• ×
السبت 30 مايو 2020 | 05-30-2020
احمد الفكي

جيشنا الأبيض و قانون الغاب

احمد الفكي

 0  0  438
احمد الفكي
جيشنا الأبيض و قانون الغاب

أوتاد - أحمد الفكي
ابتلى الله العالم بجائحة كورونا ، و من ضمن دول العالم سوداننا العزيز الذي اجتاحته هذه الجائحة .. هناك دول غنية لها من الإمكانيات التي استطاعت مواجهة هذا الفيروس بتهيئة الأماكن التي اعدت للحجر الصحي وفق توفير بيئة صحية (خمس نجوم ) ورغم ذلك كان عدد الضحايا تجاوز عدد الألف.. وهناك دول علي قدر حالها حاولت عمل المستطاع لتوفير بيئة صحية لمن وقعوا فريسة الفيروس . أصحاب المهن الطبية ومن في حقلهم كانوا هم الدرع الواقي في مواجهة الكورونا مما جعل الجميع في َكافة أنحاء العالم ان يقف لهم إحتراماً و تقديراً و يطلق عليهم مسمى الجيش الأبيض White Army وهم يبذلون قصارى الجهد محاربةً للفيروس و تقديم خدمة إنقاذ بني جلدتهم .. و رغم ذلك لم يسلم من منتسبي الجيش الأبيض من الكورونا فمنهم من توفى ومنهم من لم تسقط ورقته .
هنا في السودان كان الجيش الأبيض من أبناء الوطن عين ساهرة على مرضاهم ، يستحقون كل تقدير و ثناء و إشادة وتكريم وهم الأكثر عُرضة للإصابة بمرض الكورونا رغم ذلك يقومون برسالتهم على الوجه الأكمل .
الشعب السوداني شعب طيب، كريم الأخلاق ولكن ظهرت ظاهرة قانون الغاب او شريعة الغاب وهي عبارة يقصد بها حالة من الفوضى حيث يقوم كل شخص بالتصرف كما يريد و أخذ حقه بنفسه لأسباب مختلفة منها ضيق الخُلق ، و ضعف الأمن وعدم توفر الحماية أو سوء السلطة.
نعم لقد شاهدنا عبر منصات التواصل الإجتماعي اكثر من حالة إعتداء على الكوادر الطبية من أهالي المرضى .. ما هكذا تورد الإبل يا أهالي المرضى . لماذا الإعتداء على من يقومون بخدمة مرضاكم .؟ وهل هذا جزاء المعروف ؟ وكما يقول مثلنا الشعبي الدارج ( خيراً تعمل شراً تلقى ) بل يجب أن يكون جزاء الإحسان إلا الإحسان . يقول الله تعالى في محكم التنزيل هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) 60 الرحمن.
أي ما جزاء الإحسان في الدنيا إلا أن يُحسن إليه في الآخرة . قال أبو السعود : أي ما جزاء الإحسان في العمل ، إلا الإحسان في الثواب . و الغرض أنَّ من قدم المعروف و الإحسان استحق الإنعام و الإكرام .
ما هذه بأخلاق أهل السودان الذي يشهد له القاصي و الداني بالحلم و الرحمة و الطيبة وحسن المعشر .
كما أنَّ في نشر الإعتداء على من يعملون في الحقل الطبي قمة الإساءة للشعب السوداني حيث ينتشر المشهد و يعم بقاع الكرة الأرضية ووقتها ماذا يقول الأجنبي عن حالة الإنسان السوداني .
إذا كان هناك أخطاء طبية فيوجد القانون الطبي الذي يُحاسب من ارتكب الخطأ فعلى المتضرر عدم اخذ حقه بيده وعليه اللجوء بسلك الطُرق القانونية التي تحفظ له حقوقه .
لنترفع عن كل ما يسوء سمعة الإنسان السوداني داخل وخارج أرض الوطن ، و لا نتيح الفرصة أن يكون بيننا قانون القوي يغلب او يأكل الضعيف كما هو في الغاب ، و ما كتاب كليلة و دمنة لابن المقفع ببعيد عن المكتبات .
على الدولة تفعيل القانون في حق كل من يعتدي على من هم في الحقل الطبي حمايةً لهم وهو حق يستحقونه .
* التباعد الاجتماعي المفقود
ورد إلى مسامعنا تجاهل الكثير من أهالي السودان لعملية التباعد الاجتماعي الذي تُنادي به وسائل الإعلام السودانية ووسائل التواصل الاجتماعي في صورة من الاستهتار بفيروس كورونا المستجد و كأنهم لا يشعرون بحالات الأسى التي ألمت بالكثير من المواطنين الذين أُصيبوا بالكورونا منهم من كانت سبباً في وفاتهم ومنهم من تعافى . نسأل الله أن يهدي الجميع لتطبيق حالة التباعد الاجتماعي في الأسواق و المحلات و عليهم بتنفيذ التوجيهات من الجهات الرسمية التي تصب في مصلحة المجتمع كآفة .
* آخر الأوتاد :
قال الشاعر الجاهلى دريد بن الصمة مستنكرًا رفض قومه لنصيحته مما أدى لهزيمتهم فى مكان كان يسمى منعرج اللوى: «بذلت لهم نصحى بمنعرج اللوى.. فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد». أى أن قومه أدركوا قيمة نصيحته بعد فوات الأوان. كثيرون أشاروا ونصحوا بأن فيروس كورونا النجاة منه في الأساس الوقاية التي تم شرح كيفيتها ، و قديماً قيل : الوقاية خير من العلاج .
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : احمد الفكي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:0 السبت 30 مايو 2020.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019