• ×

(قحت) خطوة في الطريق الصحيح !

في البدء نترحم على شهدائنا الأبرار الذين سطروا بتضحياتهم أروع الملاحم ورسموا بدمائهم الزكية خارطة طريق لدولة السلام والحرية والعدالة والكرامة ونسأل الله أن يرحمهم و يسكنهم فسيح جناته ويرزق أهلهم جميل الصبر والسلوان وأن يشفي جراحنا وان يفك أسرانا ويعيد مفقودينا.

ثلاثة عقود زمنية عشناها مع دولة المؤتمر اللاوطني والإسلاميين الذين سرقوا ضيعوا البلد وأوصلوه الى حافة الهاوية ودمروا الشعب وأفقروه وأمرضوه وجوعوه وقتلوا شبابه واغتصبوا حرائره وسرقوا أمواله وسخروها لحمايتهم بتجييش كتائب الظل والأمنجية والبلطجية والرباطة وارتكبوا كل الموبقات السياسية والدينية وعجزت الحركات المسلحة والأحزاب السياسية عن إسقاط هذا النظام الشمولي الذي تسيطر عليه أسرة الطاغية عمر البشير وحفنة من بطانته الفاسدة مما جعل الفساد جزءا مكملاً للحكم ونجم عنه بطالة شاملة إستغلال غير مسبوق نهب وسلب منظم في ظل غياب القانون وانهيار الاخلاقيات.

مليونية 30 يونيو زلزلت اقدام الإنقلاببين ولم تعطيهم فسحة من الزمن ليلتقطوا فيها أنفاسهم ثم يعودوا للصراع ويحققوا إنتصار لاحقاً بأقل الخسائر ولكن الحشود المليونية الهادرة التي خرجت في كل أنحاء السودان ووقوف المجتمع الدولي والإتحاد الأفريقي بجانب دولة إثيوبيا عرفوا أن اللقاءات المصطنعة المدفوعة الأجر مع أهل القرى وغيرهم من المنتفعين مع كل حكومة وجوقة الإدارات الأهلية والحكامات الأدوات التي عفى عليها الزمن ما هي إلا (حمل كاذب) وبدأوا يتحسسوا رقابهم وسارعوا لاستئناف المفاوضات مع ممثلنا قوى إعلان الحرية والتغيير عبر الوسيط الأفريقي والوسيط والإثيوبي من أجل الوصول إلى إتفاق نهائي على حل الأزمة.

إطالت أمد التفاوض لا يجدي مع خصم مخالف ومراوغ وكاذب ويملك كل أدوات القتل ويتحكم في كل أجهزة الدولة إضافة إلى إقتصاد منهار تماماً وظروف ومتغيرات محتمل حدوثها وخصم يدرك احتمال حدوثها ولم يتأثر بها رغم أننا قادرين على التصعيد من خلال أدواتنا السلمية المعروفة التي أثبتت قدرتها على إجتياز كل التحديات بنجاح كبير ولكننا قبلنا الجلوس مع مجلس الإنقلابيين العسكري وإذا تأخرنا فكل الإحتمالات مفتوحة والشكوك والتخوين والمطامع تأخذ دوافع مختلفة ربما تتنافر الأهداف وسط إستقطاب حاد من الإنقلابيين والأطراف السياسية المختلفة وتتغير الظروف والمعطيات والضامنون لم يكونوا حاضرين في المشهد التالي وحتماً ستتلاشى الوعود وتنكس العهود التي تكررت معنا بتواريخ مختلفة وفقدنا أرواح غالية من الشباب لا تعوض ولا تولد مرة أخرى وقد يكون من الخسارة أحيانا بحيث يلتف علينا الخصم ونحن بصدور عارية وجيشنا ( خرج ولم يعد) وسيشرع الإنقلابيين بتكوين حكومة كرتونية من فلول النظام البائد وإسلاميين وأحزاب كسيحة ليس لها شعبية ويتولى العسكر مقاليد السلطة بقبضة من حديد وإعلان نهاية ثورة ديسمبر وطي صفحة الديسمبريون ولكن دهاء وفطنة قحت قطعت الطريق وافشلت مخطط الإنقلابيين للإنفراد بالحكم والتعاون مع الثورة المضادة والمتسلقين وتجار الدين الذين يساندونهم ويريدون مشاركتهم في الحكم والعودة إلى مربع الاستبداد والدكتاتورية.

أهم ما تم في الاتفاق الذي تم بين (قحت) والإنقلابيين هو لجنة تحقيق وطنية مستقلة تتولى ملف مرتكبي مذبحة شهداء 8 و 29 رمضان في القيادة العامة ومليونية 30 يونيو بإشراف دولي ومن هنا نرفع القبعات لكل أعضاء الحرية والتغيير التي قادت الحراك الثوري بالسلمية وإستطاعت أن تقتلع الطاغية عمر البشير وتقدم نموذجا لتحول ديمقراطي عجزت عنه الحركات المسلحة والأحزاب السياسية طيلة ثلاثين عاماً.

الإتفاق بين الطرفين سيجد أعداء كثر وخاصة الدولة العميقة بكل أدواتها المميتة وجدادها الإلكتروني الذي سيكون نشطاً في هذه الأيام خاصة عندما تعود خدمة الإنترنت فلا بد من اليقظة والحذر الشديد من أجل المحافظة على المكاسب التي تحققت خلال الحراك الثوري وأمامنا تحديات كبيرة تواجه شبابنا، لعل من ابرزها الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة وضبابية المستقبل في ظل الاوضاع الراهنة ولا نريد أن تسيل نقطة دم واحدة من شباب الثورة نبض الوطن وروحه المشرقة نحو المستقبل ونعول عليه في تحقيق البناء والتنمية.

نتقدم بجزيل الشكر والتقدير لمبعوث الاتحاد الأفريقي الموريتاني الدكتور محمد الحسن ولد لبات والمبعوث الإثيوبي سعادة السفير محمود درير والمجتمع الدولي على المجهودات الكبيرة التي بذلوها في حل الأزمة السودانية.

ثورة ديسمبر الخالدة ترجمت بكل اللغات بالثورة السلمية من أجل التغيير.

حق الشهداء علينا أن تبقى ذكراهم خالدة

لك الله يا وطني فغداً ستشرق شمسك

نجيب عبدالرحيم أبوأحمد

najeebwm@hotmail.com
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : نجيب عبدالرحيم
 0  0  78
التعليقات ( 0 )
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات