• ×
الإثنين 17 يونيو 2024 | 06-15-2024
سيف الدين خواجة

بكري حسن صالح الصامت المتكلم.. مواقف وطرائف!!

سيف الدين خواجة

 0  0  4011
سيف الدين خواجة
بكري حسن صالح الصامت المتكلم.. مواقف وطرائف!!

في كل أنظمة السياسة وخاصة في الشمولي منها هناك صناديق سوداء من البشر خاصة في الأنظمة الشمولية، وغالبا ما تبوح هذه الصناديق بأسرارها بعد الأمان والاطمئنان من جور النظام إلا في السودان فالمذكرات السياسية وأسرار السياسة على مر الحقب ثقافة غائبة، فقد ماتت ذاكرة سياسيينا معهم، وانتهت للمقابر، ربما لم تجد صحفيا ينتبه لهذه الناحية، وربما لا تجد سوقا رائجة للبيع، لأننا لم نعتد على هذه الثقافة، لذا انتهى كثير من الأحداث لعلامات استفهام أو تعجب ماتت مع الزمن في طي النسيان..

فلولا كتابات منصور خالد عن عهد مايو لما عرفنا كثيرا من خوافيه، وقد كان صندوق تلك الحقبة الأسود سكرتير الرئيس الخاص: د/ بهاء محمد إدريس الرجل الغامض في حياته ومماته، ودفنت معه أسرار، لم يجرؤ أحد على استنطاقه حتى في منفاه الاختياري بلندن، إلى رحيله الأخير..

أما في الإنقاذ فلم يستنطق أحد ثلاثة من أكبر صناديقها، أولهم: الفريق بكري حسن صالح الذي لا يزال صامتا كجبال التاكا وهمشكوريب، وادناه القليل جدا مما تسرب من بكري حسن صالح في مناسبات متفرقه استقيتها مصادفة من تسريبات همس مجالس المدينة المثلثة ولا شك ان سعادة الفريق طيلة 30 سنة لم يسئ لأي إنسان في السودان سواء من الساسة او عامة الناس ولاشك أن الرجل كنز ثمين لصحفي نابه ليستخرج منه أسراره، ومنها ما تعلق بخوفه على قرنق الذي ورد في وسائل الإعلام على قناة الجزيرة في فيلمها الوثائقي عن مصرع قرنق، حيث يروي غازي سليمان أنه كان خارجا من مكتب الرئيس بالقصر الجمهوري، فوجئ بمن يخرج فجأة من إحدى الممرات بصورة أخافته، واكتشف أنه بكري حسن صالح قائلا له: ( قل لصاحبكم قرنق ما يتحرك اي تحرك داخلي او خارجي من غير معرفتنا لمصلحته )، كان ذلك قبل يوم من سفره المشؤوم لأوغندا، حيث أدت وفاته لوقائع صادمة، وأذكر بمناسبة مصرع قرنق أنني كنت قابلت أحد دبلوماسي السفارة السودانية في مكان عام، وكنا سمعنا أخبار طائرة قرنق وغموض مصيرها، فنصحته بأن يبلغ المسؤولين بإعلان حالة الطواريء بهدوء وإغلاق الشوارع وتوزيع الشرطة تجنبا لتكرار حادثة الأحد الأسود عام 1964م، وللأسف حدث ما حدث، وقابلني لاحقا، فقال لي: كان إحساسك وخبرتك في مكانهما.

والأكثر طرافة على كل حال فيما يتعلق ببكري حسن صالح اجتماعه العاصف بالسموأل خلف الله الذي يعتبر إجمالا من الكيزان، وهو اجتماع تداولته الأسافير، وطار فيه السموأل من منصبه الذي تولاه في إدارة الإذاعة والتلفزيون، فقد وجد مرتبات العمال والموظفين متأخرة فأقسم بالله أن يسددها، وثارت مشكلة بث مباريات الدوري الممتاز –باعتباره الشيء الوحيد الملهي في غياب السينما والمسرح، ورصدت مبالغ البث للتلفزيون، أصر بكري في اجتماعه مع السموأل على القيام ببث المباريات، وأصر السموأل في المقابل على سداد مستحقات الموظفين، ودار نقاش حاد، انتهى بطرد السموأل، وإقالته فورا، وهذه حالة فريدة من نوعها لرجل عرف بهدوئه بل بصمته.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : سيف الدين خواجة
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019