• ×
الأحد 19 سبتمبر 2021 | 09-19-2021
محمد احمد سوقي

إنعدام المؤسسية والديمقراطية والموارد الذاتية سبب الفردية في الهلال

محمد احمد سوقي

 0  0  1387
محمد احمد سوقي


انتقد الأخ الأصغر والصديق الوفي ياسر عائس في زاويته المقروءة (وهج الحروف) اعتماد تنظيمات الهلال على الافراد في وجودها وممارسة نشاطها وتوقفها عند إبتعاد هذه القيادات وضرب مثلاً بحكيم الهلال طه علي البشير الذي اختار الابتعاد بعد سنوات من العطاء الدفاق وخدمة الكيان والإنفاق على التنظيم انفاق من لا يخشى الفقر مشيراً الى أن غياب الحكيم قد حكم على الصدارة بالموت لأن التنظيم رهن وجوده ودعمه وتمويله على رجل واحد فماتت فكرة الصدارة وقال ان نفس الشئ ينطبق على تنظيم الاصالة الذي ضرب الشلل مفاصله بسبب الظروف التي أحاطت بالارباب الداعم الأول والعراب الأوحد للتنظيم.
الحقيقة أخي ياسر أن اعتماد التنظيمات على الافراد هو نتاج طبيعي للصراعات الإدارية التي فجرها صلاح إدريس في مطلع الالفية الثالثة بسعيه للوصول للرئاسة ليس بالبرامج والرؤى والافكار بل بحملات الهجوم الظالمة والجائرة على حكيم الهلال طه علي البشير التي قادها هو وآلته الإعلامية مما أدى لاحتدام الصراع واستجلاب عشرات الالوف من العضوية بتكلفة تجاوزات الثمانية مليارات اعتمدت فيها التنظيمات على تمويل الأفراد في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ النادي الذي كان الخلاف فيه حتى عهود زعيم أمة الهلال وحكيم الهلال وقاهر الظلام موضوعياً ومنطقياً ليتحول بعد ذلك الى معارك شخصية سلاحها الشتائم والاساءات ومحاولات الاقصاء بالاتهامات في الشرف والاخلاق والسلوكيات ولذلك فإن الفردية التي ولدت من رحم الصراعات والتحديات تعمقت وتجذرت بانعدام العضوية المستنيرة التي تملك إرادتها وقرارها في إختيار من يملكون القدرة لقيادة مسيرة الهلال وهي مسألة تؤكد ان كل المظاهر السالبة التي يعيشها مجتمع الهلال سببها إنعدام المؤسسية والديمقراطية التي تُحصن النادي من سيطرة الفردية وأعضاء الجمعيات من بيع أصواتهم وضمائرهم بثمن بخس.
وللحقيقة والتاريخ أخي ياسر فان تنظيم الصدارة الذي عايشته منذ نشأته وحتى توقفه وكنت المسئول عن إعلامه لم يكن تنظيم الرجل الواحد الذي يتحكم فيه طه علي البشير رغم إعتماده عليه في التمويل والدعم حيث كان تنظيماً ديمقراطياً ومؤسسياً بكل ماتحمل الكلمة من معنى بإختياره للجانه وقيادته ومكتبه التنفيذي بالانتخاب الحر المباشر وحتى برنامجه العلمي الطموح لم يضعه فرد أو لجنة بل كان محصلة عشرات الأوراق التي قدمها العلماء والخبراء من الإقتصاديين والقانونيين والأطباء والمهندسين والرياضيين من إداريين ومدربين وقدامى لاعبين لتقدم الصدارة صورة مشرقة لإستقطاب التكنوقراط للإسهام الجاد بإفكارهم وقدراتهم في دفع المسيرة الهلالية نحو غاياتها وأهدافها الكبرى وقد كان من الممكن أن تقدم الصدارة المثل والانموذج للتنظيمات الهلالية في العطاء الفاعل لولا توقف التنظيم عن مواصلة المسيرة رفضاً وإحتجاجاً لعدم إعتماد المسئولين لفوزه الكاسح على الاصالة بفارق خمسة ألف صوت في الجولة الثانية والذي يدل على مدى الجهد الذي بُذل في بناء هذا التنظيم على قاعدة من المبادئ والاخلاقيات والولاء المطلق للنادي.
المؤسف أخي ياسر اننا في الهلال لا نستفيد من التجارب والدروس في تكوين تنظيمات تقوم على البرامج والأفكار والمشاريع والآليات بدلاً من الاستمرار في إعتماد التنظيمات على الافراد كعزة الهلال الذي ظل في سبات عميق لثلاث سنوات لم يكن له فيها أي دور كتنظيم حاكم في معالجة المشاكل والأخطاء والازمات ليظهر قبل عدة أيام من الإنتخابات ليتحدث أهله عن دوره في وضع برنامج المرحلة القادمة واختيار مجلس الهلال الجديد الذي لا أعتقد ان بعض أعضائه قد سمعوا بإسماء الكثير من قياداته الا بعد إعلانهم في الصحف والقنوات الفضائية حيث أكدت بعض التسريبات من داخل مركز القيادة ان الرئيس يدرس خيارات تكوين المجلس من قائمة تضم عشرات الأشخاص أبعدت منها بعض الاسماء التي كانت مرشحة بقوة أمثال اللواء ميرغني إدريس والفاضل التوم وصلاح حمزة والمدهش أن المجلس الإستشاري الذي كان سند الإدارة وملاذها في الأزمات والملمات لم يتم إختيار شخص واحد منه رغم انه يضم اكثر من سبعين فرداً من أقطاب ورموز وقيادات النادي ورغم كل هذا لا زالت الإشادات تتوالى على تنظيم عزة الهلال لدوره في إختيار المجلس ووضع برنامج الفترة القادمة وهو الذي كان في حالة غياب تام عن الساحة الهلالية.
خلاصة القول أن مشكلة الفردية ليست في التنظيمات الهلالية وحدها ولكنها مشكلة بلد تعتمد على الفردية في كل المجالات السياسية والإقتصادية والرياضية والإجتماعية وعلى سبيل المثال لا الحصر فالحزب الإتحادي الديمقراطي تحكمه الفردية في كل قراراته ومواقفه وتوجهاته فالولاء للسيد محمد عثمان الميرغني راعي الحزب أكبر من الولاء للحزب بدليل ان الإتحادي لم يعقد مؤتمره العام منذ عقود طويلة ولا يجرو أحد على مطالبة السيد بهذا الأمر، وفي حزب الأمة الصادق المهدي هو صاحب الرأي والقرار والإيمان بالصادق الفرد أكبر من الإيمان بفكر الحزب ورؤاه ،وفي مجال الرياضة فسلطة المال هي التي تخلق الفردية في أندية بلا موارد أو إستثمارات ودخلها في المباريات والرعاية لايغطي 10% من منصرفاتها ،وحتى في المجال الإقتصادي فليست هناك شركات مساهمة كبرى بل معظم الشركات مملوكة للإفراد أو الأسر لأن الفكر التشاركي والروح الجماعية غير موجودة في المجتمع السوداني ولماذا نذهب بعيداً فاللاعب السوداني يعتمد على الفردية وليس الجماعية وهذا أحد أسباب تراجع الكرة السودانية وتدهورها ولذلك فان الفردية لن تختفي من الساحة الهلالية الا بسيادة المؤسسية والديمقراطية في الجمعيات العمومية وإعتماد النادي على موارده وليس على أموال الأثرياء في تسيير نشاطه والتي تجعله دائما تحت رحمة الفردية.

امسح للحصول على الرابط
بواسطة : محمد احمد سوقي
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019