• ×
الخميس 25 فبراير 2021 | 02-24-2021
علي الكرار هاشم

القنبرات بين آثار تليدة ومستشفي قاتل

علي الكرار هاشم

 0  0  6263
علي الكرار هاشم


القمبرات قرية صغيرة تفصلها من بربر أقل من عشرين كيلومترا شمالا وقد ظلت منسية لا يعرف اسمها سوى بتلكم الأغنية القديمة ( الوداع المحزن يا قلبي الثبات ..كل أسباب أزاي صيد القمبرات) وحتى ظهرت فيها مؤخرا معالم وآثار ينقب عنها المختصون ويبحثون عن تاريخ الأجداد كما قام ابن المنطقة الراحل ( سليم علي أحمد) ببناء مستشفي يخدم المنطقة ويمتد أثره النافع لعديد من القرى شمالا وغربا داعما لمستشفيات بربر وعطبره.
وإذا كان هذا المستشفي قد سجل دعما ومنفعة للناس وقوبل بالامتنان والفرح بحسبانه قريبا يمكن للناس الوصول إليه إلا أن ذلكم القرب لم يكن كله خيرا ولم يكن كله شفاء وصحة فقد سجل المستشفي تراجعا كبيرا في تقديم الخدمات وعمت به الفوضى وعدم النظام والنظافة وظلت الشكوى منه تتزايد حتى وصل الأمر إلي عدم الاهتمام بالمريض نفسه لنصل إلي حالات الوفاة لأسباب أقل من عادية وما ذلك إلا نتاج الاهمال والتسيب.
نقلت إلينا الأخبار قبل أسبوع وفاة ابنة أخ عزيز وهي في ريعان الشباب ونضارة العمر راجعت المستشفي في مراحل الولادة القيصرية وهي في كامل صحتها ثم حضرت لإجراء الولادة فإذا بها تدخل في دوامة من الفوضى والطبيب يطلب التبرع بالدم ثم يطلب الإذن باستئصال الرحم ثم يطلب إسعاف ليأخذها لمستشفي عطبره لتفارق الحياة علي عتبات المستشفي تودع الحياة وتترك صغارها والناس فاغرة أفواهها لهذه المحن والأسباب الواهية التي تميت الإنسان والطبيب يعزي كما يفعل غيره ولا حياة لمن تنادي.
تسأل عن ما يدور داخل هذا الصرح الهام لتفاجأ بأن الطبيب الأخصائي الولادة يتنقل من الخرطوم ليغطي مستشفي شندى والقمبرات أسبوعيا يوم لكل موقع وليقوم بهذه المهمة علي عجل وهو تنقل لا يمكنه من متابعة حالة مريض ولا يمكنه من معرفة وضع غرفة العمليات ولا يمكنه من إنقاذ حياة امرأة حامل لأن الذي يعمل بهذه الصورة الفوضوية لا يتمكن من تجويد عمله مهما أوتى من خبرة ومهارة وفطنة.
الناس هناك علي قدر كبير من الطيبة والبساطة وهم غالبا ما يحسنون الظن في الطبيب ولا يلومونه مهما كان باعتبار تلك أقدار مقدرة لكن أن يترك الأمر هكذا وتصبح مهنة الطب تجارة صراحا ومظنة للربح والكسب السريع وقابلة للحساب وتعداد المرضي وحجم قائمة المراجين وقيمة الكشف فان تلك هي الطامة الكبرى وهذا أمر بلا شك سوف يقود إلي نهايات غير حميدة .
ولهذا فقد آن الأوان ليتحرك المسؤلين والأفراد واللجان في تلك النواحي تسأل وتبحث وتستفسر فالموضوع ليس بتلك السرية ومن ثم يرفع الأمر إلي اعلي المسؤلين وتتم المتابعة وان استدعي ذلك إلي قفل المستشفي فهو ارحم من أن يصبح مكانا للمجازفات والموت .



امسح للحصول على الرابط
بواسطة : علي الكرار هاشم
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019