فنون

مشاهدات خليل فتحي خليل ابنة مدينة كوستي نجاة التاج عبد الرازق… حين ترتدي الإنسانية زيَّ ضابط الصحة

-

مشاهدات
خليل فتحي خليل

ابنة مدينة كوستي نجاة التاج عبد الرازق… حين ترتدي الإنسانية زيَّ ضابط الصحة

بحكم عملي في متابعة الأخبار ورصد القضايا المجتمعية، التقيت خلال مسيرتي المهنية بكثير من الشخصيات، لكن قلة منهم يتركون في النفس ذلك الأثر الذي لا تمحوه الأيام. ومن بين هؤلاء تبرز ابنة مدينة كوستي، ضابط الصحة الأستاذة نجاة التاج عبد الرازق، التي جعلت من وظيفتها رسالة، ومن الإنسانية منهجًا تسير عليه في كل محطة من محطات حياتها العملية.
عرفتها وهي تعمل في محلية كوستي، وقد تنقلت بين العديد من أقسام الصحة، وفي كل موقع كانت تترك بصمة واضحة، ليس فقط في الأداء الإداري، وإنما في حسن التعامل مع الناس، والإخلاص في أداء الواجب، والحرص على خدمة المجتمع بكل تفانٍ وإخلاص.
واليوم تعمل في مشروع النفايات بمدينة كوستي، حيث تضطلع بمسؤولية الإشراف المباشر على عمال النظافة وتوزيع مهامهم اليومية، واضعةً مع زملائها خططًا دقيقة تهدف إلى تحسين بيئة المدينة والتخلص من النفايات بصورة منظمة، بالتنسيق مع مدير المشروع الأستاذ الوليد عامر بحر، ذلك الإنسان المجتهد الذي يعرف قيمة العمل الميداني وأهمية التخطيط السليم لخدمة المواطنين.
لكن ما لفت انتباهي لم يكن الجانب الإداري وحده، بل الجانب الإنساني الذي لا يُدرَّس في الجامعات ولا تمنحه الوظائف. فقد شاهدت أحد عمال النظافة يتعرض لإصابة أثناء ساعات العمل، ولم تكتفِ الأستاذة نجاة بإبلاغ الجهات المختصة، بل سارعت بنفسها للاطمئنان عليه، وأشرفت على علاجه، وظلت بجانبه حتى اطمأنت إلى حالته، ثم حرصت على إيصاله إلى منزله. كان موقفًا إنسانيًا صادقًا، يؤكد أن الرحمة ما زالت تسكن قلوب بعض الناس.
أكتب هذه الكلمات ليس من باب المجاملة، وإنما لأنني رأيت بعيني نموذجًا يستحق أن يُحتذى. ففي زمنٍ كثرت فيه القسوة، وأصبحت العلاقات الإنسانية تُقاس بالمصالح، جاءت نجاة التاج لتثبت أن الوظيفة يمكن أن تكون بابًا للعطاء، وأن المسؤول الحقيقي هو من يشعر بمن يعملون معه قبل أن يصدر لهم التعليمات.
وليس هذا الأمر جديدًا عليها، فمنذ سنواتها الأولى عُرفت بحبها للعمل الطوعي وخدمة المجتمع، وكانت وما زالت عضوًا فاعلًا في عدد كبير من المنظمات الطوعية، تجاوزت الثماني وربما العشر، تسهم في المبادرات الإنسانية والاجتماعية، وتقدم وقتها وجهدها دون انتظار مقابل أو بحث عن الأضواء.
إن المجتمعات لا تنهض بالمباني وحدها، وإنما تنهض بأمثال هؤلاء الذين يعملون بإخلاص، ويؤمنون بأن الإنسان هو أغلى ما في هذا الوطن. ومهما كتبنا عن الأستاذة ضابط الصحة نجاة التاج عبد الرازق، ستظل الكلمات أقل من أن تصف حجم عطائها، وستظل الحروف تتقاصر خجلًا أمام سمو أخلاقها ونبل رسالتها.
لكِ منا، أستاذة نجاة، كل الشكر والتقدير، بكل لغات العالم ولهجاته، لأن أمثالك نادرون، ولأن الإنسانية حين تجد من يحملها بصدق، تصبح أجمل، ويصبح الوطن أكثر إشراقًا.

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية ،صحيفة إخبارية رياضية شاملة تسعى لتكون من الصحف ذات الجودة في الخبر والمعلومة والتغطيات الإعلامية بكادر يسعى ليفرض نفسه على الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى