• ×
السبت 15 مايو 2021 | 05-14-2021
مهدي ابراهيم

إهانة الطبيب بين السكوت والأعتذار .

مهدي ابراهيم

 0  0  5998
مهدي ابراهيم


Mhadihussain"gmail.com


لم يشعل حدث نيران غضب الوسائط الشعبية بمثل ماكان علي طبيب سوداني ، تجرع مرارة الإهانة والذل دون ان يرتد له طرف او يطرق له جفن ، فقد كانت وابل الشتائم كافيا ليلجأ الي الغضب المحمود وله في ذلك حق وتشريع ، لكن برود الطبيب احال تلك الشتائم الي التمادي من قبل خصمه فلم يسلم منها حينها نفسه وبلده وعرضه ، فقد كان ذل الوظيفة حاضرا ، وربما بعض تأصيل منه في عدم مجاراة السفهاء ، والاعراض عن الجاهلين ، لكن ذلك يقينا يبدو خافتا في ظل ذلك الاستفزاز (المتعمد) الذي يحيل حلم الحليم الي جهل الجاهلين بفعل ذلك التجاوز وتلك الشتائم التي تجاوزته الي الأرض والعرض ..
لم تكن تلك الحادثة الاولي ولن تكون الاخيرة ، فقد تجاوز كثير منها الاعلام والتفاعل المطلوب ، وصعدت تلك الحادثة الي زروة التفاعل والغضب الكثيف ، كثيرون غير ذلك الطبيب ربما اتبعوا ذلك الاستفزاز فعلا افضي بهم الي العقوبة والابعاد لكنهم في قرارة انفسهم يوقنون تماما انهم فعلوا ما املاه عليهم الواجب والصواب ، فالكرامة لاتشتري بالمال والإهانة لن تكون ابدا بديلا للاحترام المطلوب ، وقليل تقبلوا واجب الاعتذار علي فداحة الخطأ- الذي جاء خصما علي ثوابت لهم بتلك المقاييس الآنفة..
تلك الحوادث ينبغي ان لا يكون فيها الاعتذار فضل ماء لإطفاء تلك المشاعر المتأججه بالغضب.. بل يجب ان تكون مدخلا لرسم علاقة جدية في الحقوق والواجبات التي تحفظ لنا جهدنا وكينونتنا وكرامتنا من الإهدار المتوالي ..فلا يمكن ان تكون تلك الفضيلة مرادفة للانتتقاص الدائم منا ، وكأنما هي إقرار وقتي ثم لا يلبث ان تتوالي الحوداث بذات التكرار في الاهانة المتعمدة والتجاوز المترصد الذي يبدو وكأنه انتقاص لنا أيضا في ظل تلك الاعتذارات والتطبيبات المتوالية علي رأسنا المجروح بتلك المسالك المدمية .
فقبل فترة تفاعل الاثير ايضا مع طبيبة تهجم عليه احد مواطني تلك الدولة بالعقال وهي تؤدي واجبها ، وليس ببعيد تهجم مجموعة ايضا علي طبيب آخر ، اقتضي واجبه ان لا ينزل الي مايريده اولئك منه في التجاوز لمهنته والرضوخ لرغباتهم ، فأنهالوا عليه ضربا ، ولولا وجود التوثيق للحادثة والتفاعل حينها معه لقبرت تلك الحادة علي صراحة الاهانة ، وحوادث كثيرة لا يتسع المجال لذكرها وغيرها تجاوزها الاعلام وان كانت تجمع جميعها علي تلك النظرة القاصرة لنا ، بالترصد الدائم والاهانة المتعمدة التي تجعل غضبنا يجاوز كل ثيرومترات العلاقة الي حيث الاعتذار الواجب التي يجعل من تلك المشاعر تخمد بعد ثورة وغليان كثيف ..
حوداث عديدة ، باتت تستدر من الغضب اكثر مما تجلبه من الرضا والفخر ، قطعا فضيلة الاعتذار قد يعيد لنا بعض اعتبار متغول عليه ، لكن التمادي الدائم بتشابه تلك الحوداث يخدش في جوهر تلك العلاقة الناصعة ،فالدولة لابد ان تتدخل لتصيغ واقعا جديدا في اطار تلك العلاقة.يضمن لنا ولهم الاحترام والتقدير والتعاون المشترك فقد كانت ولا تزال سمعة خبراتنا في ذلك المجال دافعا للاشادة الدائمة والحماس الدائم عليها ، لكن ذات الأجواء المحفزة باتت تفتقر للتميز بأستدعاء التوتر والتناوش الدائم ، فقد احال صبر ذلك الطبيب اثيرنا الي الغضب ، وكثيرون نفد صبرهم وانتصروا لكرامتهم، وان انتصر اولئك لمواطنهم ، الا انهم يدركون تماما ان العلاقة لابد ان تبني علي الحقوق والواجبات لا علي المادة بتلك الاعتداءات والاهانات المتوالية .
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : مهدي ابراهيم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019