• ×

وقس على ذلك

وقس على ذلك
hassanomr@yahoo.com
محمد عبد الماجد
ظلّ سؤال ماذا يفعل محمد عبد الماجد حتى يأتي بكل هذا الابداع والقدرة على الإمساك بتلابيب القارئ حتى آخر سطر من مقالاته في السياسة والرياضية والفن، يلاحقني ولعله يلاحق الكثيرين من الذين عرفوا أبو عبد الماجد عن قرب أو جمعتهم به صداقة أو قرابة أو زمالة عمل، وقد ظلّ محمد طوال فترة كتابته في الصحف المختلفة بداية من نبض الكاركاتير وقلب الشارع مروراً بصحيفة الحياة ثم النخبة وقوون والأحداث وفنون وغيرها من الصحف التي مرّ بها قطار موهبته، ظلّ على امتداد تلك المسيرة يحتفظ بسره وراء كل هذا الألق والجمال الذي تضج به حروفه، وظلّ الناس يعرفون عنه ذلك المبدع القادر على رسم الابتسامة ببديع العبارة ورشيق التلميح وحسن التورية حتى باتت كتاباته مقياساً لمدى القدرة على فهم المرموز والمكنى.
وقبل يومين فقط أُزيح الستار وكُشف النقاب عن سر محمد الكبير الذي يمنحه كل هذه القدرة على الابداع، سره الذي ذاع رغماً عنه بعد أن طالت (الهملة) بعد زمنٍ من زوال النعمة مصداقاً للمثل السوداني القائل (موت الأب نعمة وزالت وموت الأم هملة وطالت)، وقد استبان الآن أن ابداع ود عبد الماجد ماهو إلا تذويب لكتل الشجن والأسى والحزن النبيل المحفور عميقاً في دواخله، ليثبت بالدليل القاطع أنّه في كل حرف يخطّه يتمثّل قول الحلنقي: ورا البسمات كتمت دموع بكيت من غير تحس بي.
وكأني بمحمد قد استعار لسان متمم بن نويرة الصحابي الجليل الذي بكى اخاه مالك بدمعة طرف قريح وزفرة قلب جريح: تقول ابنة العمري مالك بعدما أراك حديثاً ناعم البال أفرعا ...فقلت لها طول الأسى إذا سألتني ولوعة حزن تترك الوجه أسفعا .. وفقد بني أمٍ تداعوا فلم أكن خلافهم أن استكين وأضرعا، ظلّ صاحب وإن طال السفر يصوّب سهام نقده فلاتخطئ مراميها، يمزج سخريته اللاذعة بهذا الأسى المستمد من حزن طوى عليه فؤاده وهو يخرج بصحبة والده فيعود وحيداً يبكى ويردد: أقول وقد طار السنا في ربابه وجون يسحّ الماء حتى تريّعا ... سقى الله أرضاء حلّها قبر مالك، ذهاب الغواني المدجنات فأمرعا.
أخي محمد .. طالعنا ماخطه يراعك حزناً على أمك التي نسأل الله أن يمطر عليها شآبيب رحمته وأن يلهمك واخوانك الصبر الجميل والعزاء الحسن، وأن يجعل الجنة متقلبها ومثواها، ولم تكن بحاجة لتلتمس من القراء الكرام عذر اشراكهم في شأنك الخاص فما بيننا وبين القارئ وشائج شتى وروابط عدة وصلات تمنحنا الحق في أن نقاسمهم الأحزان والأشجان عسى أن تمتد أكف منهم ضارعة بدعوة للمولى عزّ وجل أن يرحم موتانا وموتى المسلمين، ومرة آخرى نعزيك في فقدك الجلل سائلين المولى عز وجلّ أن يتقبل الوالدة وأن لايحرمكم اجرها ولايفتنكم بعدها.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خليفة
 0  0  900
التعليقات ( 0 )
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات