جملة مفيدة – ياسر فضل المولى اليوم عرسك يا الخرطوم

-
جملة مفيدة – ياسر فضل المولى
اليوم عرسك يا الخرطوم
بعد صمت 38 شهرا يعود شيخ الاستادات لاستقبال المباريات وفتح أبوابه لجماهير لتمارس شغفها في تشجيع كرة القدم والترويح عن نفسها بعد 3 سنين عجاف هجرت فيها الجماهير الملاعب بل هجرت السودان بأكمله. ويصادف أن تكون عودة الحياة لهذا الملعب العريق ذات وزن وقيمة رياضية كونها تتزامن مع مباراة فاصلة في دوري النخبة بين عملاقي العاصمة السودانية الهلال والمريخ.
ديربي الخرطوم يعود اليوم ليضخ الحياة في مدينة شاخت شوارعها وتدمرت مبانيها وبكت حيطانها وترملت لياليها، وسرقت نهاراتها حرب عبثية جففت حتى دموع النيل الذي تيبست شرايينه وهربت مياهه العذبة عن ضفتي المقرن فلم تعد الحيتان تسبح ولا المراكب تلوّح ولا البساتين تغني ولا الطيور تشدو ..
نعم فقد غدت الخرطوم مدينة أشباح تتمنع أمام على العودة والعمران وتمد لسانها لمن ينتظرها مدينة تضج بالحياة، تفترش نهاراتها السلام وتلتحف لياليها الأمان.
مباراة اليوم هي امتحان كبير لأخلاق العودة، امتحان للاعبين ليقدموا مباراة يتابعها العالم وتليق بقيمة خرطوم الصمود.. وامتحان للاتحاد هل أعد لهذا العرس مايستحقه من ترتيب وتنظيم وتحكيم نزيه يراعي الله والأخلاق أم تحكيم مهزلة يبيع ضميره في وضح النهار. هل سيكون التلفزيون شاهدا على أول ديربي ينعقد في الخرطوم المدينة التي ذبحتها الحرب وتحاول أن تنهض من قبر النسيان، أم ستغيب الكاميرات وتحجب الرؤية عن كل من يتمنى رؤية السودان بلدا كريما آمنا مطمئا. إذن فلا تجعلوها حلقة فوضى تخبر الناس أن الخرطوم لم تعد مدينة تستحق الحياة.
كما أن المباراة هي اختبار لجمهور المدرجات المتعطش لمباريات الديربي هل سيقدم الوجه المشرق لشعب اشتهر بالأدب والتسامح أم ستكون المباراة ساحة جديدة من ساحات التحارب والتغابن والكراهية التي أفرزتها الحرب، ونعوّل على أهل الرياضة في تقديم نموذج مغاير أكثر تحضرا ورقيا
على المستوى الفني لاعذر للفريقين الذين هما قوام منتخب قدم ملاحم كبيرة في كاس العرب وأمم أفريقيا ولفت أنظار العالم بأدائه المشرف . كما أن تجربة مشاركة طرفي القمة في موريتانيا ورواندا ننتظر أن تلقي بظلالها على الأداء في الميدان من حيث الجاهزية والأداء الفني الرفيع .
جملة أخيرة:
أما من جانب الهلال فالأزرق مطالب اليوم بأن يتوج انتصاراته المحلية والأفريقية بالبطولة الرابعة على التوالي كونه الأعلى كعبا من الناحية الفنية عطفا على الاستقرار الفني والجاهزية النفسية باعباره بطل الدوري في موريتنانيا ورواندا، فضلا عن الدافعية الكبيرة في الاحتفاظ بالصورة الرائعة التي رسمها الهلال في ذهن متابعيه على مستوى المنطقة العربية والقارة الأفريقية كواحد من كبار القارة والصدارة مكانه الطبيعي




