آراء وأصداء

شارع_بيتنا #كانو_هنا_في_الشارع بقلم عثمان عبدالله نقد أسرة محمد ضرار الأعرق بكوستي

-

#شارع_بيتنا
#كانو_هنا_في_الشارع

بقلم عثمان عبدالله نقد

أسرة محمد ضرار الأعرق بكوستي

 

الكثير من الأسر كانت تسكن هنا فكان ميلاد الكثير من الأصحاب والأحباب في هذا الحي وكانت نشأتهم الأولى بيننا فتركوا لنا ذكريات جميلة وماضياً تليداً وحاضراً ما زالت تفاصيله موجودة تحكي عن مدى العِشرة والجيرة الطيبة التي كانت تجمع بين أهل الحي.
ففي ذلك الزمن الجميل لم تكن البيوت مجرد جدران وأبواب بل كانت مفتوحة لبعضها وكانت القلوب أقرب من البيوت والجار يعرف جاره ويشارك أهله أفراحهم وأتراحهم والأبناء يكبرون معاً وكأنهم أسرة واحدة.
ومن بين الأسر التي عرفناها جيداً أسرة العم محمد درار ذلك المنزل الذي لم يكن بيتاً لأصحابه وحدهم وإنما كان بيتاً للكل يحتوينا بالحب وطيب القلب ونجد فيه الرحابة والبشاشة وحسن الاستقبال.
عرفنا العم محمد درار منذ نعومة أظافرنا فعرفناه رجلاً تتجسد فيه معاني الكرم والشهامة وحسن الخلق وكان واحداً من الرجال الذين خدموا الدولة وعُرف بطهارة اليد والسلوك القويم فترك سيرة طيبة ومحبة صادقة في نفوس كل من عرفه وعاش قريباً منه.
وفي هذا المنزل كان الحنان يظلنا جميعاً دون فرز بين أبناء الأسرة وأبناء الجيران والأصدقاء وكانت الخالة السارة أماً للجميع تستقبلنا بتلك البشاشة الجميلة والابتسامة التي لا تفارق محياها وكأن كل من يدخل منزلهم يدخل إلى بيته وبين أهله ولأن البيت الذي يقوم على المحبة والخلق الطيب لا بد أن يخرج منه أبناء يحملون ذات الصفات فقد خرج من هذا المنزل إخوة كرام اجتمعت فيهم صفات النبل والمحبة وحسن المعشر
ومن بينهم الأخ الأكبر معتصم محمد درار أحد أبناء الحي الذين عشنا معهم تفاصيل الطفولة والشباب وأحد خريجي هذه المدرسة التي كانت محطة مهمة في حياة الكثير من أبناء شارع بيتنا.
معتصم لم يكن مجرد شخص عاش في الحي ثم مضى بل هو واحد من أبنائه الذين تشكلت شخصيتهم بين أزقته وبيوته ومدرسته وملعبه هنا كانت طفولته الأولى وهنا عرف أصدقاءه ورفاقه وهنا تعلم من البيئة التي حوله معنى الجيرة والمحبة والوقوف مع الآخرين
كبر معتصم بين الناس يعرف الكبير قبل الصغير ويحفظ تفاصيل البيوت والوجوه وعاش ذلك الزمن الذي كانت فيه العلاقات الاجتماعية عميقة والناس يعرفون بعضهم بعضاً ويقفون مع بعضهم في الأفراح والأتراح ومنذ تلك السنوات بدأت تتكون علاقاته الواسعة التي ظلت تكبر معه كلما تقدمت به الحياة.
والأجمل في قصة معتصم أن الحياة رغم ما حملته إليه من مسؤوليات ومواقع وتجارب لم تستطع أن تبعده عن المكان الذي نشأ فيه فما زال مرتبطاً بالحي وأهله وما زالت خيوط المحبة التي نسجها منذ طفولته ممتدة حتى اليوم.
فأينما ذهبت به مسؤوليات العمل ظل يحمل في داخله ذلك الانتماء الجميل للمكان الأول وللوجوه التي شاركته طفولته وشبابه ولهذا لم يكن غريباً أن تظل علاقاته بالناس واسعة ومتينة وأن يكون حاضراً دائماً في المناسبات الاجتماعية قريباً من الجميع ومشاركاً في كل ما يجمع الناس على الخير والمحبة
ولعل هذه العلاقات الواسعة هي التي جعلت معتصم واحداً من الوجوه الحاضرة دائماً في العمل الاجتماعي بمدينة كوستي فهو يعرف الناس ويعرفونه وله في مختلف أحياء المدينة وأوساطها أصدقاء ورفاق وأحبة ولذلك تجد حضوره في المبادرات والمناسبات والمواقف الاجتماعية التي تحتاج إلى تضافر الناس واجتماع كلمتهم.
