• ×

سواق الرقشة والدكتور



لا زال السودان بخيره ولا زال بنوه علي العهد يحتفظون بأنفس أبية وهمم عالية برغم (ضراوة الزمن) وارتفاع الدولار وصفوف الخبز ذلك أن الامم الاخلاق ما بقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ولا خير في تطور وحضارة مهما سمقت وسمت وارتفعت اذ انعدمت الاخلاق وماتت الضمائر الحية وانعدمت النفوس الأبية.
لا زال أخي دكتور معتصم يعيش الدهشة كاملة وهو يقضي اجازته بين الاهل وفي حضرة الوطن الذي يستقبله ماطرا حارا متقلب المزاج والاحوال ولا يسمح لمن يقصدون الراحة بأن يتنعموا لكنها الاوصر والارحام التي تشد الناس وتعود بهم الي الديار مهما كان حال البلد فالمغترب يقيس جمال بلده بلحظة اللقيا مع الاهل ولحظة الفرح التي يسرقها عبر كل لقاء ومناسبة.
ولان زامر الحي لا يشجي فان أهل المكارم والفضائل والتصرفات النبيلة لا يهتم بهم الناس في وطن نشأ أهله علي المواقف القوية والتصرفات الانسانية التي إعتادوها ولعل حياتهم عبرت علي هذا المنوال من التصرفات الكريمة فظنوها عادية وما علموا أن الدول والشعوب تكرم من يفعل مثل تصرفاتهم وتعتبرهم من الابطال اصحاب المروءة والمثل والقيم.
احتاج دكتور معتصم الي (رقشة) ليقضي بها حاجة عاجلة فوجدا شابا قام له بتلك المهمة خير قيام ذهابا وعودة دون ان يتفق معه علي أجرة المشوار وعند الحساب رفض ان يحدد السعر فما كان من الدكتور الا أن يقدر بنفسه ويدفع وقد كان ان سلم الشاب مبلغا محترما كان الدكتور يضعه في جيبه دون ان يراجعه فاستلمه سائق الرقشه دون ينظر اليه وانتهي المشوار. عاد الدكتور لنفسه ليجد أنه دفع مبلغا آخرا بل كان عملة صعبة ( ريالا سعوديا) فقدر ان ذلك نصيب السائق ونسي الموضوع.
بعد يومين وعقب صلاة الفجر مباشرة سمع الدكتور طرقا علي بابه فخرج ليجد (صاحب الرقشه) الذي بارده بالسلام والاعتذار عن التأخير بحجة أنه سافر من الخرطوم للجزيرة في ظرف عزاء وهذا ما جعله يتأخر عن اعادة المبلغ وقد علم بفطرته ان هناك خطأ عند الحساب.
بقية الموضوع هي مشاعر الوطنية والقيم النبيلة التي رضعها الشعب السوداني وتربي عليها ولا زال يتمسك بها رافضا ان تسرقها منه العولمة أو مظاهر الترف الغريبة او غير ذلك من الصور الشائهة التي تتمدد عبر المدن والحواري فلكل هؤلاء ترفع القبعات عالية.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0  1.7K
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات
لا توجد مباريات