• ×
الجمعة 27 نوفمبر 2020 | 11-27-2020
احمد الفكي

حتى نفهم التطبيع

احمد الفكي

 0  0  1410
احمد الفكي
أوتاد
أحمد الفكي
حتى نفهم التطبيع
قبل الخوض في حديث الساعة الخاص بمصطلح التطبيع الذي شغل العالم لاسيَّما تطبيع السودان مع إسرائيل علينا أن نفتح صفحات تاريخ إسلامنا المجيد و نُقلِّب صفحات بعض من سيرة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه و بعض من صحابته الكرام رضوان الله عليهم و لا يفوتنا ان نذكر موقف كل من سيدنا عمار بن ياسر و سيدنا بلال بن رباح و ما آصابهما و وجداه من تعذيب عندما علم المشركون بإسلامهما ، فكان موقف بلال وهو يقول : احدٌ أحد حتى قيَّض الله له العتق من عبودية أمية بن خلف .
و كذلك سيدنا عمار بن ياسر فكان أثر تربية الرسول لعمار
حيث جاء في ترجمته أخبر أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال:أخذ المشركون عماراً، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله، وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله. والله ما تُركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فقال : "فكيف تجد قلبك"؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: "فإن عادوا فعد".
من واقعة عمار بن ياسر هنا يجب التفرقة بين الرضا القلبي contentment و التعايش coexistence ليظهر لنا فهم التطبيع .
فرق كبير بين التعايش الذي يأخذ معنى التصاحب السلمي أي التصالح الذي يكون بين الأفراد و الدول ذات الانظمة المختلفة في سبيل تبادل المصالح و المنافع فقط و بين الرضا في اتباع المِلة و العقيدة .. وكما جاء في قول الحق : ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) البقرة 120 حيث كان الشرح الوافي من فضيلة الشيخ محمد متولي الشعري " طيَّبَ الله ثراه" الذي أفرد مساحة واسعة شارحاً و مفسراً أهمية التفرقة بين الرضا و التعايش و من ضمن ما قال : التعايش يقتضي فعل قالب لا يحبه القلب ، بينما الرضا هو فعل قالب يحبه القلب . ذكراً أنَّ عهده صلى الله عليه وسلم مع اليهود ليس رضىً إنَّما تعايشاً فقط لأنه ما كان للرسول صلى الله عليه وسلم ان يفعل عملاً يِرضي عنه اليهود و ذلك بحكم الآية الكريمة وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ )
ذكر الشيخ الشعراوي عليه رحمة الله : خير مثال للتعايش نجده في قوله تعالى : ( وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ....) لقمان 15
الصحبة بالمعروف الخاصة للوالدين الذين يُشركا بالله ، هو التعايش الذي يقتضي عمل المعروف لمن تحب و لمن لا تحب ، عكس الود الذي لا يكون إلا لمن تحب .
هذا يقودنا للتطبيع بهذا الفهم اي فهم التعايش فقط في سبيل المصلحة المتبادلة من منطلق بذل المعروف الذي نصنعه لمن نحب و لمن لا نحب عكس الود الذي دون شك لا وجود له في قلوب شعب السودان لإسرائيل .
* آخر الأوتاد :
من أقع التفرقة بين مفهوم الرضا الذي يحتل قالبه مكان القلب و بين التعايش الذي لا يلزم فعله حب القلب نبارك للسودان خطوة التطبيع مع إسرلئيل في سبيل ان ينعم أهل السودان بخيراته التي كانت مُقيَّدة و محجور عليها بسبب وضعه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب ، فكان من ثمرات التطبيع إزالة اسم السودان من قائمة تلك الدول الراعية للإرهاب و في هذا تعايش و تصالح دولي كان يفتقده السودان لفترة زمنية فاقت الجيل من الزمان، و بذلك يمارس السودان التعايش الذي يقود لمصلحة البلاد التي تعاني من الإنهيار الإقتصادي الذي لا تُخطئه العين . كما أنه لا خوف على إسلام أهل السودان .
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:0 الجمعة 27 نوفمبر 2020.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019