• ×

أدّوا الكوكي فرصة



لا تحقق الفرق الانتصارات وتحصد البطولات إلاّ إذا توفر لها الاستقرار الفني، هذه الحقيقة من مسلمات وبديهيات كرة القدم والرياضة بوجه عام، والهلال ليس بدعاً من الفرق التي يتطلب سيرها في طرق المنافسات الكبرى وجود جهاز فني وإداري لفريق الكرة يأخذ فرصته الكاملة وقبل ذلك تحدد لهما (معاً) بصورة قاطعة الأهداف المطلوبة من التعاقد معهما، وربطنا الجهاز الفني بالإداري هنا لأنّ (إدارة) كرة القدم باتت علماً يتطلب الدراسة، ومنصب المدير الرياضي إن امعنا النظر فيه يكتسب أهمية مضاعفة للفرق التي تعتمد التخطيط سبيلاً لبلوغ غاياتها، وتحقيق أهدافها، على المستويين القريب والبعيد، لذلك فإنّ الجهازين الفني والإداري بمثابة الساقين الذين لا (سير) إلاّ بهما معاً.
ولعل أكبر (مأخذ) على مجلس إدارة نادي الهلال حرمان الفريق من الاستقرار الفني بتبديل المدربين بصورة (مزعجة)، هذا التبديل خلق حالة من الشرود الذهني لدى اللاعبين في ظل تكرار المدارس التدريبية المختلفة ما بين أوروبي وإفريقي ولاتيني، والجامع بين كل هؤلاء المدربين عدم منحهم الفرصة الكاملة والحكم عليهم (بالقطعة) وفي بعض الأحيان تكون هذه القطعة عبارة عن عدد محدود من المباريات وليس بطولة كاملة، وباستثناء الثنائي نبيل الكوكي في عهده الأول وطارق العشري فإنّ سيف الإقالة ضرب رؤوس بقية المدربين الأجنبي منهم والوطني.
الإقالة تأتي بسيناريو متشابه، ليبدأ المدربون في كل مرة من الصفر ونعني بالصفر التعرف على لاعبيهم وامكانياتهم وتوظيفهم، وقبل أن يصل إلى الواحد الصحيح يجد نفسه مضطراً لحزم حقائبه والرحيل، المطلوب الآن تغيير هذه النظرة ومنح الكوكي فرصته الكاملة، أقول قولي هذا في ظل انتقادات إعلامية وجماهيرية كبيرة موجّهة نحو المدرب التونسي عقب مباراة الهلال الأخيرة أمام نده المريخ، وهي مباراة لا تصلح مقياساً لجودة المدرب فهي مباراة (ديربي) لها من الحسابات ما ليس لغيرها من المباريات، هذ الحديث ليس دفاعاً عن الكوكي بقدرما هو دفاع عن الاستقرار الفني كفكرة يمكن أن تثمر كثيراً على غرار ما حدث مع البرازيلي هيرون ريكاردو رغم تحفظ البعض على أسلوب (الصندوق المقفول) الذي كان ينتهجه.
مشكلة الأندية السودانية ومن بينها الهلال أنّها تتعاقد مع المدربين بدون رؤية واضحة، فهي تريد البناء وتحقيق البطولات في آن واحد، وفي ظل عدم وجود مراحل سنية (حقيقية) ومنافسات فئوية ترفد الفرق بالعناصر الجديدة فإنّ عملية البناء تصبح ضرباً من ضروب الحرث في البحر، وحتى نكون أكثر واقعية فإنّ الهلال تعاقد من الكوكي من اجل ثلاث بطولات ينافس عليها هي الدوري الممتاز وكأس السودان ودوري أبطال إفريقيا لذلك يجب منحه الفرصة وعدم محاسبته عن كل مباراة على حده، فذهابه في هذا التوقيت يعني أن نغني مع حسن الزبير: كل ما أقول قربت ليك .. تلقاني بادي من الألف.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خليفة
 0  0  6.6K
التعليقات ( 0 )
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات