نبض الناس خليل فتحي خليل بين أعماق الأرض ونور السماء… “الله” على صخرٍ يثير الدهشة في منطقة أم فيقرون

-
نبض الناس
خليل فتحي خليل
بين أعماق الأرض ونور السماء… “الله” على صخرٍ يثير الدهشة في منطقة أم فيقرون
في كل يوم تحمل لنا الأرض أسراراً جديدة، بعضها يكشفه العلم، وبعضها يبقى موضع تأمل وتدبر. وبينما ينشغل الناس في البحث عن الذهب، ذلك المعدن النفيس الذي يسعى إليه الكثيرون أملاً في حياة أفضل، قد تكون المفاجأة الحقيقية شيئاً آخر، يلفت الأنظار ويبعث في النفوس مشاعر الإيمان والتفكر.
وفي منطقة أم فيقرون بولاية النيل الأبيض، وهي إحدى المناطق التي شهدت مؤخراً نشاطاً متزايداً في التعدين الأهلي بعد اكتشاف الذهب، يروي المواطن آدم محمد إسماعيل قصة لافتة. فبحسب روايته، وأثناء أعمال الحفر التي وصلت إلى عمق يقارب ثمانية أمتار تحت سطح الأرض، عثر على قطعة من الصخر تبدو عليهما كتابات تشبه اسم الجلالة “الله” بشكل واضح، الأمر الذي أثار دهشة العاملين والمتواجدين في الموقع.
وسرعان ما انتشر الخبر بين الأهالي، وتوافد عدد من المواطنين لمشاهدة الحجرين، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في ذلك آية تدعو إلى التأمل في عظمة الخالق، ومن دعا إلى التثبت وعدم الجزم بطبيعة هذه العلامات قبل دراستها من قبل المختصين في علوم الجيولوجيا والصخور.
ومهما يكن التفسير، فإن هذه الحادثة تذكر الإنسان بأن الأرض التي نعيش عليها لا تزال تخفي بين طبقاتها الكثير من الأسرار. فالمنقب خرج يبحث عن الذهب، لكنه وجد ما اعتبره أغلى من الذهب نفسه، لأنه لامس جانباً روحياً أثار مشاعر الحاضرين ودفعهم إلى ذكر الله والتفكر في قدرته.
لقد أصبحت أم فيقرون خلال الفترة الأخيرة وجهة للباحثين عن الرزق بعد اكتشاف الذهب فيها، بعد ان كانت منطقة غير مذكورة تحولت إلى منطقة تعج بالحركة والنشاط، إلا أن هذه الواقعة أضافت إليها بعداً آخر، وجعلت اسمها يتردد ليس بسبب الذهب وحده، بل بسبب قصة الحجر الصخري (الحصحاصي) الذي أثارا الفضول والنقاش.
وفي مثل هذه الوقائع، ينبغي أن نتحلى بالتوازن؛ فالإيمان يدعونا إلى التفكر في آيات الله في الكون، كما يدعونا أيضاً إلى التثبت وعدم الجزم بما لم يثبت علمياً. فقد تتشكل الصخور عبر عمليات طبيعية تنتج عنها أشكال تشبه الحروف أو الرموز، وقد يرى الناس فيها معاني مختلفة. لذلك فإن التعامل مع مثل هذه الاكتشافات يحتاج إلى احترام مشاعر الناس، مع ترك المجال للمتخصصين لفحصها وإبداء رأيهم العلمي.
ويبقى المؤكد أن هذه القصة أعادت إلى الأذهان حقيقة راسخة؛ وهي أن الإنسان مهما أوتي من علم، فإن عجائب هذا الكون لا تنقضي، وأن رحلة البحث عن الرزق قد تقود أحياناً إلى لحظات من التأمل والخشوع قبل أن تقود إلى كنوز الأرض.
ولعل أجمل ما في هذه الحكاية أنها جمعت بين الأمل في الرزق، والإحساس بعظمة الخالق، لتظل
(أم فيقرون) شاهدة على قصة ستبقى تتناقلها الألسن، بينما تبقى الحقيقة العلمية الكاملة رهناً بما قد تكشفه الدراسات والفحوصات المتخصصة في المستقبل.



