• ×

وقس على ذلك

الكبير بين الكبار
لم تكن الكرة السودانية تملك حتى يوم أمس الأول ماتفتخر به وتفاخر غير تاريخها القديم الذي تقادمت عليه العهود واستطالت عليه الأزمنة، كان الحديث عن عهد الكرة السودانية الزاهر ومجدها الغابر قريباً من الأحاجي، وكتب على أجيال من اللاعبين مرّت على خارطة الكرة السودانية أن تبقى بعيدة عن كل انجاز مع التأكيد على أن تلك الأجيال عرفت لاعبين مميزين قدّموا مستويات باهرة لكن سؤ حظهم جعل ذلك التميز لا يقترن بالنتائج والبطولات التي هي في عالم كرة القدم الأكثر بقاءاً وخلوداً ولا أدل على ذلك من أن البطولة الوحيدة للسودان في بطولة الأمم الإفريقية ماتزال النقطة الأكثر بريقاً ولمعاناً في تاريخ الكرة السودانية.
ويوم أمس الأول أعاد فتية هذا الجيل كتابة تاريخ الكرة السودانية، قد يكون وصول السودان إلى دور الثمانية في نظر البعض أمراً لا يستحق الاحتفاء والاحتفال لكن وضعه في السياق العام لمسيرة الكرة السودانية خلال السنوات الماضية يؤكّد أن ماتمّ خطوة جبارة في طريق تسير فيه كرتنا نحو التطور والتقدّم ويبقى من المهم أن يتم الاستثمار الأمثل لمثل هذه الانتصارات وماتفرزه من التفاف حول المنتخب سقطت معه كل الانتماءات الضيقة والولاءات المحدودة في وقت كادت فيه الكرة في بلادنا أن تدخل إلى نفق الطائفية الرياضية البغيض الذي كان من شأنه أن يقضي على كل القيم الجميلة والمعاني السمحة التي تحملها رسالة الرياضة.
تأهل السودان إلى الدور ربع النهائي من بطولة الأمم الإفريقية وحّد الوسط الرياضي إلاّ من بعض الاصوات النشاز التي ستضيع في زحمة الانتماء لهذا السودان، ومما يسر ويشرح الخاطر أن تأتي هذه الانتصارات في وقت الحاجة الماسة إليها، وهذا هو حال الرياضة في بلادنا أن تصنع على الدوام الأفراح من بين تلال الأحزان وركام اليأس والاحباط، وأن تهدينا الانتصار في وقت نظن فيه كل الظن أن لا مكان إلاّ للهزيمة والانكسار، ومن هذه المنطلقات حقّ لنا أن نفرح ونسر ونهنيء بعضنا البعض بما تحقق أملاً في المزيد.
السودان الآن كبيراً بين الكبار ومن باب رد الفضل لأهله لابد أن نزجي قلوص التهاني والتبريكات للخبير محمد عبد الله مازدا الذي تحمّل في صبر وجلد وأناة الكثير من الظلم الذي حاق به وتواصل إلى درجة تعالت فيها الأصوات لدعوة من لم يزرع ليحصد الثمار، والتحية للاعبي المنتخب الذين بان معدنهم وظهرت حقيقتهم واستطالت قامتهم فوق المثبطين والمخزلين، شكراً لهم وهم يعيدوننا إلى عهد الانتصارات ويمنحوننا شرف أن نكون بين الكبار بعد غياب طويل، شكراً لهم وهم يلعبون في ظروف بالغة السؤ والتعقيد ليضربوا للكرة السودانية في أحراش إفريقيا أوتاداً ستأتي إليها الانجازات في يوم ما بإذن الله طائعة تجرجر أذيالها.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خليفة
 1  0  1.8K
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    العوض 03-09-1433 02:18 مساءً
    فقط كان عليك ان تتحدث عن عمود الفريق القومي وهو الهلال ... فاذا كان الهلال قد وصل لدوري المجموعات خلال الخمس سنوات الماضية فانه من الطبيعي ان يصعد بالمنتخب الى مجموعة الثمانية الكبار .. هذه السنة ارى كاس الابطال في المقبرة فلاتضيعوها ... العوض مريخي مطبوع وبيحب الهلال
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات