جملة مفيدة- ياسر فضل المولى منتهى الوفاء .. منتهى الجمال

-
جملة مفيدة-
ياسر فضل المولى
منتهى الوفاء .. منتهى الجمال
في حياتنا ليالٍ كثيرة… لكن قليلًا منها يستحق أن يُكتب بالحبر لا بالذاكرة وحدها.
ليلة الوفاء للفنان المقيم في القلوب عبد المنعم الخالدي كانت واحدة من تلك الليالي. لم يكن الحضور إلى القاعة… كان الحضور إلى الخالدي نفسه.
ازدحمت المقاعد، وضاقت الممرات، ووقف كثيرون خارج القاعة، وكأن الرياض كلها جاءت لتقول: من يزرع الجمال لا يغيب. فالليلة لم تكن حفلاً غنائيًا… كانت احتفالًا بالإنسان قبل الفنان، وبالسيرة قبل الأغنية، وبالوفاء الذي أصبح عملة نادرة في هذا الزمن.
أكثر ما شد انتباهي أن النجاح لم يكن وليد الصدفة، وإنما كان ثمرة جهد رجال عملوا في صمت، وآمنوا بأن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع المشهد الكبير. والبارحة كانت اللجنة العليا لإحياء ذكرى الخالدي هي المنظومة التي شكلت لوحة عطاء في ليلة من ليال الوفاء.
انضباط أعضاء اللجنة كان يبعث على الفخر، ووتوزيع الأدوار كان يمضي بهارموني عجيب، كان الجميع يعزف من نوتة واحدة. لم أسمع صوتًا عاليًا، ولم أر ارتباكًا، ولم أشاهد أحدًا يبحث عن بطولة شخصية. كل واحد كان يؤدي دوره، وكأن نجاح الآخر هو نجاحه.
ولهذا أقولها بلا تردد… اللجنة المنظمة كانت نجم الأمسية الأول.
أما على المسرح، فقد كان الخالدي حاضرًا… ليس بصورة معلقة، وإنما بأسرته .. بأبنائه، بابتساماتهم، بأصواتهم، وبذلك الشبه الجميل الذي لا تصنعه إلا المحبة. غنوا منفردين، وغنوا مع الفنانين، وكانت الأسرة كلها تعيش اللحظة وكأنها تعانق ذكرى لا تريد لها أن تنتهي.
تألق محمود تاور وخالد الصحافة، وحرم النور، ولينا قاسم، وأولاد الخالدي غناء أنيقًا، والاختيارات موفقة، والحنين يمشي بين الناس على هيئة أغنيات.
ولأن النجاح لا تصنعه الوجوه التي أمام الكاميرا وحدها، فإن التحية تمتد إلى الجنود المجهولين خلف العدسات، وإلى مهندسي الصوت والإضاءة، وإلى الفرقة الموسيقية التي منحت الأغنيات روحًا جديدة، وأثبتت أن الأوركسترا المتمكنة قادرة على أن تصنع نصف جمال الحفل.
ونيابة عن كل الزملاء في اللجنة فالباشمهندس إبراهيم الحبيب شتات، الراعي الرسمي للاحتفالية، يستحق كل كلمات الامتنان، فقد كان حضوره ودعمه أحد أسرار هذا النجاح، كما كان للوجيه قطب الهلال صابر الخندقاوي بصمته الكريمة التي عكست قيمة الوقوف مع المبادرات الجميلة.
جملة أخيرة: انتهت الأمسية… لكنها تركت رسالة بليغة.. إن الفنان لا يموت ما دام الناس يرددون أغانيه، وإن الوفاء لا يحتاج إلى خطب طويلة… بل يحتاج إلى رجال يعرفون كيف يحولون الحب إلى فعل.
وأخيراً ليس كل حفل ناجح يصنع ذكرى… لكن كل وفاء صادق يصنع تاريخًا.




