• ×
الإثنين 6 فبراير 2023 | 02-04-2023

من قصص العملاق وردي

من قصص العملاق وردي
كفرووتر/الخرطوم/ حكى الفنان الكبير محمد وردي ذات مرة قائلاً:
وأنا داخل على مبنى اتحاد الفنانين وبعد التحية والسلام على بعض الزملاء الفنانين الموجودين قال لي أحدهم أن ضيفاً في انتظارك فقلت من..؟؟؟
فاشار لي على أحد الجلوس وكان شاباً وسيماً صغيراً لم يتعدى عمره الخامسة عشر، فذهبت اليه وسلمت عليه. كان في قمه الأناقة. فقلت نعم تفضل قالوا انك تنتظرني منذ زمن طويل.
فقال نعم انا التجاني سعيد محمود .
يقول وردي فاصابتني الدهشة وكنت قبل فترة قصيرة غنيت له أغنية من غير ميعاد ولم التقيه ولم أعرفه من قبل...
يقول فاحتضنته بشدة وأعدت عليه السلام أانت التجاني سعيد محمود؟
قال نعم..
فقلت له مازحاً لو كنت اعرف انك لسة شافع كدا لما غنيت لك....
يقول التجاني سعيد وبعدها أخذني وردي وبقى يطوف بي بين الفنانين الموجودين داخل اتحاد الفنانين ويقول لهم: هذا شاعر اغنيتي الجديدة من غير ميعاد وهم ما بين مصدق وغير ذلك.
كيف لهذا اليافع الشافع ان يكتب مثل هذا الكلام الرومانسي وهو لازال صبيا لم يبلغ مرحلة العشق حتى ولم يجرب الغربة خارج البلاد كيف له ان يكتب هذا الكلام المموسق الذي يحوي كل هذا الجمال..
من غير معاد... واللقيا أجمل في حقيقة بلا انتظار
صحيتي في نفسي الوجود ورجعتي لعيوني النهار*

يا الله إبداع منقطع النظير ما هذا العشق الذي اصاب هذا الفتى، ويواصل قائلاً..
كل الطيوب الحلوة يا مولاتي
والجيد الرقيق
واللفتة
والخصل اللي نامت فوق تسابيح البريق
وخطاك والهدب المكحل وفتنة التوب الانيق.
يا الله ما هذا الإبداع من أين أتى هذا الشاب بكل ذلك ومن أين عرف كل هذه الاوصاف...
ويتجلي إبداعه عندما يصف حاله عندما يلتقي بمحبوبته كعادة العشاق فيصاب بالصمت ولم يستطع قول شي.. فيقول:
ضاع الكلام...
ماتت حروف اللقيا قبال اهمسا
والله ما غابت محاسنك لحظة لا الجرح اتنسى،
والليلة يا حبي الكبير في حرقة لافيني الأسى،....

يا إلهي قمة الابداع لم يستطيع قول شي في حضرتها لكن تحدثت الجوارح هامسة ومغازلة تلك الحبيبة. ويعود مره اخرى مغازلاً حبيبته ومتوعداً نفسة بالغياب او عدم رؤية حبيبته قريبا فيقول مستبقاً تلك الاحداث. وباكياً على الذي يلاقية من آلام في غياب حبيبته ويتمنى حتى صدفة تجمعه بها فيقول:

لو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف
انا كيف أعود من غيبة اول نظرة للدار منكسف
وااا ضيعة الوتر اللي ما غنيت معاهو ولا عزف
في لحظة عابرة بلا كلام قلبي الغريب بالهم نزف
يااااا ريتنى ما شفتك ربيع ولا كان يلاقيني الأسف .
يا الله على هذا الجمال وهذا الإبداع من ذاك الصغير في عمره الكبير في شعره، تجلى فيها شعرا وابدع فيها فنان الفنانين محمد وردي لحناً وأداء فكانت من أجمل الاغنيات وتواصل بعدها إبداع ذاك الشاب اليافع فكانت المعجزة كلمات ولحنا وأداء أغنية كل الأزمان قلت ارحل والتي كانت جوهرة الأغاني السودانية قاطبة في عهدها في منتصف السبعيات والتي تغنى بها العملاق محمد وردي فابدع فيها أيما إبداع خاصة في مقدمتها الموسيقية الكلاسيكية العبقرية...وموسيقى بقية كوبليهاتها الفريدة...
فكانت .........................
الكوبليه الأول...
قلت أرحل أسوق خطواتي من زولا نسى الإلفة.........
أهوووم ليل...أساهر ليل أتوه من مرفى لي مرفى...
أبدل ريد بعد ريدك عشان يمكن يكون أوفى...
رحلت وجيت في بعدك لقيت كل البلد منفى...

الكوبليه التاني....
عيونك زي سحابة صيف
تجافي بلاد وتسقي بلاد...
وزي فرحاً يشيل مني الشقى ويزداد...
وزي وطنا وقت أشتاقلو برحل ليهو من غير زاد...
وزي كلمات بتتأوه تتوه لمان يجي الميعاد
وزي عيدا غشاني وفات
وعاد
عم البلد اعياد...
وزي فرح البعيد العاد،
بدون عينيك بصبح زول بدون ذكرى
و.. بدون ميلاااااد..

الكوبليه التالت والأخير...
زمان الفرقة والتجريح بسيبو عشان تشيلو الريح...
بسيبو عشان صحيح الذكري بتوووه عمرنا صحيح...
وأنتي معاي لا بندم ولابقضي العمر تبريح...
أصلو العمر شوقا كان وحزنا كان وصبرا كان فسيح وفسيح...
أصلو العمر كان دربا مشيتو كسيح...
وكان غرسا سقيتو بكاء وقبضت الريح...
رحمة الله تغشى قبر فنان الأجيال محمد وردي وأمد الله في عمر شاعرنا المرهف التجاني سعيد محمود حسنين....

كلام يجعلك ترفع حاجب الدهشة وانت تنظر إلى السماء مندهشاً ما هذا الجمال من هذا الصبي اليافع ذي الخمسة عشر ربيعا...
امسح للحصول على الرابط
بواسطة :
 0  0  8013
التعليقات ( 0 )
أكثر

جديد الأخبار

يغادر فجر يوم الإثنين السادس من فبراير 2023م وفد الإتحاد السوداني لكرة القدم المكون من الرئيس الدكتور معتصم جعفر سر الختم والنائب الأول الأستاذ..

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019