• ×

وقس على ذلك

وقس على ذلك
hassanomr@yahoo.com
الرقم
* بالأمس نعى الناعي علماً من أعلام الصحافة السودانية ورمزاً من رموزها الذين ظلّوا يقومون بأدوار كبيرة ومقدرة في (الخفاء)، طوى الردى المصحح عبد الله بلة محمود قائد كتيبة الجنود المجهولين في الصحافة، مضى المصحح (الرقم) إلى جوار ربه ووضع القلم بعد حياة حافلة بالعطاء الثر في مجال تنقيح وتنقية الصحافة السودانية من أدران الأخطاء اللغوية والتعبيرية، لبى عبد الله نداء ربه بعد صراع قصير وسريع من المرض كانت الغلبة فيه للداء الذي لم يمهله كثيراً لتفيض روحه إلى بارئها وتنطوي برحيله صفحةً ناصعة ويرحل شاهد على عصر الصحافة السودانية وتطورها عبر المراحل المختلفة.
* وإن كان رحيل عبد الله بلة يمثّل فقداً للصحافة السودانية بوجه عام وهو الذي عركته ردهات العمل الصحفي وعرف التعامل مع كافة ضروبها السياسية والاقتصادية والرياضية والإجتماعية، فإنّ نبأ رحيله بلا شك أشق على العاملين بصحيفة قوون الذين عرفوه وعملوا معه واحبوه بروحه المرحة وشخصيته الطيبة وقلبه الكبير الذي كان يسع الجميع، فقد كان رحمه الله تعالى شخص لا يطيق أن يخاصم أحد وإن سعى لذلك، ولم نكن نتحرّج وهو الذي في عمر الوالد بالنسبة لنا أن نمازحه ونداعبه فلايغضب ولايثور، وإن حدث وفارق أحدنا مغاضباً سرعان مايلقاه هاشاً باشاً كأن لم يكن بينك وبينه إلاّ الود المقيم.
* ظلّ راحلنا المقيم مخلصاً لمهنة التصحيح التي تنقل فيها بين الصحف المختلفة وكان في سبيل كسب لقمة عيشه يصل الليل بالنهار في عمل دؤوب ومتواصل وفي فترة من الفترات كان يبدأ يومه صباحاً بالعمل في صحيفة الرأي العام ثم ينتقل منها إلى صحيفة الخرطوم وفي الليل يصل إلى صحيفة قوون ليكمل عمله ويعود إلى داره في الساعات الأولى من الصباح، وقد كان قلبه الطيب الكبير محفزاً لنا لنجتريء عليه في كثير من الأوقات لكنّه يصدنا في لطف الأب الصديق مقدّماً لنا النموذج الأمثل لمقولة (ولدك لو كبر خاوي) لذا كان نجد في الحديث إليه أنساً خلق بيننا وبينه رابطة لم تنفصم عراها.
* رحل عبد الله بلة وستبقى ذكراه خالدةً بيننا، أغمض الرجل اغماضته الأخيرة وودّع الدنيا الفانية، ولا نملك إلاّ أن نشرع أيدينا بالدعاء للمولى عزّ وجل أن يتقبله بأحسن القبول وأن يغسله من خطاياه بالثلج والماء والبرد، وأن ينزله في مقعد صدق مع النبيين والصديقن والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، اللهم إنّه كان هيناً ليناً يألف ويؤلف ويحب ويحب، عاش حياته يكد ويجتهد ويتعب في سبيل توفير لقمة العيش لأسرته فأجعل ذنوبه من الذنوب التي يكفرها السعي في طلب الرزق، اللهم ألهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء اللهم لاتحرمنا أجره ولاتفتنا بعده وأرحمنا إذا ماصرنا إلى ماصار إليه إنا لله وإنا إليه راجعون.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : خليفة
 2  0  1.3K
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #2
    برير إسماعيل يوسف 03-28-1434 02:0
    هذا وفاء ما بعده وفاء لإنسان قدم للناس الخير الوفير و بدون ضوضاء فله الرحمة و المغفرة و للجميع الصبر و السلوان و حسن العزاء .
أكثر
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات