• ×
الأحد 19 سبتمبر 2021 | 09-19-2021
عبدالله القاضي

وانطفأت " نقطة ضوء " عبد المنعم المكي.. !!!

عبدالله القاضي

 0  0  2559
عبدالله القاضي

(( خواطر زول )) عبد الله القاضي
وانطفأت " نقطة ضوء " عبد المنعم المكي.. !!!

من العجب العجاب أن الأديب العالمي الراحل الطيب صالح وكأنه كان يشعر بأنه لن يعيش أكثر من بعض أصدقائه فكتب عنهم وفي حقهم بعض المدح والثناء في حياتهم فوقع عندي ذلك وكأنه رثاء مسبق , ففي الرثاء يخرج الشخص كل مخزونات قلبه وصدره من خلال الكلمات نثراً أو شعرا يدلق حبرها على أوراق تكاد تنفجر باكية من شدة حزن وحرقة الكاتب على روح فقيده .
الطيب صالح كتب كثيرا عن بعض أصدقائه في الدوحة أو لندن أو الخرطوم وأذكر ما كتبه في حق صديقنا الراحل السفير أحمد يوسف التني في مجلة المجلة اقتطف منها (( كنت في الدوحة حين انتهى أمدُ الجواز . رُحت إلى السفارة ، وأنا بين الشك واليقين ، فقد كنتُ أعلم ُ أن الجواز لم يعُد حقاً مشروعاً في هذا العهد ، ولكنه صار منه تفضلاً ، يمنحونه ويمنعونه كما يحلو لهم . وكانت ترد إلى السفارة من الخرطوم قوائم بأسماء مواطنين حرامٌ عليهم التمتُع بالحق الذي فرضته لهم القوانين والأعراف ، وما يدريني أنني واحد منهم .
لكنني وجدتُ سفيراً غير هياب ولا وَجِل ، سودانياً كأحسن ما يكون السوداني ، ومن سماحة وشجاعة الأكفاء وترفع . كان من القلة التي بقيت من الدبلوماسيين بعد حملات التطهير والتشريد والإحالة على المعاش . من خيار الناس وخيار السفراء ، بشهادة أهل البلد التي عمل فيها ، وكل من عرفه أو تعامل معه . أعادوه إلى الخرطوم ضربة لازب ، ولم يلبث غير أشهر حتى أحالوه إلى التقاعُد . ذلك وهو في عزّ الشباب وعُلو النشاط وقصارى الجهد في خدمة الوطن إنما هو قد خدم السودان في صيرورته التي تظل ثابتة ، بعد أن تجيء العهود وتذهب . اسمه " أحمد يوسف التّني "
وعن فقيدنا الراحل عبد المنعم المكي قال عنه الطيب صالح منذ سنوات مضت عشتُ "في كنف إخوتي وأصدقائي بشير محمد صالح، وعبد المنعم المكي، وعثمان سيد أحمد، وإبراهيم الصلحي".... كان هؤلاء وغيرهم يمثلون الدبلوماسية السُّودانية الشعبية آنذاك، فالأستاذ عبد المنعم المكي يُعدُّ أطولهم إقامة في الدوحة، وأكثرهم تواصلاً مع قطاعات المغتربين السُّودانيين، بمشاربهم المتعددة فكرياً وسياسياً واجتماعياً؛ لدرجة أهلَّته أن يكون عميد المغتربين دون منازعٍ .
فشهادة مثل هذه في حق هؤلاء وهم أحياء ومن رجل في حجم ومكانة الطيب صالح ليس بالأمر البسيط .
وكتب الدكتور أحمد أبوشوك عن عبد المنعم المكي قبل سنوات مضت " لم يحالفني الحظ أن أكون معاصراً للأستاذ المكي في فترة نشاطه المتدفق في الدوحة، لكن وقفتُ عند أشعة نقاط ضوئه الساطعة؛ لأجد لقلمي حواشٍ على متونها، رابطاً غائبها بحاضرها المعيش، لنرى إلى أي مدى كان الرجل صادقاً ومتفاعلاً بقضايا الوطن، وحصيفاً في طرح القراءات المستقبلية، والمبادرات الشجاعة، دون تحيز لفئة سياسية؛ لأنه كان يؤمن بأن السُّودان ملكٌ للجميع؛ وأن الديمقراطية أمثل النظم السياسية لتداول السلطة وسماع الرأي والرأي الآخر؛ وعلى المثقفين السُّودانيين أن يصدعوا بآرائهم التي تسهم في تثقيف المصالح العليا للوطن، دون خوفٍ، أو وجلٍ، أو تخندقٍ في دوائر انتماءاتهم السياسية الضيقة، ومصالحهم القطاعية الضامرة.
أما الصحافية عواطف عبد اللطيف فكتبت في 2014 : "المكي غير أنه موسوعة قانونية، فهو عميد للمغتربين السُّودانيين بالدوحة، فقد سيَّل أحبار قلمه؛ لتتدفق لمقاصد حلحلت المشكل السياسي السُّوداني، وكان أكبر همه أن تستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية، وقام بدور فاعل للملمة الجسم الاجتماعي للمغتربين بالدوحة، بكل اختلافاتهم السياسية، ومستوياتهم الاجتماعية، وبعيداً عن متون السياسة وحبائلها، التي التفت حول رقاب البعض، وجعلت منهم عَذراً "لا ينهقون" إلا بها تشرذماً وتناطحناً." نلحظ صدق هذا النصّ عندما نقرأ عمود الأستاذ عبد المنعم المكي "نقطة ضوء"، الذي كان ينُشره بصفة راتبة في صحيفة الراية القطرية، متناولاً المشهد السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي في السُّودان، والمشكلات التي تواجه المغتربين السُّودانيين في قطر، وكيفية معالجتها، عملاً برأي الأستاذ عباس محمود العقاد: إن تقدم الشعوب والإفراد يقاس بمدى قدرتهم على فهم التحديات، ووضع الحلول المناسبة لها.
ما سبق على سبيل المثال لا الحصر من عشرات المقالات التي قيلت وكُتبت في حياته وفي مناسبات كثيرة كانت تقام لتكريمه منذ سنوات طويلة حيث كان كل ألوان الطيف من الجالية السودانية يتسابقون لذلك احتفاء" وتكريما له .
بالكو ✍????
• منذ أكثر من أربعين عام بقليل وأنا أتابع نشاط الفقيد في قطر سواء في عمله الوظيفي أو نشاطه المجتمعي وسط أفراد الجالية ولم أر في حياتي رجل بهذه القدرة على احتواء الناس من العرب والعجم سودانيين وغير سودانيين معارضين للحكومات وموالين .... رجل كان يمشي بين الناس بمحبة نادرة وأخلاق الأنبياء لا تعرف له اتجاه سياسي وهو الغارق في مشاكل السودان السياسية ... عندما تقرأ عموده المقروء ( نقطة ضوء ) في الصحف القطرية منذ عقود وكأنك في حصة وطنية تتعلم من مجرد " مقال " مجموعة من القيم والمُثل وأدب الخلاف والاختلاف وحب الوطن.
• شخصيا كنت أتعلم منه كيف أكتب ومتى أكتب وعن ماذا أكتب !! كان مقالي المتواضع (خواطر زول) يعجبه وفي كثير من المرات يصادف أننا نكتب في نفس الموضوع ويتنشر في نفس اليوم في جريدة الراية صفحة الجالية السودانية ... كان يفرح كثيرا ويقول أن كثرة الدق يفك اللحام ويشجعني على تناول ثلاث مواضيع باستمرار كانت تشغل باله دوما كما لا حظ انها تشغل بالي وهي .... مشكلة قيام مركز ثقافي سوداني أو حتى ولو مجرد نادي ثقافي صغير يجمع السودانيين والمشكلة الثانية هي " سودانير " وانهيار الناقل الوطني والمركز الثقافي السوداني وثالثة الأثافي مشاكلنا مع جهاز شئون العاملين بالخارج ... لذلك كنت أحرص أنا باستمرار أن أتناول هذه المواضيع الثلاث كثيرا في مقالاتي وأذكر التهنئة وفرحته العارمة يوم أن وافقت الحكومة القطرية بتصديق قيام المركز الثقافي السوداني .
• الفقيد عبد المنعم المكي رجل قانوني من الطراز النادر لذا كان هو مستشار الحكومية الليبية في سبعينات القرن الماضي وكان المفاوض الرسمي باسمها دوليا... ذلك قبل أن يأتي لدوحة الخير مستشارا لمؤسسة قطر للبترول ثم مستشارا لقطر فاونديشن ... المكي كان رجلا متفردا صاحب أسلوب ممتع في الكتابة وصاحب قلب كبير يسع الجميع .... تم تكريمه في حياته عشرات المرات وما زلت احتفظ بمقالاته ومنها مقاله المنشور في الراية 26 مارس 2002 بعد أن تم تكريمه مقال بعنوان (( ونبادلكم الوفاء)) حيث كتب ((إن من أصعب اللحظات على الانسان أن يقف مودعا الأصدقاء والزملاء والأحباب .. وإذا كانت حفلات الوداع – كما أسلفت تقام عادة لمن يغادرون المكان فإني كنت سعيدا وحفلات التكريم تحاصرني ووجودي قائم أمشي بين الأصدقاء بالمحبة والود)). ولأنه كان شديد الاعتزاز بالمرأة السودانية ويؤمن بدورها النضالي ختم مقاله (( كان تكريمكم- وما جاء بكلماتكم – إقرار لدور المرأة السودانية الحرة النبيلة السند والعضد للرجل ... المرأة السودانية وهي تركم الضيف وتربي النشء وترضعه محبة الوطن )).
• رحم الله فقيد الوطن عبد المنعم المكي ونعزي أنفسنا و كل أفراد الجالية واسرته .
الدوحة 12/08/2020
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله القاضي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019