الموضوع: مكتبة المجمر
عرض مشاركة واحدة
قديم 21-05-11, 01:25 PM   #17
المديرالعام


الصورة الرمزية المجمر
المجمر غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 22
 تاريخ التسجيل :  Dec 2009
 أخر زيارة : 20-03-19 (10:41 PM)
 المشاركات : 12,454 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Sudan
 الجنس ~
Male
 SMS ~
لوني المفضل : Darkred

اوسمتي

افتراضي عريس رغم أنفه




عريس رغم أنفه
كالعادة وخلافاً لكل دول العالم التي تتم فيها مراسم الزواج في يوم أو يومين وبأقل التكاليف الممكنة نجد أن الزواج السوداني هو عبارة عن مسلسل مكسيكي يستمر لأيام وأيام يجتمع فيها الأهل والأحباب والجيران وجيران الجيران والأقارب من الدرجة الخمسمائة بعد الألف وينفق فيه أموال طائلة تكفي لبناء مستشفى حديث أو فندق 5 نجوم أو رواتب المعلمين في إحدى المحافظات.
تبدأ الحكاية بعد أن تحس بالقلق عندما تجد أن معظم أصدقائك دخلوا القفص الذهبي طائعين مختارين - أؤمن تماماً بمسألة القفص ولكن لدي تحفظات كثيرة على حكاية ذهبي دي - المهم تحس بالخطر وتأخذك غضبة حمقاء وتناجي نفسك وأنت في حفلة زواج أحد الأصدقاء (والله الواحد بعد دا يشوف ليه مرا. معقول هناي الأهبل دا يعرس وأنا لسه قاعد براي زي تور الساقية)!!

عندها يستعرض خيالك قائمة طويلة من معارفك البنات ابتداء من ناس نونة
زميلتك في الروضة مروراً بزميلات الجامعة والشغل وبنات الحلة وبنات الأعمام والأخوال وباقي الأهل


ثم وبسرعة تنسى كل أولئك النسوة في حياتك عندما
تسترعي انتباهك الحسناء الجالسة في ركن قصي في حفل ذات الصديق الأهبل، تحبها من أول نظرة وتراقب حركاتها وسكناتها، تلاحظك هي لكن تعمل ما شايفة وتتلاهى بمكالمة وهمية في موبايلها وهي ترمقك من طرف خفي كما يفعل الصياد المحترف
!

المهم تتعارفو
بواحدة من الطرق الكثيرة وجلسة جلستين في الكافتريا ثم (يا هناي والله أنا ما ممكن أطلع وأنزل معاك كدا ساي، الناس تقول علينا شنو؟ و سمعتي
)..

ثم تمسح دمعة
وهمية من عينيها فتأخذك الحماسة وتقول (والله يا سوسو - ودا اسم دلع يقبل آلاف الأسماء منعاً للمشاكل - أنا ناوي أصل بيتكم بس إنتي عارفة الظروف والعرس بيكلف كتير وووووو
..)

فتقاطعك سوسو بحنية ثعلبية وبنعومة الأفاعي: (أنا ما دايرة
منك شي، أنت بس تعال اخطب والعرس يتأجل لحد ما الظروف تتحسن
).

فتصدق الكلام
من عوارتك وتحدد يوم الخطبة وتأخذ ثلة من أهلك وقليل من جيرانك وأصدقائك وتقصد بيت الملاك المختار وتفاجأ أنت وأهلك بحشد كبير فى بيت العروس وخيمة كبيرة أمام البيت وصوت المايكرفون يردد: (تست تست واحد اتنين تلاتة تست تست
)..

تأخذك الدهشة
قبل أن يأخذك أبو العروس جانباً، يعدل عمته التوتل ثم يقول: (والله يا ولدي انحنا خطوبة ومسخرة ودخلة ومرقة ما عندنا، عشان كدا قررنا نعقد ليكم طوالي والعرس بالراحة) ثم بابتسامة محذرة (ولا رأيك شنو؟
)

وقبل أن تدلي برأيك غير المعتد
به أصلاً يكون وكيلك ووكيلها أتموا عقد القران في الخيمة وتحولت أنت بقدرة قادر من مشروع خطيب الى زوج - مع وقف التنفيذ- بسرعة البرق ثم يغمرك المعازيم (مبروك يا عريس مبروك ياعريس بيت مال وعيال) وأنت كاضم ما قادر ترد
.

وتسمع إحدى عمات
العروس وهي تقول (شوفوا يا اخواني من الفرحة لمن ما قادر يتكلم) ثم تطلق زغرودة مدوية وهي تبتعد تجتاحك معها رغبة في لكمها في فمها لتخرس الى الأبد
ومن هنا تبدأ الجرجرة والطلبات التي لا تنتهي فرغم أنها صارت شرعاً حرمك المصون الا أنه يجب عليك أن تقوم بطقوس مهولة ومراسم عرس كامل لاستلامها.

فتبدأ بالصرف عليها وعلى أهلها وهدايا في المناسبات وثياب غالية لها ولأمها ولخالتها لحضور مناسبة ود عم خالة ناس فتحية طليقة جارهم، ثم موبايل لأخوها الذي نجح أخيراً في امتحان مرحلة الأساس وجاب الباص، ببساطة تتحول أسرة زوجتك الى مؤسسة جباية أو مصلحة ضرائب أنت كل جمهورها!!!

وعندما تثور على الوضع وتحلف بالطلاق أن تمشي تجرها من شعرها وتجيبا بيتك بدون حفلات أو كلام فارغ وتخلص تفاجأ بأن المعارضة تأتيك من الداخل أي أمك وأخواتك (ليه ما دايرنا نفرح بيك؟ أنحنا أقل من الناس البسوو الأعراس؟ والله لو ما عملت عرس ما عافيين منك؟ عليك الله عاين دا، داير الجارات ياكلن وشنا؟)

فترضخ للأمر الواقع وتبيع قطعة أرض ورثتها عن جدك الرابع عشر وترهن بيت أبوك وتبيع الكمبيوتر والموبايل وتزوغ ببعض الصناديق ثم تستلف من 10-15 صديق كدا

وأخيراً وأخيراً جداً تجد نفسك حالق جديد ولابس بدلة سودا- لون الحداد!!! - متأبط شراً هو عروسك المصونة والتي جاءتك في هيئة فيل صغير بعد أن نجحت وصفات التسمين التي قامت بها العمات والخالات وبعض الصديقات الخبيرات، تأتيك متدحرجة في فستان أبيض- لون الفرح!!! - فتجلسا تحت بقعة ضوء مزخرفة عليها كرسيان تعرف بالكوشة - والتي لأول مرة تدرك معناها-

الجميع في الحفل في رقص هستيري والفنان يصدح بسعادة غير مبررة (شن بتقولوا في الفرح البعذب سيدو والريد البضيع زولو!!) فتلمس الأغنية فيك أوتاراً حساسة وتكاد تطفر الدموع من عيونك، وتجول عيناك على الحضور السعيد وتتوقف عيناك على آخر العذاب من أصدقائك وهو يرنو اليك بحسد تارة وتجول عيناه بين الحسناوات تارة أخرى وتكاد تقرأ أفكاره وهو يفكر (هسي فلان الأهبل دا عرس وأنا قاعد براي زي تور الساقية؟)

فتكاد تصرخ فيه محذراً، ولكن صوتاً خبيثاً في داخلك يهمس بمكر وحقد: (وأنا مالي، هو أنا في زول حذرني)؟



 
 توقيع : المجمر



رد مع اقتباس