وما يميز معتصم أن حضوره الاجتماعي لم يكن وليد موقع أو منصب وإنما هو امتداد طبيعي لشخصيته وعلاقاته التي بناها منذ سنوات عمره الأولى فمن عاش بين الناس محباً لهم وظل قريباً منهم يجد نفسه دائماً في مقدمة الصفوف عندما يتعلق الأمر بخدمة المجتمع والوقوف مع أهله وناسه.
ولم يكن معتصم رجل إدارة فقط فقد كان أيضاً واحداً من أبناء المدرسة الكروية الذين نهلوا من فنون كرة القدم وعاشوا تفاصيل المستطيل الأخضر لعب لعدة أندية منها الاتحاد والتحرير والسكة حديد وصال وجال في الملاعب وترك بصمته لاعباً محباً للكرة ثم سلم الراية للإخوان معاوية الذي لعب للمريخ ومزمل الذي مثل التحرير ودكتور مدثر الذي لعب للهلال أسرة جمعة بين محبة الناس والفن الكروي
وبعد أن ابتعد معتصم عن المستطيل الأخضر لاعباً لم يبتعد عن كرة القدم بل انتقل إلى الجانب الإداري حاملاً معه عصارة خبرته الطويلة في الملاعب فواصل عطاؤه من موقع آخر وتقلد عدداً من المناصب الإدارية وكان له حضور في نادي الأمل عطبرة في قمة تمثيله في الدوري الممتاز ثم تولى رئاسة نادي التحرير وها هو اليوم يواصل مشواره مع النادي الأهلي
أما في مسيرته العملية فقد واصل معتصم طريق النجاح فتقلد مناصب رفيعة في مجال العمل الإداري البنكي وما زال يعمل في البنك المركزي ليجمع بين مسيرة مهنية حافلة وتجربة رياضية وإدارية وعلاقات اجتماعية واسعة.
وهكذا اجتمعت في معتصم عدة دوائر صنعت شخصيته ابن الحي والرياضي والإداري والموظف والصديق والرجل الاجتماعي وكل دائرة منها أضافت إلى تجربته وعلاقاته حتى أصبح واحداً من الوجوه التي تجدها حاضرة عندما يجتمع أبناء المدينة على أمر من أمور الخير.
ومع كل هذه المسيرة يبقى أجمل ما في الحكاية أن معتصم لم ينسَ بدايته فما زال هو ذلك الولد الذي عرفناه في شارع بيتنا وما زالت ذاكرته مرتبطة بالمدرسة والملعب والجيران والبيوت التي كانت تجمعنا وما زال يحمل تقديراً خاصاً لكل تلك الوجوه التي صنعت معه سنوات عمره الأولى.
وهكذا كانت أسرة العم محمد درار بيتاً خرج منه رجال حملوا اسم الأسرة بأخلاقهم وسيرتهم وتركوا في ذاكرة الحي صفحات جميلة لا تمحوها السنوات
فالتحية للعم محمد درار وللخالة السارة ولكل أبناء وكريمات الأسرة الكريمة والتحية خاصة لمعتصم محمد درار ابن الحي الذي كبر بيننا واتسعت علاقاته مع الأيام وتعددت مسؤولياته ومواقعه لكنه ظل وفياً لجذوره قريباً من أهله وناسه وحاضراً في صفوف العمل الاجتماعي لأن من عاش بين الناس محباً لهم يبقى دائماً قريباً منهم مهما أخذته الحياة.
وما أجمل أن نستعيد هذه الوجوه والأسماء من ذاكرة شارع بيتنا لا لنحكي عن الماضي فقط وإنما لنقول إن الجيرة الطيبة لا تنتهي بانتهاء الأيام وإن البيوت التي فتحت أبوابها بالمحبة تظل أبوابها مفتوحة في الذاكرة وإن الأشخاص الذين عاشوا معنا تفاصيل العمر يبقون
جزءاً أصيلاً من حكاية المكان
ما زالت الحكاية مستمرة… وما زال شارع بيتنا يحتفظ بالكثير
من الحكايات
#في_الشارع_نواصل

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية ،صحيفة إخبارية رياضية شاملة تسعى لتكون من الصحف ذات الجودة في الخبر والمعلومة والتغطيات الإعلامية بكادر يسعى ليفرض نفسه على الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى