• ×

موقف سواد و الحصانة مفتاح للفساد

كثيراً ما نسمع هذه العبارة : العدل أساس الملك ، وكذلك نسمع لا أحد فوق القانون .. إذا رجعنا إلى تاريخنا الإسلامي و منهج الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه نجد أنه عليه افضل الصلاة والسلام لم يجعل لنفسه حصانه immunity تقف بينه و الناس في حالة انه اعتدى على شخص ليقتص منه و حاشا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يظلم أحداً و لكن ليعلمنا الرسول الكريم لا أحد فوق الشرع و القانون كان ذلك الموقف العجيب الذي وقع من سواد بن غزية و الذي فيه تتجلى أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم و هو يسن للعالم كله أنه لا إنسان فوق تطبيق القصاص اي القانون الذي يحفظ حقوق الناس . و السطور أدناه في قصة سواد بن غزية نموذج واضح لقفل باب الحصانة و اتركك عزيزي القارئ مع ذلك الموقف لسواد بن غزية
هو الصحابي الجليل سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ بْنِ وَهْبِ من بني عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ، وقيل: حليفٌ لهم، من بْنِي بَلِيّ من قُضَاعة.
شهد بدرًا وأُحدًا وما بعدها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
رُوي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدرٍ، وفي يده قَدَحٌ يعَدّلُ به القوم، فمرّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ حَلِيفِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، قَالَ: وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ من الصَّفِّ، فطعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِالْقَدَحِ فِي بَطْنِهِ، وَقَالَ: «اسْتَوِ يَا سَوَادُ»، فَقَالَ: يا رسول الله، أَوْجَعَتْنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ، فَأَقِدْنِي. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَقِدْ». قَالَ: يا رسولَ اللهِ، إنك طَعَنْتَنِي وليس عليّ قَمِيصٌ. قال: فَكَشَفَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بطنه، وقال: «اسْتَقِدْ». قال: فَاعْتَنَقَهُ، وَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وقال: «مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟» قال: يا رسول الله، حَضَرَنِي مَا تَرَى، وَلَمْ آمَن الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لَهُ بِخَيْرٍ.
استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خيبر. فرضي الله عنه.
كما هناك حديث المرأة المخزومية و قد أوضح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحصانة لا مكان للإثنية و النسب و الحسب الجاني يلقى عقابه مختتماً ذلك الحديث بقوله : لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها .. أين الناس اليوم من فاطمة و لماذا يطالبون بالحصانة ، علماً أنَّ الحصانة كما جاء في تعريفها تعني الإفلات من العقوبة او الهروب من دفع الغرامات و يشير هذا المصطلح في القانون الدولي لحقوق الإنسان إلى الإخفاق في محاكمة مرتكبي جرائم حقوق الإنسان و هذا في حد ذاته يُعد إنكاراً لحقوق الضحية في الحصول على العدالة و الإنصاف .
هل سوداننا يفتقر إلى تقليد فرض القانون و يعاني من الفساد و هل يعاني من نظم تدعم المحسوبية وهل السلطة القضائية ضعفية .؟ إذا كانت الإجابة نعم ابشروا بظهور مصطلح الحصانة.
لماذا قامت الثورة ضد نظام البشير ؟ أليس من أجل كنس الفساد و إصلاح حال إلإقتصاد و إنتشال السودان من حفرة الفقر و النهوض به لمستوى الكفاف ثم الكفاية وصولاَ لمستوى الرفاهية .
يجب أن لا يمنح أي شخص حصانة لا رئيس و لا مرؤوس الناس سواسية إلا بالتقوى .
لأنَّ في حالة وجود الحصانة يكون من الصعوبة من الناحية القانونية أو الواقعية محاسبة مرتكبي الجرائم و الإنتهاكات في الدعاوي الجنائية و المدنية و الإدارية حيث أنهم لا يخضعون لأي مساءلة يمكن أن تؤدي إلى إتهامهم أو إلقاء القبض عليهم بالعقوبة المناسبة وعليه منح الحصانة يُعد مفتاح للفساد .
من يُطالب بالحصانة يعني انه سيرتكب جرماً يخاف أن يطاله العقاب .
* آخر الأوتاد :
قصة يعرفها جميع أفراد المجتمع السوداني وهي قصة سباق الخيل التي جرت بين القبطي المصري و إبن عمرو بن العاص في مصر ، و ضرب إبن عمرو لذلك المصري الذي فاز عليه بحكم أنَّ له حصانة immunity بحكم والده والي مصر في عهد خلافة سيدنا عمر بن الخطاب ، ولكن عندما وصل أمر الشكوى التي تقدَّم بها المصري لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، نزع تلك الحصانة الوهمية و أمر المصري ان يقتص بنفسه و أعطاه السوط ليجلد إبن عمرو بن العاص و قال قولته المشهورة : ( متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم احرارا )
...
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0  115
التعليقات ( 0 )
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات