المقالات

جملة مفيدة – ياسر فضل المولى بين نشوة الانتصار وقسوة الهزيمة… يضيع حلمكم يا أهلة

-

جملة مفيدة – ياسر فضل المولى

بين نشوة الانتصار وقسوة الهزيمة… يضيع حلمكم يا أهلة

استهل الهلال مشواره في بطولة سيكافا بانتصارين متتاليين على توسكر الكيني 2/ 0 وكي في زد الزنجباري برباعية نظيفة، صاحبهما أداء فني راقٍ بث الطمأنينة في نفوس الأهلة، وأشعل حماس الجماهير التي تغنت بالمحترفين الجدد، وأغرقت مدرب الفريق الكنغولي بوكاسا بالمديح والثناء. وذلك قبل أن يتعرض الأزرق لخسارة مفاجأة في الجولة الثالثة أمام ريون سبورت الرواندي بهدف وهي الخسارة التي منحت الرواندي صدارة المجموعة مخلفة غصة في الحلوق الزرقاء.
مباراتان فقط كانتا كافيتين لتحويل القروبات ومنصات التواصل إلى سوق عكاظ، تتبارى فيه الأقلام في نظم القصائد، وكتابة المعلقات، وتوزيع صكوك التفوق، حتى خُيّل لمن يتابع تلك الأجواء أن الهلال قد فتح القلعة الحمراء في القاهرة، أو أسقط حصون الجيش الملكي المغربي، أو عاد ظافرًا بالشمس من تلابيبها من أقصى جنوب القارة.
ولست أقول ذلك انتقاصًا من انتصارات الهلال أو تقليلًا من شأن بطولة سيكافا، ولا من قيمة نادٍ نعتز بالانتماء إليه ونفاخر بحبه، وإنما أتوقف عند حالة المبالغة التي أصبحت سمة ملازمة لردود الأفعال في فضائنا الأزرق.
فما إن تعرض الهلال لهزيمته أمام ريون سبورت، وتراجع عن صدارة مجموعته إلى مركز الوصافة، حتى تبدلت اللغة تمامًا. اكتست المنصات بالسواد، وأُعلنت حالة حداد، وسُلّت السواطير وسُنّت السكاكين، وانطلقت عبارات النقد القاسي والهجوم الشخصي، ولم ينجُ من ذلك حتى المدرب بوكاسا الذي كان بالأمس القريب الرجل الأنسب لمشروع الهلال الفني، وصاحب الجرأة والخطط الذكية، والقادر على صناعة فريق المستقبل، والذي أصبح فجأة “مدرب الرديف” الذي لا يصلح لقيادة الأزرق! وكأن مباراة واحدة قادرة على محو كل ما قيل فيه من إشادة، مثلما أن مباراتان لا تكفيان أصلًا لتنصيبه عبقريًا أو صناعة أسطورة تدريبية.
أخوتي الأهلة نخلص إلى أن التوازن مطلوب في الفرح والحزن وفي الفوز والخسارة. والهلال يا أحباب مازال في بداية الموسم ويحتاج لوقت لينسجم القدامى مع الجدد، لذلك لابد من رفع السكاكين عن عنق لاعبينا القدامى وأن نكون أوفياء لما قدموه لنا في الموسم الماضي والذي قبله فمهما كان رأينا في تراجع لاعب فلابد أن نقف معه ونساعده في الإنسحاب التكتيكي عن التشكيلة والغياب المتدرج ليمنح خبرته للجدد ويضع بصمة الهلال في قلوبهم قبل قمصانهم.
جملة أخيرة:
ليتنا يا أحباب نترك الإفراط في المديح عند الفوز، والذم والشتم عند الهزيمة، فنادينا يحتاج التناول الهادي الذي يشبه محبتنا وصدق انتمائناز وعلينا أن نضع كل نتيجة في حجمها الطبيعي، وأن نمنح الجهاز الفني واللاعبين فرصة العمل بعيدًا عن الأحكام المتقلبة التي تصنعها العاطفة أكثر مما يصنعها الواقع. فالمشروع الحقيقي لا يُقاس بانتصارين، ولا يُهدم بهزيمة واحدة.

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية

صحيفة كفر و وتر الإلكترونية ،صحيفة إخبارية رياضية شاملة تسعى لتكون من الصحف ذات الجودة في الخبر والمعلومة والتغطيات الإعلامية بكادر يسعى ليفرض نفسه على الساحة الإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى