*انهيار البيئة التعليمية بمحلية السلام: مدرسة “المجموعة العريقة” بين طيات الإهمال وأمجاد التاريخ*

-
*انهيار البيئة التعليمية بمحلية السلام: مدرسة “المجموعة العريقة” بين طيات الإهمال وأمجاد التاريخ*
تقرير : النور زروق/ محلية السلام
“حين تتهاوى جدران المدارس، تتداعى معها أُسس المستقبل، وحين تفقد المنارات التعليمية رعايتها، تفقد الأوطان جزءاً من ذاكرتها وحصنها المنيع.”في قلب وحدة النعيم الإدارية التابعة لمحلية السلام، تقف مدرسة المجموعة الابتدائية المختلطة شاهدة على عصر ذهبي للتعليم، وشامخة بتاريخ امتد لأربعة عقود ونصف إذ تأسست هذه المنارة في عام 1976 للميلاد لتكون حاضنة للمعرفة ومركعاً للفضيلة، ومشتلاً تفتحت فيه زهور الطموح لتثمر طاقات وطنية أسهمت في بناء المجتمع ورفعة الوطن في شتى المجالات، غير أن واقع اليوم يروي قصة مغايرة، قصة إهمال جسيم وجحود مؤسسي جعل هذه المؤسسة العريقة تئن تحت وطأة التدهور المريع في بنيتها التحتية وبيئتها التعليمية، متكبدةً آثار الغياب التام لالتفاتة جادة من الجهات المختصة لصيانتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جذور تاريخية وأجيال اتسمت بالعطاء المضيء وظلت منذ تأسيسها منبعا للمعرفة والعلم، وقد توالى على إدارة مدرسة المجموعة نخبة من الأعلام التربويين شكلوا الرعيل الأول وقد تركوا بصمات خالدة في وجدان المنطقة باذلين عطاءً جعل التميز عنوانا لهذا الصرح الأكاديمي، وقد مر على إدارة مدرسة المجموعة عددا من أميز المدراء أمثال الأستاذ محمد يعقوب رابح، والأستاذ كبر أحمد كبر، والأستاذ عوض الخواض، والأستاذ إبراهيم بدوي، والأستاذ محمد إسماعيل أبو النيل، ولحق بهم في مسيرة البذل الأستاذ علوان بر حامد منذ عام 1979 للميلاد. هؤلاء الرجال لم يكونوا مجرد مدراء، بل كانوا بناة جيل وموجّهين زرعوا قيم العلم والانتماء في نفوس النشء،ولم تكن ثمار هذه الشجرة المباركة إلا أجيالاً نيرة أضاءت عتمة التحديات؛ فقد تخرجت من هذه المدرسة قامات رفيعة في مجالات الطب والهندسة والتعليم والخدمة العامة، ممن تشهد لهم ساحات العطاء بالريادة والكفاءة.
*أبرز خريجي مدرسة المجموعة العريقة*
من الذين تركوا إسهاماتهم المضيئة بالمنطقة مدير تعليم المرحلة المتوسطة بالوحدة الإدارية النعيم الأستاذ محمد البشير حماد وقد دعم العمليات التعليمية والإدارية وتجويد الأداء المدرسي ومن بينهم المساعد الفني لمدير التعليم بالوحدة الإدارية النعيم الأستاذ أبو النور الدرديري
والأستاذة الفاضلة حليمة ابراهيم حسن قيادة قطاع رياض الأطفال وتعليم اللاجئين بروح إنسانية ووطنية عالية وقد شغلت منصب مدير الرياض بالمحلية سابقاً ومديرة مدرسة معسكر جوري للاجئين حالياً
إضافة للأستاذ بدر الدين عبدالمحمود أستاذ اللغة الإنجليزية بمدرسة النعيم الثانوية حالياً إضافة للمهندس ابراهيم الصادق المهندس بشركة كنانه حالياً المهندس إبراهيم الصادق، إضافة للدكتور آدم عيسى آدم
،والدكتور عماد سليمان، الدكتورة مزاهر الصادق التي تعمل حاليا بمستشفى اليمامة التخصصي بمدينة كوستي.
*تاج العطاء الشهيد البطل معلا مبشر موسى*
يكفي مدرسة المجموعة فخراً وخلوداً أن من بين أحضانها تخرج الشهيد البطل معلا مبشر موسى، الذي لم يكتفِ بنيل العلم والمعرفة على مكاتبها، بل تجاوز الحدود ليغترب دارساً لهندسة تكنولوجيا الطيران في دولة روسيا الاتحادية. ولدى نداء الوطن ووقوفه في خطوط الدفاع الأمامية، لبى نداء الواجب بكل شجاعة وإباء، فارتقى شهيداً مجيداً في معركة الكرامة بممنطقة جبل أولياء، مدافعاً عن تراب وطنه وعزته ،وقد خط بدمائه الطاهرة ملحمة وفاء تثبت أن هذه المدرسة لم تكن مصنعاً للعلماء والمهنيين فحسب، بل كانت وما زالت معقلاً للأبطال والشهداء الذين يفدون الوطن بالغالي والنفيس.
*واقع مرير الإهمال يهدد مستقبل المنارة*
على الرغم من هذا التاريخ المشرف والسجل الناصع، جار الزمان على مدرسة المجموعة بتجاهل تام وغياب كامل لأي خطط صيانة أو تأهيل من قِبل الجهات المسؤولة ، ولقد تحولت فصول الدارسين التي خرجت العقول المضيئة إلى هياكل متهالكة تفتقر لأدنى مقومات البيئة التعليمية الآمنة والصحية إضافة إلى تدهور الأسقف، وتصدع الجدران، وانعدام الإمكانيات الأساسية الأمر الذي يضع العملية التعليمية بأكملها على حافة الهاوية، وينذر بضياع حقوق أجيال حاضرا ومستقبلا في تلقي تعليم سليم في بيئة تكفل لهم الكرامة وتحفزهم على الإبداع.
*خاتمة ونداء عاجل*
إن إنقاذ مدرسة المجموعة الابتدائية المختلطة ليس مجرد ترف خدمي، بل هو واجب أخلاقي ووطني تجاه تاريخ حافل وتضحيات جسام قدمتها هذه البقعة للوطن ونشير إلى إن رد الجميل لهذا الصرح العريق ولروح الشهيد البطل معلا مبشر موسى يقتضي وقفة جادة وعاجلة من المدير التنفيذي لمحلية السلام، ووزارة التربية والتوعية، وكل الحادبين من أبناء المنطقة من رجال الأعمال والمنظمات، لإطلاق حملة شاملة لصيانة المدرسة وإعادة تأهيل بيئتها التعليمية بالكامل فهل من مستمعٍ لنداء التاريخ.. وهل من منقذٍ لمهد العباقرة والشهداء؟





