• ×
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 | 09-21-2020
محمد احمد سوقي

إذا كانت الأوطان ترحل فقد كان موت عبد المجيد رحيل وطن وأمة ونادي

محمد احمد سوقي

 0  0  796
محمد احمد سوقي

في حقوق الهلال لا توجد لدى قاهر الظلام منطقة وسطى.. وأعظم ما نقدمه لروحه أن تتوحد الأمة الهلالية
تشهد الصالة الكبرى بنادي الشرطة ببري في السابعة من مساء اليوم الإحتفال بالذكرى السادسة لرحيل عبد المجيد منصور قاهر الظلام وسط حضور هلالي ورياضي كبير تتقدمه القيادات السياسية والتنفيذية ومجلس الهلال ورؤساء الهلال السابقين ورموزه وأقطابه والمجلس الإستشاري ورئيس وأعضاء الإتحاد العام ورئيس وأعضاء اللجنة الأولمبية وإتحاد الخرطوم ورؤساء الأندية والقيادات الرياضية والأجهزة الإعلامية الذين سيتنادون اليوم لإحياء ذكرى واحد من أعظم الرجال في تاريخ الهلال الذين نذروا حياتهم لخدمته وضحوا من أجله بالجهد والفكر والمال فنقشوا أسماءهم بأحرف من نور في تاريخ النادي الحافل بالإنتصارات والإنجازات والمواقف الوطنية المشهودة منذ مؤتمر الخريجين الذي أحيا الروح الوطنية وقاد النضال لإنتزاع حرية الوطن وعزته وكرامته من براثن الإستعمار البريطاني البغيض ليرتفع علم السودان عالياً خفاقاً في صباح الفاتح من يناير 1956م معلناً إستقلال السودان كدولة ذات سيادة تمتلك إرادتها وقرارها بعد 60 عاماً من الإحتلال الغاشم.
إن الحديث عن مآثر عبد المجيد يحتاج الى مئات الصفحات لإبراز كل ماقدمه للهلال منذ ان عمل في لجنة شئون اللاعبين في الثمانينات الى ان توفاه الله في السادس من فبراير قبل ست سنوات فأهتزت أركان الساحة الهلالية لهذا النبأ الأليم وتوشحت الأمة بسواد الحزن لفقدان رجل عرف بقوة الرأي وشجاعة الدفاع المستميت عن حقوق الهلال في مواجهة الإتحادات والأندية والتي كان دائماً مايخرج منها منتصراً بقدرته على الإقناع بالمنطق والموضوعية.
لم يكن عبد المجيد قائداً عادياً مثل الجميع بل كان إدارياً مختلفاً في أفكاره ورؤاه ونظرته للأمور فهو يؤمن ان فريق الهلال بمن حضر ويرفض ان يفرض اي لاعب إرادته على النادي الذي غير حياته ومنحه الشهرة والمكانة، فعندما رفض الريح كاريكا السفر مع الفريق لمواجهة الإسماعيلي في نصف النهائي عام 92 قرر عبد المجيد بالتشاور مع أعضاء المجلس شطبه من كشوفات الفريق لرفضه لأداء ضريبة النادي بعد وصوله لهذه المرحلة المتقدمة في البطولة الافريقية وهو قرار كان من الصعب أن يتخذه أي إداري في مواجهة نجومية كاريكا وأهمية المرحلة التي يلعب فيها الهلال ،وعندما تخطى الهلال الإسماعيلي بهدف وليم ووصل للنهائي أمام الوداد المغربي تمرد ستة لاعبين أساسيين في محاولة واضحة لمنع الفريق من الفوز بالبطولة فأعلن عبد المجيد رفضه الدخول معهم في مفاوضات لأن هلال التاريخ والأمجاد أكبر من المساومة وأعظم من الرضوخ لتمرد لاعبين لا يدينون بالولاء للنادي ولا يحترمون شرف الإنتماء إليه والدفاع عن شعاره وهو على بُعد خطوة من البطولة، ورغم كل الوساطات والرجاءات قد أصر عبد المجيد على موقفه الرافض للدخول في مساومات لإقتناعه، إن أمثال هؤلاء اللاعبين أصحاب الأهواء والاغراض لايمكن ان يحققوا للهلال الإنجاز الخارجي الذي يحتاج للاعب المخلص الذي يقاتل بشراسة لإعلاء رأية ناديه ،وفي يقيني القاطع انه لولا اصابة تنقا الظهير الفنان الذي يعتمد عليه الفريق في شن هجماته بالعكسيات والعرضيات في التدريب الأخير قبل مباراة الوداد بالدار البيضاء لما خسر الهلال مباراة الذهاب، كما انه لولا ظلم الحكم الجابوني الذي إحتسب ضربة جزاء لا وجود لها ضد الهلال لخرج الفريق بنتيجة إيجابية ولتمكن في نهائي أمدرمان من تحقيق معجزة الفوز بالبطولة الافريقية بستة عشر لاعباً بعد تمرد قوة الفريق الضاربة في الوسط والهجوم ،وأعتقد أن عبد المجيد بهذا الموقف قد وضع حداً لتمرد اللاعبين برفضه لأي مساومة وتأكيده أن مسيرة الهلال أكبر من أن يوقفها أي لاعب مهما كان اسمه ومكانته لأن النادي الأزرق هو الذي يصنع النجوم ويمنحهم المكانة وليس العكس.
كان عبد المجيد قائداً فذاً وصاحب شخصية قوية تجبرك على إحترامها بكفاءتها وهيبتها وقدرتها على الحوار والإقناع وإتخاذ المواقف الحاسمة ،ورغم هذه القوة فقد كان رجلاً ودوداً يحسن تعامل الناس ويشاركم أفراحهم وأحزانهم ولا يتخلف عن المناسبات الإجتماعية لمشجعي الهلال الذين لم يتوقف يوماً عن حل مشاكلهم وتوفير إحتياجاتهم فكان سندهم وملاذهم عطاءً متجرداً لوجه الله وبذلاً من غير منٍ أو تفاخر.
كان الهلال هو الذي يشغل تفكير عبد المجيد طوال اليوم ويشكل إهتماماته وآماله وطموحاته بعد ان ملك عليه احساسه ووجدانه وأصبح أهم شئ في حياته التي كان الهلال محورها وغايتها التي لا يدخر وسعاً في سبيل ادراكها ،لأن إنتصار الأزرق كان بالنسبة له مثل لقاء المحبوب وإبتسامة الوليد وصباح العيد وعودة صديق عزيز بعد طول غياب لينشرح قلبه وتطرب وجدانه وترقص دواخله إبتهاجاً بفوز حبيب الملايين.
إذا كانت الأوطان ترحل فقد كان موت عبد المجيد رحيل وطن وشعب ونادي، وغيابه غياب هلالي جسور ومدافع شرس لا يفرط في حقوق ناديه ،ولا يترجل عن صهوة جواده مهما اشتدت المعارك ،فهو من أجل الهلال وجماهيره وتاريخه أما قائلاً أو مقتولاً لأنه لا توجد لديه منطقة وسطى في حقوق النادي.
رحل عبد المجيد بجسده ولكنه سيبقى مابقي الهلال بمواقفه وتاريخه ومعاركه ،وأعتقد ان أعظم مانقدمه لروحه هي أن تتحقق أمنيته في أن تتجمع كلمة الأهلة وتتوحد صفوفهم ويعملون يداً واحدة من أجل هلال قوي ومستقر وشامخ ومنتصر في كل المجالات.
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : محمد احمد سوقي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:0 الثلاثاء 22 سبتمبر 2020.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019