• ×
الأربعاء 16 يونيو 2021 | 06-16-2021
احمد الفكي

لقد عجب الله من صنيعكما

احمد الفكي

 0  0  792
احمد الفكي
لقد عجب الله من صنيعكما
أوتاد - أحمد الفكي
نتفق أولاً على أنَّ كل حِكمة مثلاً لأنَّ الحِكمة كلها خير و بركة ، و ليس كل مثل حِكمة .. ففي تراثنا الشعبي السوداني كثير من الأمثال التي نرددها دون أن نُلقي لها بالاً وهي تحمل في طياتها معاول هدم وهي بمنزلة الحدائق الملأى بالأعشاب الضارة و الحشرات المؤذية و تكتنز بالطاقات السالبة .. و نحن نتنسم أيام العتق من النار أواخر هذا الشهر. الفضيل المبارك سيد الشهور شهر رمضان الكريم الذي فيه تسمو الأرواح لمغازلة كل عمل جميل يُرضي الله يحس و يشعر المرء فيه بالراحة النفسية ، فما أحلى التنافس في أعمال الخير و التعاون و التكافل التي تجد مساحتها الواسعة و مكانها الكبير بصورة كبيرة في شهر رمضان .. هنا تذكرت مثلنا الشعبي ( الزيت لو ما كفَّى أهل البيت حرام على الجيران ) يا له من مثل خبيث لا يشبة أخلاق أهل السودان ، ( الذين يقسمون اللقمة بيناتهم، و كذلك النبقة التي يتقاسمها الفقراء ) ذلك المثل يحمل الكثير من الشحنات السالبة التي بدورها تهدم أركان التكافل و التعاضد و التعاون ، فهو مثل يتنافى مع تعاليم ديننا الحنيف الذي يدعو للتراحم و الإيثار و نبذ البخل و الشح.
روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل).
نعم ما أروع هذا الحديث الذي يهزم مثلنا الشعبي السالب : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم: ( ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به)
من هنا دعوة للإيثار و نبذ المثل ( الزيت لو ما كفَّى أهل البيت حرام على الجيران )
* آخر الأوتاد :
من لطائف الإيثار هذه اللطيفة : أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضيَّ الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال يا رسول الله : إني مجهود أي اشتد بي الجوع و الفاقة. - فأرسل إلى بعض نسائه يسألها هل عندك شيء.؟ فقالت : و الذي بعثك بالحق ما عندي إلا الماء ، ثم ارسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك ، قلن كلهنَّ مثل ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يضيفه هذه الليلة يرحمه الله .؟ فقام رجل من الأنصار يُقال له أبوطلحة فقال : أنا يا رسول الله !! فانطلق به إلى رحله أي إلى منزله - فقال لها : هذا ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخري عنه شيئاً و أكرميه ، فقالت : ما عندي إلا قوتُ الصبيان ، فقال : علليهم بشيءٍ و نوِّميهم ، فإذا دخل ضيفنا فأريه أنَّا نأكل ثم قومي إلى السراج كي تُصليحه فأطفئيه ، ففعلت فقعدوا و أكل الضيف و باتا طاويين ، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسَّم ثم قال : لقد عجب الله من صنيعكما الليلة بصاحبكما و أنزل الله
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019