• ×
الأربعاء 27 أكتوبر 2021 | 10-26-2021
رأي حر

قلبنا على الثقافة

رأي حر

 0  0  2733
رأي حر

لا احد يعلم متى انشئت اول وزارة للثقافة لكن مكونات الثقافة من فنون وادب وفلسفة جاء بها الانسان حتما من خارج رحم وزارة الثقافة .. فقد ابتكر الانسان الرقص والموسيقى والشعر والمسرح والرسم والكتابة والخطابة قبل ان تعرف البشرية ما يسمى بسلطة وزارات الثقافة .. وبمعنى اخر مهدت تلك الفنون والابداعات الانسانية لقيام وزارات الثقافة وليس العكس . وقد اكتفت الوزارات المذكورة بالاستيلاء على الابداع الانسانى لتعطى نفسها شرعية الولادة والمسمى . ولم تكن نشاة وزارات الثقافة نشاة مستقلة بل استقطعت من وزارات ومؤسسات اخرى كانت تخضع لوصايتها وسلطتها ففي السودان انشأت اول وزارة للثقافة فى العام 1958بعد ان جرى استقطاعها من وزارة الارشاد القومى والاعلام فيما كانت الثقافة عند دول عديدة جزء من مسارات وزارات اخرى مثل وزارة التعليم او الشؤون الاجتماعية او السياحة او الاعلام كما فى بعض الدول العربية . لقد كانت الثقافة حين ذلك نشاطا اكثر من كونها فعل ثقافى مؤثر وجزء من منهج وترويج سياحى او ترفيهى او اجتماعى ربما الفكر والابداع كائن يرفض التقيد بالقواعد الجامدة ويتالق بالانطلاق والحرية والخروج من المالوف والسائد والارث الجامد وبما ان الثقافة متجمدة وحيوية ومتقدمة بمرئياتها عن الواقع الذى يحاول ان يشدها له . وبما ان الثقافة فعل متمرد لا يقبل الترويض والمهادنة والنفاق وياتى بالدهشة والانبهار ويثير الاسئلة كما تثير الرياح الغبار والاتربة . نافذة وبما ان الثقافة تأتمر بامرها وتحتكم الى نفسها وقواعدها .. لكل ذلك وغيره كانت عبئا حرجا على كل المؤسسات التى انضوت تحتها وكان لابد التبرؤ منها والخلاص من شقائها عن طريق انشاء سكن خاص لها سمى وزارة الثقافة .. وربما كان تخلصا ولكن لم يكن خلاصا للثقافة التى لم يتغير وضعها سوى باستبدال اللافتات فقد تولاها فى السكن الجديد السماسرة وحراس اكثر شدة وقسوة ممن سبقوهم . لقد كفل لها الموقع الجديد السكن المستقل ورفاهية المكاتب والاجر العادى والبدلات والسفر وفنادق الدرجة الاولى والقاعات الفارهة ولكن مقابل ذلك عليها ان تقبل مناخا ضيق الحرية .. وكان عليها ان تكيف ابداعها وادبها لمتطلبات السلطة السياسية وتأتمر باوامرها وان تكون اداة من ادواتها فى التسلط والترويج لاكاذيبها وادعاءاتها فى دول العالم نافذة اخيرة معظم وزارات الثقافة فى دول العالم مؤسسات رسمية سياسية ووزراؤها سياسيون فى المقام الاول وان كانوا مثقفين وهى وزارات تتبع للسلطة او الحزب الحاكم وبالتالى هي وسيلة من وسائله السياسية تتصل بالشعوب من خلال توجيهات السلطة . وعلى الثقافة ان تنتج اعمالا لا تخالف رؤيتها ومصالحها السياسية بل عليها ان تكون داعمة لتلك المصالح وعلى الثقافة ان تكون مؤدلجة لنشر عبارات السياسين وافكارهم وفلسفتهم كما عليها الا تغضبهم او تتمرد عليهم او تستثير الوعى بين الشعوب وعليها ان تتنازل عند دورها الاصيل وتستبدله بادوار مزيفة . فيتحول الفن والابداع الى خطاب طويل مكرر للخطب السياسية ويتحول المبدع الى وسيط ينقل رسائل السلطة المجردة من الهام والابداع والجمال والرؤية والشفافية خاتمة يتعين على وزارات الثقافة ان تقيم لها دورا مستقلا عن دور السلطة حتى ان كانت ضمن اطارها وعليها ان تعترف ان المسرح والشعر والرواية والقصيدة واللوحة الفنية والرقص وجميع اشكال الابداع الفنى سلطة خارج سلطتها سلطة مستقلة لا تتلقى اوامرها وتوجيهاتها الا من مبدعيها . وان الابداع يتحرك فى كل الاتجاهات ويتقدم على قواعد وثوابته وشروطه يرفض الجلوس بين جدرانه الاربعة .. وتلقى الهامه وابداعه من موظفين ماهرين فى الشؤون السياسية لكنهم قد يكونون غير مدركين لقواعد اللعبة الابداعية . على وزارات الثقافة ألا يكون دورها فقط مشرعا للقوانيين والقواعد التى تدعم حقوق حرية التعبير والابداع وازالة ما يصادف الثقافة من عوائق كما عليها ان تدعم مؤسسات المجتمع المدنى المعنية بالجوانب الثقافية واطلاق الحريات لمزيد من الابداع علينا ان نعترف بان وزارة الثقافة تدير الثقافة والمثقفون يصنعون الثقافة والله من وراء القصد

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : رأي حر
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019