• ×

خواطر زول


(( خواطر زول )) عبد الله القاضي
الصحفي الخطير .. مناصر الصقور ؟!!
من الصعب جداً أن تكتب وأنت في حالة حزن لفراق عزيز لديك ..لأن الدموع سوف تغالبك وأفكارك لن تجد من يجمعها ويرتبها في عقلك وأصابعك تكون في حالة ارتجاف وسوف تعجز في كتابة جملة مفيدة !!لذا دائماً أكتب بعد مدة من الزمن عن هذا العزيز الذي فقدته .. ومع حالة الراحل العزيز عبد المجيد عبد الرازق أرى أن الأمر يختلف عن كل عزيز فقدته لأنني ما زلت أعجز عن الكتابة وكل ما بدأت توقفت بعد سطر أو سطرين .. أمسح دموعي .. أستجمع قواي .. أرتب أفكاري التي تتشتت وتتبعثر لكثرة توارد الخواطر التي تطارد وتنافس بعضها بعضا لتكون سباقة في إظهار مآثر الرجل الضخم الذي فقدناه !!
الصحفي الخطير كما يسمونه في قطر منذ الثمانينات عرفته أثناء تواجده الدائم في البطولات العربية التي تقام في دوحة العرب أو أثناء تغطيته لفعاليات آسيوية أو دولية أو لحضور نهائيات بطولات قطر المحلية مثل كأس الأمير وختام الموسم في قطر !!
ومن الأسرار العجيبة لهذا الرجل المفخرة أنه يكون أول صحفي وإعلامي سوداني يتم استدعاؤه لتغطية أي فعالية ... !! لذا فإن كل الصحف ووسائل الإعلام القطرية نعته فهو يكتب للراية كما يكتب في الشرق أو العرب ويراسل هنا ويراسل هناك لأن كل همه هو توصيل رسالة للقراء العرب عن الرياضة السودانية وما يدور فيها بكل أمانة وشفافية يظهر عيوبنا قبل محاسننا وفي هذا له رأي بأن المحاسن تجد من يكتب عنها المعلقات وأما عيوبنا فكلنا نداريها ونخجل من البوح فيها!!
الصحفي الخطير كان له عزيمة وشكيمة وقوة تحمل لا مثيل لها رغم أننا نراه ذلك الرجل الضعيف النحيف القصير الخفيف المعاق المريض لكنه كان عكس كل هذا !!
إذا أتى لتغطية فعالية في الدوحة في الشتاء القارس أو في صقيع حر الخليج ورطوبته العالية تجده كالنحلة يقفز في حدائق الألعاب من وردة لوردة يتابع أبوبكر كاكي قبل أن يتابع مازدا وفرقته ويشجع منتخب الطائرة أو السلة كما يقف على رأس مشجعي الموردة أو الهلال أو عشقه المريخ !!


بالكو
في آخر زيارة له للدوحة مستشفياً وأيضا كعادته متابعا للمنتخب عشقه الكبير وهمه الأوحد كان وهو في حالة لا تسمح له بمتابعة أي شيء يدور خارج الغرفة القابع فيها داخل مستشفى حمد !! كل من زاره يسأله أولاً عن حال المنتخب .. مشيتو التمرين هل قدمتمو ليهم حاجة .. شفتو ليهم مباراة ودية هل وهل وهل وهل !!
يا مجيد إنت ما بتزهج من ناس مازدا وشداد ومعتصم ومجدي ؟! لكنه يقول لي.. يالقاضي أخوي المنتخب ما عندو وجيع ... المنتخب مقطوع من شجرة ... الهلال والمريخ عندهم البكفيهم وعندهم البيدفع ليهم وعندهم البيشجعوهم ...... كل الروابط في الخليج تقدم للهلال والمريخ ... لكن المنتخب ما عندو رابطة ولا عندو سيد!!
أشهد الله أن بعض الصحفيين الذين يرافقون المنتخب أو الهلال أو المريخ في معسكراتهم بالدوحة ينامون في الفنادق حتى منتصف النهار خوفا من البرد أو الحر ... ويكتفي البعض بالاتصال عقب تمرين الصباح الذي يكون باكراً ولا يحضره أحد .. ليسأل كيف كان التمرين وماذا فعلوا ..ليقوم بإرسال ما سمع لصحيفته دون أن يكون قد خرج من الفندق !!
بينما عبد المجيد تجده في الصباح أو المساء يخرج من عند الطبيب أول ما يتم خلع جهاز التنفس يسأل أين التمرين ؟! ويبحث على من يوصله لمقر البعثة أو لمكان التمرين !!
مجيدو كان له علاقات واسعة جداً مع الشيوخ والأمراء ورؤساء الاتحادات والأندية وأقسم بالله أن هذا الرجل لو كان يجيد التملق ومسح الجوخ لعاد من كل رحلة خارجية بسيارة فارهة أو بدولارات وريالات تكفيه شر إيجار البيوت ولأمتلك فيلا بجوار الأرباب أو الوالي أو صار مالك صحيفة عملاقة !! لكنه كان عفيفاً نظيفاً نقياً طاهراً كحال أهله الغبش في قوز الناقة ولم يكن ليطلب من أحد من المغتربين أكثر من توصيله للملعب أو الفندق أو المطار!!
اختلفت معه في كتابته الدائمة ووصفه لبعض الصحفيين بأنهم يكتبون بعقلية المدرجات فعندما لمته وقلت له أنك تظلم أهل المدرجات ففيهم الطبيب والمستشار والنجار والعامل والفلاح قال أنه لا يقصد أن المشجعين لا يفقهون بل أرفض تعصب الصحفي كالمشجع وميله لفريق على حساب المهنية والمصداقية لأن على الصحفي أن لا يصنف نفسه ويتعصب لفريقه على حساب الحق !!
هذا هو الصحفي الخطير الذي عرفته وهو يتحدى الإعاقة ليكون خير من يمثل الإعلام الرياضي السوداني الشريف .. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وعزائي لأسرته الصغيرة ولأسرته الكبيرة في الإعلام الرياضي والمنتخب الوطني وعزاء خاص للأخت ميرفت حسين الذي كان يقول عنها .. ميرفت دي بتي وتربيتي !!
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله القاضي
 1  0  1.1K
التعليقات ( 1 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات