• ×

لم يكتمل العمل في المدينة الرياضية لاكثر من 30 عاماً لأن الرياضة ليست من أولويات الدولة


حكاية المدينة الرياضية نموذج لفشل الوزراء في انجاز المشروعات بمتابعة التنفيذ
شارف العمل في سد النهضة العملاق على الانتهاء ولازال موعد افتتاح المدينة مجهولاً
تعتبر المدينة الرياضية التي لم يكتمل بناؤها منذ أكثر من30 عاماً اقدم مشروع رياضي على مستوى افريقيا والعالم العربي والعالم أجمع ويستحق ان يسجل في كتاب جينيس للارقام القياسية بتجاوزه لاضعاف اضعاف المدة المحددة لانجاز أكبر مدينة رياضية في تاريخ الحركة الرياضية منذ اول اولمبياد في اليونان قبل مئات السنين.
وحكاية المدينة الرياضية جنوب الخرطوم يفترض ان تدرس كنموذج لفشل الدولة في انجاز المشروعات وعنوان لفوضى واهمال المسئولين في متابعة التنفيذ طوال هذه السنين والتي تم في أقل من ربعها انجاز السد العالي بعد تحويل مجرى النيل كواحد من أكبر السدود في العالم كما تم حفر قناة السويس الجديدة في ظرف عام واحد كانجاز غير مسبوق شاركت فيه آلاف الكراكات وأصبح واحداً من اعمق الممرات المائية في العالم ولماذا نذهب بعيدا فسد النهضة الاثيوبي الذي شارف على الانتهاء بدأ العمل فيه قبل عدة سنوات ،اضافة الى انه قد تم في هذه المدة تشييد عشرات المدن الرياضية في طوال افريقيا وعرضها ، بل ان المغرب التي قدمت ملفها لاستضافة كأس العالم قد شيدت اكثر من عشرة استادات في زمن وجيز استعداداً لاستضافة هذا الحدث العظيم لتؤكد كل هذه الاعمال مدى ما نعانيه من ضعف شديد في مجال البناء والانجاز.
وبما ان المدينة الرياضية تعتبر بنية أساسية لتطوير الرياضة بمختلف مناشطها ومنارة للوطن تعكس تاريخه وحضارته وثقافته عند استضافتها للبطولات الخارجية أو اداء الأندية والمنتخبات لمبارياتهم فيها، فان المدينة كان ينبغي ان تجد الاهتمام من كل وزراء الشباب والرياضة والحكومات المتعاقبة ولكنها مع الأسف لم تجد غير الاهمال والتجاهل الذي يؤكد ان الرياضة ليست من اولويات الدولة وانها لا تؤمن بدورها ورسالتها في بناء الانسان المعافى القادر على العمل والانتاج ،وفي توحيد الجماهير خلف راية المنتخب الوطني وهو يلعب باسم السودان، وفي عكس صورة رائعة لقيم واخلاقيات ابناء الوطن من خلال النتائج الجيدة في البطولات ،وفي ازالة الحساسيات وتوطيد علائق الاخوة مع الدول والشعوب ،وفي مسح الصورة السيئة التي رسمها الاعلام الغربي للسودان كدولة تمارس العنصرية والاضطهاد الديني ولاتحترم حقوق الانسان وهي اشياء لاتستطيع السياسة والدبلوماسية العادية ان تفعلها في عشرات السنين بينما تستطيع الرياضة ان تفعلها من خلال مباراة أو المشاركة في بطولة رياضية او تحقيق عداء لميدالية في بطولة عالمية او دورة أولمبية.
طرحت فكرة انشاء مدينة رياضية كبنية اساسية لتطوير الرياضة لاول مرة في أيام الديمقراطية الثالثة التي فرطت فيها الاحزاب كما فعلت في الديمقراطيتين الاولى والثانية ولكن الفكرة ماتت في مهدها ولم تشهد أي خطوات عملية رغم ان الصحافة الرياضية قد دعمتها بشكل كبير ومستمر.
وفي عهد الانقاذ بدأ الاهتمام الحقيقي بهذه الفكرة بعد فوز المريخ ببطولة كأس الكؤوس وتم تحديد موقع المدينة جنوب الخرطوم وخصصت له مساحة ضخمة تكفي لتشييد مدينة رياضية متكاملة تضم كل الالعاب اضافة لمواقف تسع لالاف السيارات.
وفي احتفال كبير شهده رئيس الجمهورية في مطلع التسعينات تم وضع حجر الأساس للمدينة الرياضية وكرمت الدولة مجموعة من الرياضيين على شرف هذا الحدث الكبير من بينهم علي سيد احمد نجم الموردة الدولي وأحد قيادات وزارة الشباب ونصر الدين عباس جكسا اسطورة الكرة وأحد أشهر نجومها عبر تاريخها الطويل والاستاذ احمد محمد الحسن احد الذين قامت على اكتافهم نهضة الصحافة الرياضية وعرف عبر تاريخه بالاعتدال والبعد عن التطرف والمعارك الشخصية.
بدأ العمل في بناء المدينة الرياضية في عهد السيد يوسف عبدالفتاح الذي اصطدم بعقبة التمويل فبذل جهداً كبيراً لتوفير المال اللازم في الداخل والخارج، ولكن المبالغ كانت بعيدة عن التكلفة الحقيقية فاقترح البعض بيع اجزاء من اراضي المدينة لتمويل عملية التشييد ولكنها لم تكفِ لاستكمال مشروع المدينة ليتواصل تقليص مساحة المدينة باقتطاع الدولة لجزء كبير من الاراضي لاغراض مختلفة ومتنوعة.
وللحقيقة والتاريخ فقد كان الاستاذ حسن رزق وزير الشباب والرياضة اكثر الوزراء اهتماماً بمشروع المدينة الرياضية وبذل جهداً كبيراً في تشييد المقصورة والمدرجات وكان لمجموعة من الصحفيين تضم احمد محمد الحسن والراحل عبد المجيد عبد الرازق وشخصي الضعيف شرف مرافقة الاستاذ حسن في جولة ميدانية حول المنشآت الرياضية بالاكاديمية ومكاتب الاتحاد العام ومدينة السودان الرياضية حيث استمعنا الى شرح واف من المهندسين المشرفين على العمل في هذه المنشآت التي يسير فيها العمل بهمة ونشاط خاصة المدينة الرياضية التي قال مهندس شركة دان فوديو المنفذة للمشروع ان العمل في المرحلة الاولى والتي تضم المقصورتين الشرقية والغربية والمدرجات قد قطع شوطاً بعيداً ويحتاج لتدفق المال حتى لا يتوقف العمل في هذه المدينة الرياضية كما استمعنا لحديث من الوزير عن هذه البنيات التي لا تتطور الرياضة بدونها ،وقال ان اكتمال المراحل الثلاثة للمدينة الرياضة بما فيها الصالة المغطاه والملاعب المكشوفة يحتاج لمبلغ 50 مليون دولار فيما تحتاج المرحلة الأولى لانهاء العمل في المقصورتين والسور الخارجي والملعب الى 25 مليون دولار لتكون جاهزة للافتتاح واستقبال المنافسات الداخلية والخارجية مبيناً ان وزارة المالية قد صدقت لهم بخمسة مليارات لم نستلم منها سوى مائة مليون ولازلنا في انتظار بقية المبلغ لمواصلة مسيرة العمل.
وبعد ذهاب حسن رزق وتولي عدد من الوزارة لمسؤولية الشباب والرياضة لم يتواصل العمل بالمستوى المطلوب فتصدى مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد احمد لمشروع المدينة بتكوين لجنة عليا ضمت عدداً كبيراً من المسؤولين والرياضيين ورجال الاعمال والاقتصاديين ولكنها ايضاً تعثرت بعد فترة ثم اعلنت وزارة الشباب والرياضة في نهاية العام الماضي عن افتتاح رئيس الجمهورية للمدينة الرياضية ضمن احتفالات البلاد باعياد الاستقلال وتأجل الافتتاح ولم يتم توضيح الأسباب التي أدت لعدم تدشين هذا المشروع الكبير والذي يتيح لبلادنا فرصة استضافة البطولات الكبرى واخراجها بالصورة التي تشرف الوطن،كما ان هذا المشروع سيستفيد منه آلاف الرياضيين في تطوير مستوياتهم الفنية والبدنية لاستعادة السودان لوضعه ومكانته الرياضية، واليوم بعد ثلاثين عاماً على انطلاقة العمل في المدينة الرياضية فان الرياضيين في انتظار اجابه شافية من وزارة الشباب والرياضة عن اسباب عدم افتتاح المدينة في يناير الماضي وهل يرجع ذلك لعدم اكتمال العمل او لنقص في الاموال،ام ان هناك أخطاء هندسية حالت دون ذلك،فالرياضيون يتطلعون لحديث بالأرقام والمعلومات عن أسباب هذا التأجيل حتى يقفوا على حقيقة الامر لأن عدم انجاز هذا المشروع العملاق طوال هذه المدة تعتبر إهمالاً وتقصيراً في اداء المهام والواجبات تتحمله الدولة ووزارة الشباب والرياضة والصحافة الرياضية بعدم معايشتها ومتابعتها لهذا العمل ومعالجة مشاكله بالنقد الهادف البناء، وحتى يتحقق الحلم الذي انتظرته الجماهير ثلاثة عقود بالتمام والكمال.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : محمد احمد سوقي
 2  0  589
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات