• ×
الخميس 6 مايو 2021 | 05-04-2021
علي الكرار هاشم

عفوا هذا الخبر ليس صحيحا....(منقول)

علي الكرار هاشم

 0  0  6269
علي الكرار هاشم



لا تلبث المواقع الالكترونية كثيرا حتى تأتيك بخبر صادم تقف عنده مليا ولعله يتحدث عن اغتصاب أو سرقة وفساد في موقع هام أو ينعى شخصا مهما وصاحب شأن في مجال مرموق وقد تكون لا تعرفه مباشرة ولم تقابله مرة لكن المشاهير والشخصيات العامة ورجال المجتمع يملؤون مساحات كبيرة وتفرض معرفتهم علي الجميع فتتوقف عند الخبر تحزن وتتأثر وهكذا جبلت القلوب علي العواطف والرقة والحب والمؤمن يصدق كما يقول أهلنا.
وقبل أن تفارقك موجة الأسى والأسف بل لعلك تفكر في طريقة لتعبر عن مشاعرك تجاه هذا الخبر وفيما أنت تعالج هذه الحالة الطارئة يأتيك اليقين بأن ذلك خبر مكذوب ولا أساس له في الواقع ولعل هناك جهة لها مصلحة في هكذا أكاذيب وقد تكون جهات متعددة هي صاحبة المصلحة دون الالتفات لأصحاب الضرر من هذا الخبر وقد صرت أنت واحدا منهم.
باعتقادي أن موضوع السبق في مجال النشر والفوز بالمقعد الأول في قائمة مشاهير الأخبار وصناع الأحداث ومن لهم المقدرة في النقل السريع أعتقد بأن هذا هو الذي يدعو الكثيرين لنقل هذه الأخبار دون أن يكملوا قراءتها ناهيك عن التدبر في مدي صحتها ولعل البحث عن تأكيد خبر يخص شخصا مشهورا أو حدثا مهما لا يأخذ جهدا ولا زمنا في عهد الاتصال لكن المتسابقين لا ينتظرون وحتى تلحق بهم أو تتجاوزهم عليك أن تباشر بالنقل لكل من تعرف من (قروبات ومواقع) ثم تنتظر تصديق الخبر وأنت حينها مثلك مثل ذلك (الهمباتي) الذي تحزم وشمر وصاح عاليا
اما جاب رضوة البهم المزرقن فومو
اما اتكاتحن قدح الرماد حرومو
فإذا ما أصبح الخبر كاذبا فلن يكلفك ذلك سوي اعتذار صغير تعقبه برمي عبارة محفوظة تقول بأن الأمر لا يعدو أن يكون ( منقول) ولا ادري هل نقلته الأيدي الخفية والأرواح الشريرة أم نقلته أنت بكامل إرادتك وقوتك العقلية والبدنية وصدق عليك المثل العربي القديم (يداك أوكتا وفوك نفخ) فهل تسعفك عبارة النقل وتخرجك من دائرة الكذب!
لا بد أن نعي تماما أن مجرد نقل الأخبار مسؤولية لها تبعات مهما صغرت ومهما قلت أهميتها ومهما سامح المجتمع فاعلها لكنها تظل من ضمن مسؤولياتك الأخلاقية تجاه ما تنقل وما تكتب وهذا المفهوم معروف (من الدين بالضرورة) حين قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في حديثه مع صاحبه معاذ ( وهل يكب الناس في النار علي وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) وقد تابع المشرع الإسلامي التنبيه الحازم علي الكذب فقال إن المسلم قد تعتريه حالات الضعف فيسرق ويفعل المنكر لكنه لا يكذب فتأمل موقع الكذب وتعاظم شأنه لان الشخص الذي يكذب لا تعرف له أولا ولا آخرا ولا تأخذ منه حقا ولا باطلا ومن هنا ظلت معظم الأمم الراقية والشعوب الواعية لا تتعامل بالكذب ولا تقبل كذابا وظللنا نحن نغضب أشد الغضب عند الاتهام بالكذب وقد نلجأ للدفاع عن أنفسنا بكل وسيلة لدرء هذه التهمة الخطيرة لكننا نتعامل وبكل أسف بالكذب صراحة دون أن يطرف لنا جفن كل مواعيدنا وكل التزاماتنا كذب في كذب ونظنه هينا وهو عند الله عظيم.
كان ذلك ما يخص كاتب الخبر أو ناقله فما بالنا نحن الذين تنقل لنا الأخبار صرنا نصدق بنفس سرعة النقل وبالأهمية بمكان أن نذكر أن الشرع أمرنا في آية واضحة بفحص الأخبار وعدم قبولها علي عواهنها حين قال (يأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) والتبين مرحلة من مراحل البحث عن الحقيقة والصدق وفي قراءة مختلفة لنفس الآية(إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَثبتوا) وأيضا التثبت مرحلة بحث عن الصدق فتساوينا ناقل الخبر المتعجل ومصدقه الأكثر عجلة حين ضاع التروي والتثبت وحين فقدنا ثقتنا في بعضنا بسهولة عجيبة فإذا قيل لك عن أي شخص صدقت وكان حري بك أن تدافع عنه وتحسن به الظن لكنها العجلة والغفلة وسوف تندم علي غفلتك حين يكذب الخبر فتشعر بالخيبة لأنه ما كان يجدر بك أصلا أن تصدق في فلان وعلان وما كان لائقا أن تصدق مثل هذه الترهات لكننا أسلمنا عقلونا أو قل أغلقناها تماما .
قطعا نحتاج حينا من الدهر حتى نتجاوز الكثير من السلبيات والنقائص ونحتاج أن نستصحب معنا فضائل الأخلاق والمعارف والقيم الرفيعة وكذلك وعينا وإدراكنا خلال تعاملنا المستمر مع الوسائط حتى نسلم لكن آفة التقنية أن أجهزتها صارت بأيدينا صباح مساء بل صارت وسيلتنا في التواصل مع العالم والتوقيت والطقس وزمن الصلوات ناهيك عن الاتصال مع الآخرين فهل نفهم أنها مجرد وسائل ومعينات لنخرج من دائرة سيطرتها علي الوعي والفكر والتصرفات...أتمني ذلك.



امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019