• ×

وقس على ذلك

كدّاب الزفة
في كتابه (المضحكون) يتحدّث الكاتب المصري الراحل محمود السعدني عن شخصية (كدّاب الزفة) والكدّاب هو الكذّاب في لغة اخوتنا المصريين الذين يقلبون الذاء دالاً، وكدّاب الزفة كما وصفه السعدني شخص يمكن أن يقوم بتمثيل رواية كاملة قبل بدء التمثيل،والهدف من ما يقوم به جمع المتفرجين قبل بداية العرض، وفي سبيل تحقيق هذه الغاية يستخدم كدّاب الزفة كل المعينات من رقص وزمر وقفز وصراخ وعويل وعزف وتطبيل، وهو رغم قدرته على فعل كل هذه الأشياء مجتمعة إلاّ أنّه لا يجيد أياً منها مع انّه في نهاية المطاف يحقق المطلوب ويلم الناس ليبدأ بعد ذلك العرض الحقيقي الذي يقوم به الممثلون الحقيقيون.
يواصل السعدني توصيف شخصية كدّاب الزفة فيتحدّث عن موقعه عقب بداية العرض: فإذا بدأ الشغل اتخذ لنفسه ركناً ليس بين الجمهور ولا مع الارجوزات، فهو لا يتفرج ولا يلعب ولكنه بين الحين والحين يتدخل في الشغل، ويضيف إلى الرواية المعروضة أحداثاً يؤلفها ويقوم بتمثيلها في الحال، وهو يتدخل أكثر من مرة ولكن المرة لاتستغرق أكثر من دقيقة وينتهي تدخله بصفعة على قفاه! وبهذا المشهد الصغير كان كدّاب الزفة يعتصر الضحكات من قلوب المتفرجين، فإذا انتهى الشغل حمل على كتفه متاعاً أكبر، وعند القبض يتناول أجراً أقل، وملخص شحصيته أنّه الذي يجمع شمل السامر، ويجمع النقطة من الحاضرين ويحمل متاعاً أكثر ويقبض أجراً أقل.
ويخلص السعدني إلى أنّ فرق الشارع تتكون من صاحب العدة من بيانو وعود وأدوات اللعب كلها، ومضحك واحد وعدة ممثلين ومطرب وكدّاب زفة، وكان إذا حدث خلاف بين صاحب العدة والمضحك ترك المضحك الفرقة والتحق بأخرى وكان صاحب الفرقة الأخرى يرحب بالمضحك حتى ولو كان لديه عدد من المضحكين وإن كانت الفرقة لا تستفيد منه فرحيله على الأقل سيتسبب في انهيار فرقة أخرى، وقد يختلف الجميع مع صاحب العدة إلاّ كدّاب الزفة لأنّه لكي تكون كدّاب زفة فلابد أن تكون لديك فرقة وفي كل فرقة كان هنالك كدّاب زفة وعلى الباب خمسة في الانتظار.
والمتأمل لوسطنا الرياضي سيجد العشرات من الشخصيات التي يمكن أن ينطبق عليها وصف كدّاب الزفة، وهي شخصيات لا تنطبق على قطاع دون غيره لكنها تتمدد في جميع القطاعات تجدها بين الإداريين والمدربين والصحفيين والمشجعين، تعيش بشحمها ولحمها وتفعل كل الأشياء التي يفعلها كدّاب الزفة تغيب فلا يفتقدها مفتقد، العشرات على استعداد لاداء دورها على أحسن وجه، إلاّ أن الفارق يتمثّل في أنّ كدّاب الزفة في وسطنا الرياضي شخصية ضررها أكثر من نفعها لأنّه تمشي بالنميمة وتعيش على الوشايات وهدم المجتمعات والاعتماد على القيل والقال، أعاذنا الله وإياكم قراءنا الأعزاء من كدّابي الزفة ومن لفّ لفهم وسعى سعيهم.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خليفة
 1  0  1.4K
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    بريمه 03-23-1433 12:0
    اول مره اشوف واحد بيوصف في نفسه كده. وفعلا هذا ابلغ تعبير عن شخصك أعاذنا الله من كدّابي الزفة حسن عمر وامثاله ومن لفّ لفهم وسعى سعيهم.
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات