،صحيفة إخبارية رياضية شاملة تسعى لتكون من الصحف ذات الجودة في الخبر والمعلومة والتغطيات الإعلامية بكادر يسعى ليفرض نفسه على الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading