• ×

خواطر زول


(( خواطر زول )) عبد الله القاضي
استاد كادوقلي ... تكرار ممل للفشل المتأصل فينا !!

جاء يبشرنا الدكتور مصطفى عثمان وزير الخارجية آنذاك قبل عقدين أو أدنى من ذلك في بداية ثورة الإنقاذ وهو يردد بناء الدولة الحضارية والمشروع الحضاري والإنسان الحضاري وما إلى ذلك من شعارات تدغدغ وجداننا وعواطفنا وتجعلنا نقفز من مقاعدنا فرحين مهللين ومكبرين .!! كان ذلك في دار السفارة بالدوحة وقد قاطعته وفاجأت الحضور بسؤال خارج النص .. قلت له من لا يستطيع زراعة نجيلة في مقرن النيلين أي في إستاد الخرطوم لا يمكنه بناء دولة بحجم السودان!!
قبل بضع سنين تم إغلاق ملعب الهلال بقصد إعادة زراعة النجيل وقد استبشرت القاعدة الهلالية بتلك الخطوة الجريئة لكنها كعادتنا المتأصلة فينا كسودانيين لا نعرف التخطيط السليم ولا نعطي الخبز لخبازه ولا نضع الرجل المناسب في المكان المناسب !! بعد أن بدأت الآليات والمعدات في جرف الملعب وقلب الأرض ودكها وإعادة زراعتها .. كنت أتابع العمل يوما بيوم وأكلف من يأتيني بالصور من الملعب وقد قمت بعرض الصور لعدد من المختصين في زراعة الملاعب الخضراء ومنهم المهندس الدكتور الأردني أحمد جرادات وكان يتابع معي أول بأول وقد حذرنا من أن طريقة دك التربة غير سليمة وطريقة الري غير سليمة وطريقة توزيع النجيل وقص النجيل بماكينات حادة كلها كان له فيها ملاحظات نقلنا بعضها للجنة والتي لم تعمل بنصائحه وأفادت بأن العمل يتم بمهنية عالية ولا حاجة لهم لإرشادات ونصائح .. لكن بعد عام واحد فقط ظهرت العيوب والفجوات والمطبات والفطريات التي حذر منها المهندس جرادات وحدث بالضبط ما حددها من مخاطر وقد فتحت لها بوستات عديدة في منتديات الهلال المختلفة !!
ثم تكرر المشهد في أماكن متفرقة من طول البلاد وعرضها في إستادات شندي والدامر ومدني وكلنا شاهدنا كيف فضحتنا كاميرات التلفزة في بطولة الشان لمجموعة مدني والكلفتة التي حدثت في زراعة الملعب خلال أسبوعين قبل افتتاح البطولة !!
بالكو
هاهو اليوم المشهد الحزين من المسلسل الممل يطل برأسه هذه المرة من فوق جبال كادوقلي !! بالتأكيد شاهدتم عبر برنامج الرياضة الأسبوعي في الفضائية السودانية حال العمال والمسئولين وهم يسابقون الزمن لتكملة ملعب إستاد كادوقلي الجديد الذي سوف يحتضن بعض فعاليات بطولة سيكافا!!
بعد أن شاهدت طريقة زراعة النجيل واستعمال كتل النجيل أو القطع الصغيرة ووضعها بجوار بعض في مشهد يؤكد بأن من يقومون بهذا العمل لا علاقة لهم به مهنيا وفنياً وبما أنني لست من المختصين في زراعة الملاعب لجأت أيضاً لأهل الصنعة وقمت بإرسال الصور الملتقطة من ملعب كادوقلي والمشاهد التي بثها الأخ رضا في برنامجه المشهود للدكتور جرادات الذي رد مشكورا وأبدى ملاحظاته حيث قال :
سعيد بتواصلك معي أخي عبد الله
بخصوص زراعة الملعب بقطع صغيرة من النجيل في الحقيقة لا أعلم مدى الإصرار على ذلك لأن الملاعب عادة لا تزرع بقطع النجيل وذلك لكي تكون الأرضية مستوية تماما خالية من أي تعرجات وفراغات وأتساءل لماذا لا تزرعون برولات النجيل ؟!؟!
على أية حال بعد الانتهاء من زراعة الملعب أنتم بحاجة إلى إضافة التربة الجيدة التي تكون مخلوطة بالأسمدة وذلك تدريجيا لتغطية الملعب بأكمله وضمان الحصول على ملعب مستوي الأرضية دون فراغات و يجب سد التعرجات أولا بين قطع النجيل وليس فوقه والمحاولة تدريجياً سد الفراغات وتسوية الأرض.
هذا ما قاله أحد المختصين في زراعة الملاعب وهو يتعجب مثلنا لماذا الإصرار كل مرة في زراعة ملاعبنا بكتل النجيل وردمها بهذه الطريقة العشوائية وليس رولات النجيل التي هي أساس الزراعة الحديثة وتختصر الوقت والجهد وقبل ذلك ضمان جودة للملعب واليوم الدول تأتي بالرولات مشحونة من كل مكان لزراعة ملاعبها ونراها تخرج بصورة رائعة تسر الناظرين !!
ملعب الهلال اليوم يعاني من الطريقة البدائية التي عملت بها اللجنة المكلفة آنذاك وكذلك شاهدنا ملعب المريخ في حالة يرثى لها حيث ظهرت الفجوات والحفر والمطبات والثعلبة التي أصابت كل جزء من الملعب ..!! والغريب أن بعض العباقرة في المريخ قاموا بعملية جراحية خطيرة حيث أضافوا قطع من الموكيت أو النجيل الصناعي لتغطية الأجزاء المتأثرة بالثعلبة قبل مباراتهم الأفريقية الأخيرة وهذا ممنوع بأمر الفيفا بل يمكن لهذه الحيلة أن تفقدك نقاط المباراة القارية لو علم المنافس بذلك!!
لا أدري هل نحن نؤذن في مالطا أم أن قومي لا يفقهون ولا يعقلون ولا يتدبرون ولا يتفكرون ولا يتعظون ولا يتعلمون من أخطائهم المتكررة يومياً ؟!

إنتنن أنبلد حال .. بالكو .. يعني .... يا هو دا حال بلدنا !!

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله القاضي
 2  0  877
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    عزالدين سيد وديدي 07-03-1434 10:0
    مشكور على الموضوع الهادف والمفيد وياليتك وغيرك يداوموا على تقديم المفيد
  • #2
    حنفي بدر 07-03-1434 05:0
    يا استاذ ود القاضي لا تعب روحك وكما انت بتقول ديل اهل سودان الدهشة فلا تندهش بما يفعلون وهكذا نحن لا نريد ان نتعلم ولا نريد ان نقلد في الاشياء المفيدة ولكن فالحين التقليد في الفارغ والهامش .. بالكو .. ما قصرت لكن من يسمع ومن يدرى
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات