• ×
الجمعة 17 سبتمبر 2021 | 09-16-2021
عبدالله القاضي

تسريب الخطابات والوثائق الرسمية حرام شرعاً وجريمة جنائية !!

عبدالله القاضي

 2  0  2116
عبدالله القاضي


كثرت في الآونة الأخيرة تسريب خطابات ووثائق رسمية ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي بكل سهولة ويسر ودون أن يقف عند هذه الظاهرة الخطيرة المسئولين أو العلماء وأئمة المساجد وجميعنا بتنا ننقل ونساهم ونشارك في نشر تلك الوثائق دون أن يغمض لنا جفن ودون أن يسأل أحدنا نفسه هل ما يفعله يدخل في باب الحلال والحرام أم لا ؟!
في السودان هذه الأيام ما أن تسأل عن قرار حكومي صدر إلا وبعد لحظات تصلك صورة القرار ممهورا بتوقيع وختم المسئول !! وما أن تستفسر عن نتيجة تقرير طبي في مستشفى خاص إلا وفي لمح البصر يستقر عندك!! بل حتى المراسلات الأمنية في مراكز الشرطة والمؤسسات العدلية والبلاغات التي تفتح لأشخاص أو مسئولين والتي من المفترض أن تكون في غاية السرية ونشرها يضر بأفراد أو مؤسسات إلا وفي طرفة عين تجدها أمامك !! وبعض ضعاف النفوس أو المرضى نفسيا والعاطلين عن العمل يستقلون تلك الوثائق في عمل كثير من القرارات المفبركة وغير الحقيقية ونشر الشائعات مما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون!
ومن أجل منع انتشار هذا المرض في المجتمعات فقد قامت دول كثيرة بسن قوانين صارمة تصل حد السجن لعشرين عاما كما هو في المملكة العربية السعودية حيث صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظام عقوبات نشر الوثائق، والمعلومات السرية، وإفشائها، واعتبار أن تسريب الخطابات والوثائق الرسمية من الجرائم المعلوماتية التي تعاقب عليها الأنظمة واللوائح، وتخالف التعليمات.
في جمهورية مصر أكدت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار حمدي ياسين نائب رئيس مجلس الدولة ان إفشاء أسرار المهنة يعد من الجرائم المخلة للشرف والتي يستوجب عليها عزل من قام بإفشاء أسرار عمله.. وأوضحت المحكمة أن افشاء أسرار العمل يعد من الجرائم التي ترجع إلي ضعف في الخلق وانحراف في الطبع وخضوع للشهوات مما يؤدي للشخص إلي احتقاره وتجريده من كل معني فلا يكون جديرا بالثقة أو أهلا بتولي المناصب العامة. وقد صدر أخيرا قانون الجرائم الإلكترونية .
في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 حقيقة لم أجد تحديدا واضحا لمعنى جريمة إفشاء المعلومات وربما رجال القانون لهم راي أوضح وأفضل من رأيي هذا لكني اجتهدت لأجد ما يلي : الباب الخامس الجرائم الموجهة ضد الدولة مادة 55 إفشـاء واسـتلام المعلومات والمستندات الرسمية . من يحصـل بأي طريقـة على أي أمور سـرية من معلومـات أو مستندات تتعلق بشئون الدولة دون إذن , ومن يفضي أو يشرع في الإفضاء بتلك المعلومات أو المستندات لأي شخص دون إذن أو عذر مشروع , يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً, وتكون العقوبة بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات إذا كان الجاني موظفاً عاماً .
والمادة 56 تتحدث عنإفشاء المعلومات العسكرية . من تكون لديه معلومات متعلقة بالشئون العسكرية للدولة ويفضي بها في أي وقت إلي أي شخص وهو يعلم أن الإفضاء بها إليه يضر بمصلحة البلاد في ذلك الوقت , يعاقب بالسجن مدة لا تجاوز خمس سنوات كما تجوز معاقبته بالغرامة .
ونلاحظ الفرق الواضح في شدة العقوبة بين القانون السوداني وبعض الدول الأخرى التي تشدد لتصل عشرين عام والغرامة بأموال طائلة وكل ذلك حفاظا على الدولة والمجتمع وتماسكه .

بالكو
هذا من الناحية القانونية أما عن النواحي الدينية فيقول العلماء أن من الأمانة المحافظة على أسرار العمل فهي من مقتضيات الوفاء بالعقود التي عقدها الموظف مع جهة الإدارة التي وظفته ليرعى مصالحها كما يرعى مصالح نفسه وأسرته، ويتأكد ذلك ويتشدد في حق العسكري أو الشرطي لأهمية موقعه الذي يشغله، ويتوجب عليه المحافظة عليه، حيث إنه مستهدف من عدوه. وقد جاء الإسلام بالحث على أهمية حفظ الأسرار، وكتمانها، وخطورة الإثم في نشرها وإشاعتها حتى تستقيم المصالح وتُدرأ المفاسد، قال تعالى: { وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء:34]، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ} [المائدة:1]. فالعهود والعقود كل منهما يسأل صاحبه عن الوفاء به، فإن وَفَّى فله الثواب الجزيل، وإن لم يفعل فعليه الإثم العظيم، وللمحافظة على الأسرار دور فعال وكبير في نجاح أعمالنا، وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستعين على قضاء حوائجه بالسر والكتمان، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَلَّما يُريد غزوةً يغزوها إلى وَرَّى بغيرها" متفق عليه. وعندما يتعاقد موظف مع جهة ما بمحض إرادته فهو يعلم أنه يجب أن يتحمل الأمانة والمسؤولية الأخلاقية والدينية تجاه وظيفته ومهامه التي وكلت إليه، ويتوجب عليه القيام بمقتضى هذه الأمانة والمسؤولية، والحفاظ على أسرار الوظيفة فحفظ أسرار العمل دليل على قيمة المرء وخلقه وقوة شخصيته، ووفائه بالعهد، وقيامه بالأمانة التي يجب حفظها، قال تعالى عن المؤمنين الصادقين: { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون:8]. ولا شك أن إفشاء أسرار العمل إخلال بالأمانة، وتبعاته جسيمة، وأنه غش واحتيال، بل هو من علامات النفاق وسوء الأخلاق؛ قال صلى الله عليه وسلم: "أية المنافق ثلاث إذا حدَّث كذَب وإذا وَعَد أخْلَف وإذا اؤتُمن خان". وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال:27]. وإفشاء أسرار العمل والوظيفة غدر، وجزاء الغادرين الفضيحة يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يُرفع لكل غادر لواءٌ فقيل هذه غَدْرة فلان بن فلان" متفق عليه
أخيرا أرجو أن ننتبه لخطورة هذا الأمر وأن لا نقع في المحظور الديني والجنائي ونقوم بنشر المراسلات والخطابات والتقارير التي تصدر من أي جهة طالما أن تلك الجهة لم تمنحك الإذن بفعل ذلك ... وإلا تكون خائنا للعهود منافقاً معلوم النفاق كما في هذا الحديث !!عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أربع مَن كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومَن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتُمِن خان ، وإذا حدَّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " . رواه البخاري ومسلم .
أيام معدودة وتنتهي التسجيلات ويقفل السيستم ... ومازال جمهور الهلال ينتظر قنابل الكاردينال والحرباء وتلميذته !!


امسح للحصول على الرابط
بواسطة : عبدالله القاضي
 2  0
التعليقات ( 2 )
الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    كورنجي 11-24-2016 12:0
    كتب الاستاذ عبد الله
    يستقلون تلك الوثائق
    الصحيح
    يستغلون بالغين وليس بالقاف
    فالاستقلال غير الاستغلال
  • #2
    أبو المصطفي 11-24-2016 09:0
    كلام صحيح ومنطقي وعلمي .. لكن من يفهم ويعقل.. الكل يعمل لصالح نفسه .. والله المستعان..
أكثر

للمشاركة والمتابعة

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لـ "كفر و وتر" 2019