المقالات

خليل فتحي خليل يبحث عن نبض الناس (​ عن أي إسلام تتحدثون وثلاجاتكم تكتنز بلحوم الاضحية وجاركم يجوع؟ )

-

خليل فتحي خليل

يبحث عن نبض الناس

 

(​ عن أي إسلام تتحدثون وثلاجاتكم تكتنز بلحوم الاضحية وجاركم يجوع؟ )

 

​بقلم: خليل فتحي خليل

 

​في ظل الظروف القاسية التي يمر بها إنسان السودان، من حرب ومع الارتفاع الجنوني للأسعار الذي طحن العظام قبل الجيوب، أطل علينا عيد الأضحى هذا العام بوجه مغاير. وجهٌ كشف العورات النفسية والاجتماعية، وأسقط ورقة التوت عن ادعاءات “التكافل” و”التراحم” التي طالما تغنينا بها.

​اليوم، يقف المجتمع السوداني أمام حقيقة مريرة: الأغلبية العظمى من أبناء هذا الشعب صاموا عن الفرحة، وعيّدوا بلا أضحية، ليس زهدًا، بل لأن غلاء الأسعار والوضع الاقتصادي الطاحن جعل “الضحية” حلمًا بعيد المنال لغالبية الأسر.

​المظاهر الخداعة و”تدين القشور”

​العجيب والمؤلم ليس قلة المال، فالفقر ليس عيبًا، بل العجيب هو سلوك تلك القلة التي منّ الله عليها بتبليغ الشعيرة. نراهم يتزاحمون في الصفوف الأولى بالمساجد، يرتدون أنصع الثياب، ويمثلون بكل إتقان دور الورع والتقوى والتقرب إلى الله.

​ولكن، عن أي إسلام تتحدثون؟ وعن أي تقربٍ تتنافسون؟

بمجرد عودتهم من المصلى، تتبخر معاني التضحية والإيثار، وتتحول الشعيرة إلى سباق مع الزمن لملء “الثلاجات” واكتناز اللحوم، وكأن العيد موسم لتخزين اللحوم لا لتوزيع الصدقات والمواساة!

​يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

«لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ»

​إن التقوى لا تدير ظهرها للفقير، والتقرب إلى الله لا يمر عبر تكديس اللحوم في المبردات بينما الجار لا يجد ما يسد به رمق أطفاله في يوم العيد.

​الجار لا يرحم جاره.. أين ذهبت المروءة؟

​من أكبر الأخطاء والخطايا الاجتماعية التي نشهدها اليوم في السودان هي غياب فقه الجوار. كيف يهنأ مرءٌ بلقمة لحمٍ تفوح رائحتها في الحي، وهو يعلم أن جاره الحيطة بالحيطة قد بات يطبخ “الملوحة” أو “الويكة” ليعزي أطفاله عن لحم العيد؟

​لقد تبلدت المشاعر وصارت الأنانية هي القائد. غابت الرحمة بالفقراء والمساكين، واستُبدلت بـ”التمظهر الخداع” والمباهاة بـ “الضحية السمينة” وكمية الأكياس المخزنة. إن الدين معاملة، وإن العبادة التي لا تنعكس رحمةً على الأرض هي عبادة جوفاء، مجرد حركات وطقوس لا تجاوز الحناجر.

​نداء إلى الضمير السوداني

​إن الأغلبية الساحقة من السودانيين اليوم تعيش تحت وطأة فقرٍ فرضته الظروف، وهم متعففون لا يسألون الناس إلحافاً. والواجب الشرعي والأخلاقي والإنساني يحتم على كل من استطاع الأضحية أن يجعل ثلثيها (أو كلها إن لزم الأمر) لهؤلاء المحرومين.

​كفاكم اكتنازاً: الثلاجات لن تشهد لكم يوم القيامة، بل ستشهد لكم البطون الجائعة والقلوب المكسورة التي جبرتم خاطرها.

​تفقّدوا جيرانكم: قبل تقطيع اللحم وتوزيعه على الأقارب المكتفين، انظروا خلف جدران منازلكم، فثمة تعفف يداري دمعة الحرمان.

​اتركوا المظاهر: الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى سمن أضاحيكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم.

​حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وأعيدوا للشارع السوداني روحه القديمة.. روح “النفير” والتراحم الحقيقي، فلا معنى لعيدٍ يشبع فيه المترفون ويجوع فيه المستضعفون.

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية ،صحيفة إخبارية رياضية شاملة تسعى لتكون من الصحف ذات الجودة في الخبر والمعلومة والتغطيات الإعلامية بكادر يسعى ليفرض نفسه على الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading