• ×

على خلفية تصريحات داليا الياس .. ما هكذا تورد الابل يا شباب السودان

 0  0  936
على خلفية تصريحات داليا الياس .. ما هكذا تورد الابل يا شباب السودان

داليا أخطأت لكن ردة الفعل تجاوزت كل الأعراف

بقلم ابتسام محمد صديق واااا معتصماه...

لقد تابعنا في الأيام الماضية ، الموضوع الذي طرحته الصحفية (داليا إلياس). وهو موضوع حساس جدًا وشخصي و كان الأجدر بها ألا تخوض في مثل هذه الخصوصيات ، وقد أمر ديننا الحنيف بالستر في المواضيع التي توجب الستر وبيّن الإسلام حُرمة إفشاء الزوجين أسرار العلاقة الزوجية ، ذلك أن كشف أسرار الزوجية يكون معروضًا للكُل .. وفي هذا نوع من المجاهرة ، وما يحدث بين الزوجين من أمور فهو أمانة يجب حفظها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجل يُفضِي إلى إمرأته وتُفضي إليه ثمّ يُنشرُ سرّها ). في صحيح مسلم.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن مهمة الصحفي هي التعامل مع المشاكل في المجتمع وطرحها وإجادة الحلول لها فكان الأولى أن يُناقَش هذا الموضوع في قالب من الخصوصية والإستعانة بذَوي الاختصاص في هذا المجال ، وهناك الكثير من القضاة في قانون الأحوال الشخصية لحل مثل هذه القضايا بعيدًا عن العامة .
لكنّ العتب على كل إمرأة تُفشي أسرار بيتها على الملأ ، والعتب على مجتمع النساء بصورة خاصة، فكان الأحرى بهؤلاء الزوجات أن يتذكرنّ الأشياء الجميلة في بداية حياتهنّ مع أزواجهنّ ، وأن يصبِرنَ ويحتسبنَ الأجر عند الله ، أو لهُنّ الحق في حل قضاياهنّ في محاكم الأحوال الشخصية في منتهى السرّية ، أما أن نحكي عن أزواجنا بهذه الطريقة وإفشاء الأسرار على الملأ وبهذه السخرية فهذا هو العيب بذاته ، وعلى أي زوجة أن تدرك أن هذه الحياة ليست مخلّدة ، فلا فرح يدوم ولا حزن يستمر .

حقيقة مؤسفٌ جدًا الخوض في مثل هذه القضايا والشيء الذي جعلني أضرِب كفًا بِكف ، وأتأسف على ما يحدث في مجتمعي هو مقابلة هذا التصريح
- الذي صرحت به داليا - بالإساءة المبالغ فيها.

وااااآسفي على شباب بلدي الذي كنت ولازلت أفتخر به ، أنا لا أُبري داليا من إفصاحها بمثل هذه القضايا ولكن ما هكذا تُورّد الإبل ، وما هكذا تُردّ الإساءة بالإساءة دون مراعاة لأعراض الناس ، والله إني شاهدت ماتستحي العين أن تراهُ من صورٍ في حقّ إمرأة سودانية ، وتحسّرت على ما يحدث من هتك أعراض دون مبالاة.

وااااامعتصماه ..
وااآسفاه على الأخلاقيّات التي اندثرت ، أصبحت مواقع التواصل حلبة مصارعة ليس إلا وصار " الفيسبوك" مرتعًا لتبادل السب والقذف ، للأسف استخدمنا مواقع التواصل استخدامًا سيئًا ، فكم من وقتٍ أهدرناهُ ونحن بين مواقع التواصل لا نُنجِز إلا ضياعَ الوقت ، وكم من أهداف ضاعت لأننا لم نستثمر الوقت استثمارًا صحيحًا ، وكان علينا أن نعِي أن الوقت الذي يمر لن يعود.
مواقع التواصل ما خُلقت لمثل هذه التفاهات ، مواقع التواصل فيها الكثير من " القروبات" التي تخدم المجتمع والإنسانية وفيها الكثير من الأفكار لشباب راقي ، فلماذا لا نحذو حذوهم ؟! ..

والله إني قرأتُ على لسانِ أحدِ الشباب
فيقول : ركبت اليوم ركشة ، ولاحظت لسائق الركشة بيطنطن بي تحت تحت ، استغربت وقلت ليهو : إنت بتتكلم معاي ولا شي؟ رد : لالا يا أستاذ .. أنا بقرا ورد القرآن . ، طلع حافظ قرآن وبيردد ثلاثة أو أربعة أجزاء أثناء المشاوير كل يوم .
أين نحنُ من هؤلاء ؟!
وأين نحنُ من دولة قطر التي صنف مطارها من أفضل المطارات في العالم؟!
أين نحنُ من كل الدول التي تنهض يومًا بعد يوم ونحن - للأسف الشديد - غارقون في رد الإساءة بالإساءة ، أو بالأحرى ردّ الإساءة بألعَنَ مِنها ..

أتمنى أن نُغيّر من أنفسنا وعلينا أن نحاسب ألسنتنا على كل ما يخرج منها من بذاءة اللفظ وقباحة الكلمات ..
اللسان .. وما أدراك ما اللّسان ؟
ذلك العضو الذي استخدمناهُ في قذف وسبّ كلٌ من لم يأتي على أهوائنا ، وقد قال عبدالله بن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) قلت : ثم ماذا يا رسول الله ؟ قال ( أن يسلم الناس من لسانك )
وقال معاذ رضي الله عنه يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال : ثكلتك أمُك يا معاذ ، وهل يكَبّ النّاس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم )
لكل الذين لا يعرفون الحديث أو قد تناسوا ليكن شعارك تقوى الله وحسن الخلق ، وتقوى الله لا تنبع من مقالات وإنما تنبُع من ضميرٍ يقِظ يخشى أن تُقبض روحَه في كل ثانيةٍ من عمْرِه ...

هي دعوة لنرتقي بألفاظنا ، بأخلاقيّاتنا .. باحترام حواء ، مهما بدر منها من هفوات خاصةً أننا نملك سيرةً عطِرة بين الشعوب في احترام الذات واحترام الآخرين ، فالأولى بها حواء السودانية ، والأجمل ثم الأجمل أن نرتقي بأخلاقنا داخل موطننا ..

أين ابن السودان الذي كانت تغلِي عروقُ دَمِه غضبًا وثورةً إذا خاضَ أحدٌ في عرضِ واحدةٍ من بنات السودان؟!
أين هوَ ؟!
مجرّد سؤال ...

امسح للحصول على الرابط
التعليقات ( 0 )
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات