• ×
الأحد 26 سبتمبر 2021 | 09-26-2021
كمال الهدى

رؤوف خليف والانحياز الفاضح

كمال الهدى

 0  0  7666
كمال الهدى


أدهشني بالأمس معلق قنوات بي إن سبورتس رؤوف خليف بانحيازه الفاضح لمنتخب مصر.
الناس في بلدي ظلوا يتناولون سيرة معلق وصفوه بـ ( المنحاز) خلال مباراة الهلال وهلال التبلدي، حيث لم تعجبهم طريقته في التعليق على أهداف الهلال وحماسه منقطع النظير لأهداف هلال التبلدي.
أحمد الله أنني لم أتابع تعليقه، لأنني توقفت عن متابعة المباريات عبر الإذاعة منذ زمن بعيد لسببين اثنين.
الأول هو أنني لا أثق في وصف الكثير من معلقينا ولهذا لا أميل نحو تقديم أي ملاحظات فنية حول مباراة غير مُشاهدة.
فمن الصعب، بل المستحيل أن نعتبر ما يقدمونه لنا نقلاً حياً يمكن الاعتماد عليه.
أما السبب الثاني والأهم فهو أن هذه طريقة بالغة التخلف ولم تعد تلائم العصر الذي نعيشه.
فهل سمع أحدكم بأن الناس يجلسون أمام المذياع في أي من أكثر بلدان العالم تخلفاً لمتابعة مباريات دورياتهم بالله عليكم؟!
مع تقديرنا لمجهود الإذاعة وسعيها لتقديم خدمة للمستمعين، أرى أنها وسيلة عفا عليها الزمن.
الوصف الإذاعي يقدمه حالياً معلقون لا نثق في فهمهم للكرة ولذلك لا يشدنا أو يجذبنا للجلوس أمام المذياع.
وإن كانت الفكرة إبلاغ المستمع بمن سجل في الدقيقة كذا ومن خرج أو دخل لأرضية الملعب، فمع توفر العديد من وسائل الاتصال الحديثة يستطيع من يرغب في متابعة ما يجري في المباريات بعد كل خمس إلى عشر دقائق.
فكفانا تخلفا،.
فإما نقلاً تلفزيونياً كما تفعل باقي شعوب العالم، وإلا فليوفروا الموارد بدلاً من اهدارها في نقل إذاعي يضحك علينا خلق الله.
أعود لصاحبنا رؤوف خليف الذي لم أتوقع منه اطلاقاً ما سمعته بالأمس.
فمنذ الدقائق الأولى للمباراة وقبل أن يرى من الحكم الزامبي شيئاً يذكر بدأ خليف حملة تشكيكه غير المببرة.
قال رؤوف بالحرف علينا كمتابعين أن نتذكر أن رئيس الاتحاد الأفريقي كاميروني وأردف ذلك بعبارة " ولا تعليق".
ونقول لرؤوف أنت قد علقت وانتهيت يا عزيزي، بل أطلقت اتهامات في غير محلها.
ولو كانت الأمور تحسب بهذه الطريقة لما خطفت مصر لقبين سابقين من الكاميرون ذاتها وفي وجود رئيس الاتحاد الأفريقي الكاميروني عيسي حياتوز
أم تظن أن الرجل نال الجنسية الكاميرونية بعد ذلك أو أنه تولى رئاسة الاتحاد الأفريقي متأخراً عن تلك التواريخ!
بالأمس بدا واضحاً أنك تركت المهنية جانباً وتعاملت مع شغلك كمشجع عادي يجلس بصالون منزله ليحادث أصدقاءه.
نتفهم مشاعر البشر وانتماء رؤوف لهذه الأمة العربية رغم أن البطولة اسمها بطولة أمم أفريقيا.
لكن ما لم أستطع شخصياً فهمه هو مراهنة رؤوف على منتخب هو نفسه لم يأت للنهائيات بهدف الظفر باللقب.
وأنت كمعلق بقنوات يجلس أمام شاشاتها من يشجع الكاميرون ومن يشجع مصر كان يفترض أن تتحلى بشيء من الموضوعية والمهنية.
لا نقول كل الموضوعية والمهنية، بل بشيء منها فقط.
لكنك للأسف تخليت عن كامل مهنيتك وأنت تتهم حكماً لم يفعل شيئاً حتى لحظة اطلاقك لذلك الاتهام غير المسنود.
بعد ذلك استمر رؤوف في التعليق على المباراة بطريقة أبدى من خلالها كراهية في الكاميرون أكثر من حبه لمصر.
وفي الكثير من لحظات المباراة كنت أشعر بأنه لم يبق له سوى أن يلبس قميص المنتخب المصري وينزل مع اللاعبين إلى أرضية الملعب.
أما عندما سجل الكاميرونيون هدفهم الثاني القاتل فقد أظهر خليف غضباً مقدراً ليستمر في الصياح لدقائق بعده وهو يؤكد وجود مخالفة وأن الهدف غير الصحيح.
الغريب أن لاعبي مصر أنفسهم لم يقفوا عند المخالفة التي تحدث عنها المعلق كثيراً واستمروا في اللعب، بينما انشغل هو كثيراً بمحاولة اثباتها.
وبعد المباراة سمعت محلل القناة المصري محمد زيدان يعزي الخسارة للأخطاء الدفاعية السذاجة ولم أسمعه يتحدث عن مخالفة باعتبارها المتسببب في هزيمة مصر.
يعني صرت مصرياً أكثر من المصريين أنفسهم يا رؤوف!
الكرة ليست مجرد عواطف يا خليف.
ولو أن التاريخ وخبرات النهائيات التي صدعتم بها رؤوسنا قبل مباراة الأمس تكفي لما استطاعت الكاميرون أن تحقق التعادل، دع عنك أن تسجل هدفاً ثانياً وفي زمن قاتل.
لم أراهن شخصياً على منتخب مصر كثيراً في هذه البطولة لأنهم صعدوا من الدور الأول بمحض الصدفة ونظراً لعوامل التوفيق التي كثيراً ما تلعب أدواراً حاسمة في كرة القدم.
وبعدها حين هزموا بوركينا فاسو لم يكونوا الأحق بذلك الفوز.
ثم قهروا المغرب وكانت هي الأحق بالتأهل للمرحلة المقبلة.
وإن حالفهم التوفيق وساعدهم تهور بعض مهاجمي المنتخبات المنافسة مرتين أو ثلاث، فليس معنى ذلك أن نجعل منهم المرشح الأوفر حظاً.
وفي الجانب الأخر نجد أن الكاميرون أطاحت بالسنغال المرشح الأول لهذه البطولة.
وبعدها أخرجت غانا وهي أيضاً ضمن المرشحين.
وخلال جميع مبارياته قدم منتخب الكاميرون الشاب عروضاً قوية اتسمت بالروح العالية والرغبة الحقيقية في تحقيق الفوز.
لما تقدم لم أتوقع سوى أن يفوزوا باللقب بعد تأهلهم للنهائي مع مصر.
صحيح أنهم قدموا عرضاً باهتاً في شوط اللعب الأول بالأمس.
وقد دفع ذلك صديقي فيصل مكاوي لأن يتصل بي قائلاً " كاتب ليك مقال مراهن فيه على ديل بالله عليك؟"
وكان ردي " بالفعل أنا نفسي مندهش لما أراه منهم اليوم، لكن دعنا نرى ما سيحدث في العشر دقائق الأولى من شوط اللعب الثاني، فإن استمروا على ذات النهج لا يستحقون البطولة".
وكما تابعتم جميعاً ظهر الكاميرونيون في شوط اللعب الثاني بشكل مختلف كلياً وعادت لهم الروح التي افتقدوها في الشوط الأول وكان من الطبيعي أن ينهوا المباراة لصالحهم.
العجيب أن منتخب مصر الذي اعتمد كل من راهنوا عليه على خبرته الكبيرة في النهائيات فرط في المباراة في الزمن القاتل، وهذا لا يعكس هذه الخبرات.
كما أنهم أخطأوا بعدم سعيهم الجاد لتسجيل هدف ثانِ في شوط اللعب الأول.
وبخبرتهم كمنتخب كبير كان يفترض أن ينتبهوا لحقيقة الفوارق البدنية الكبيرة بينهم وبين الكاميرونيين.
الكل كان يعلم أن منتخب الكاميرون قادر على اللعب ربما لأربع أشواط كاملة، فكيف فات على المصريين ومدربهم أنهم إن لم يحسنوا استغلال الشوط الأول الذي سيطروا على معظم دقائقه، فسوف يعجزون عن مجاراة أسود الكاميرون فيما يبتقى من المباراة؟!
ولا ننسى أن الهدفين جاءا من أخطاء ساذجة للمدافعين ومن خلفهم الحارس الحضري ( أسطورة التوفيق والحظ الجميل).
لم أكن مقتنعاً بالبروباجاندا الإعلامية الضخمة التي صنعت من الحضري أسطورة متناسين عن عمد أن الحظ كان حليفاً له.
فمنذ البداية لم يكن مخططاً لأن يكون الحضري حارس مصر الأول في هذه البطولة، لكن إصابة الحارسين الأول والثاني أفسحت له المجال.
فكيف يكون الأسطورة احتياطياً ثالثاً؟!
كلما كلمني صديقي العماني أبو صلاح طوال أيام البطولة عن أسطورة الحضري كنت أقول له في اليوم الذي يسددون له الكرات أرضية سترى شيئاً مختلفاً.
والواقع أنني لم أنس أن الحضري هو ذات الحارس الذي سجل رماة الهلال في مرماه ثلاثة أهداف نارية أحدها من وسط الملعب.
ولم أنس أيضاً أن الحضري هو نفس الحارس الذي تسبب في خروج المريخ من التصفيات بخطأ ساذج لا يقع فيه حارس متبديء.
وقد حدث كل ذلك قبل سنوات طويلة، فمن غير المعقول أن يصير أسطورة بعد كل هذه السنوات.
كان رأيي ولا يزال أن التوفيق يحالف بعض اللاعبين وهذا ما حدث مع الحضري في العدد القليل من المباريات التي خاضها فريقه في هذه النهائيات.
وقد رأينا أنه بالأمس لم يقم بأي دور يذكر في المحافظة على تقدم مصر.
فلا هو تصدى للكرة السهلة التي نتج عنها الهدف الأول.
ولا ساهم في قتل الوقت وحفز زملاءه على ذات الشيء بعد أن تبقت دقائق معدودة للقاء.
مثلما أخطأ لاعبو الدفاع المصري في الهدفين، وقع مدافعو الكاميرون في خطأ كبير وسوء تمركز وضعف تغطية لا يصدق في هدف مصر الوحيد.
فقد أفسحوا أمام النني مساحة تصل لأمتار عديدة، وكان طبيعياً أن يتقدم ويسدد في الزاوية الضيقة مسجلاً هدف فريقه الوحيد.
لذلك عندما خرج قلب الدفاع الكاميروني تيكو مصاباً ليحل مكانه نوكولو توقعت أن يكون البديل أفضل حالاً من الأساسي.
ولم يكتف البديل بالأداء الجيد، بل سجل هدف فريقه الأول وكاد أن يسجل الهدف الثاني من رأسية أخرى.
أمام كل هذه المعطيات لم يكن فوز المنتخب المصري باللقب منطقياً، لهذا بدلاً من الحديث عن( سرقة المباراة) كنت أتوقع من المعلق رؤوف خليف أن يهنيء الكاميرونيين على الجهد الذي بذلوه وتتويجهم لهذا الجهد بكأس البطولة.
فالمباراة لم تسرق أصلاً لأن منتخب الكاميرون أدى شوطاً كاملاً بأفضل ما يكون.
ولمعلومية خليف فقد بلغت نسبة استحواذهم على الكرة 62%، فكيف تسمي فوزهم سرقة للمباراة؟!
امسح للحصول على الرابط
بواسطة : كمال الهدى
 0  0
التعليقات ( 0 )
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019